أخر الأخبار
الرئيسية » الرأي » لتجنب مزبلة تواصل عالمية

لتجنب مزبلة تواصل عالمية

نورالدين مفتاح

فبقدر ما أصبحت ثورة الاتصالات واقعا معيشا يكاد لا يصدق بإمكانياته الهائلة للتقريب بين الناس وإلغاء المسافات وقهر عامل الوقت، وإتاحة إنتاج المحتوى للجميع وجعل التفاعل الآني واقعا سحريا، بقدر ما تحول جزء من فضاء الأحلام هذا إلى كوابيس أحيانا يصل أخطرها إلى الإرهاب، فكل التنظيمات الإرهابية تستعمل فضاء الحرية الأنترنيتية للاستقطاب والتجنيد والتكوين على المتفجرات وإهدار الدم وغير ذلك مما هو شنيع.

وخارج الإرهاب، أصبح تفاعل الجمهور الواسع للشبكة العنكبوتية هائجا، وفي كثير من الأحيان متطرفا، مع الحذر من التعميم بالطبع، وكثيرا ما تروج أفكار عنصرية أو تبث روح الكراهية وتحس في غمرة هذا الهيجان من التعبير أن هناك قنبلة نووية من الحقد الدفين والكبت يخرج على شكل شتائم وقذف وسباب بلا حدود ولا ضوابط ولا خطوط وأخلاق.

والمشكل في كل هذا أن كل دعوة لتقنين هذا الفضاء العنكبوتي مازالت تعتبر كمحاولة لقمع الحرية وتلاقي مقاومات شديدة، على الرغم من أن ضحايا هذه الفوضى هم كثر ووسائل جبر الضرر بالنسبة لهم قليلة إن لم تكن منعدمة مادام أغلب المتدخلين يفضلون أن يكونوا مجهولين.

والمصيبة أن هذه العدوى انتقلت إلى ما يسمى بالصحافة الإلكترونية، بحيث إن الجمهور يمكن أن نجد له عذر عدم المسؤولية فيما الصحافي له مسؤولية مزدوجة أخلاقية وقانونية، وفيما برزت هناك مواقع إلكترونية احترافية محترمة أو تحاول على الأقل، سارت مواقع أخرى في اتجاه السفالة والحقارة والمتح من المزابل واستعمال لغة القذارة والتعبير عن الحقد والكره، بحيث لم تعد هناك مع هؤلاء حدود لا لأخلاق ولا لأعراف اللهم إلا الخسة والسفالة.

ليس من أجل البعض يجب أن نلعن هذا الفضاء الخارق المسمى شبكة عنكبوتية بصحافته ومواقع تواصله الاجتماعي، إلا أن واجب الجميع للحفاظ على نظافة الأنترنيت هو التكتل ضد السوقية والضحالة، أما إذا تكتلت هي ضد المقاصد النبيلة للحرية، فإننا سنجد أنفسنا في مزبلة تواصل عالمية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *