أخر الأخبار
الرئيسية » الرأي » نعم سيدي الرئيس

نعم سيدي الرئيس

نعم سيدي الرئيس

أما بعد،

نعم، لقد صوت عليك المغاربة كما أنت، ولا أحد طلب منك أن تغير جلدك!

نعم، الذين انزلقوا إلى هوامش لباسك ونوعية ساعتك جانبوا الصواب ولكن، لنفهم هذا على أساس أنه أنين فقر يضرب في أرجاء المملكة أكثر من 25 مليون مغربية ومغربي، ولذلك كان يمكن لرئيس للحكومة أن يعالج بعض التفاصيل الشكلية.

نعم، إنك لست ابن كيران ولا اليوسفي ولا البكاي ولا بلافريج، ولا ينبغي لك ذلك، لأن الرجل هو الأسلوب كما قال الحسن الثاني رحمة الله عليه. ولكنك رئيس حكومة المغاربة، وهذا تترتب عنه التزامات.

نعم، لا أحد ضرب المغاربة على أيديهم كي يصوتوا عليك وعلى الأحرار وهم يعرفونهم، ولكن، لا أحد أيضا فرض عليكم السيد الرئيس، أن تتقدموا أمام المغاربة لإدارة شؤونهم العامة، بدل الاقتصار على إدارة شؤونكم الاقتصادية الخاصة.

نعم، إن المهم هو العمل وليس الكلام، هي جملة مسكوكة بعناية، ولكنها فارغة ومضللة، ولو لم تنجرفوا لبريقها، واعتبرهم أنه في المسؤولية العامة يتساوى العمل والكلام، لما كان مروركم التلفزيوني يوم الأربعاء ما قبل الماضي بالشكل الذي تتلقون من مصالحكم بشأنه ردود الفعل المتبرمة.

نعم، قد تخونك العبارة، وهذه هي الخيانة الوحيدة التي يحاسب عليها من تمت خيانته لا من خان، ولهذا، احذر خيانة أفكارك ومسلماتك عن وظيفة رئيس حكومة أصبح لها منذ تعديل دستور 2011 وزن هو الأكبر في تاريخ المملكة الشريفة. احذر المتزلفين فهم دائما مشاريع متشفين على عتبة باب كل سقطة، واستمع لمن يقول لك الصراحة حتى وإن كانت جارحة، وحتى من خصومك السياسيين. تكلم معنا من قلبك رجاء لا من دفتر أرقام تتحكم فيها في هذا البلد مشيئة الله مطرا أو جائحة، أو سوء تدبير.

نعم، هؤلاء في البرلمان من الأغلبية صوّت عليهم المغاربة، ولم نستوردهم، ولكن، لا يمكن سيدي أن نجمع كل زلاتهم التي يخجل من بعضها الجماد، ونقول إنها تشبه المغاربة! أن يكسر برلماني في فريقكم عظام اللغة العربية وهو يقرأ ورقة مكتوبة، وتصبح الفضيحة عالمية، وتأتي سيدي لتقول إن الذنب ذنب الورقة والمكتوب وليس ذنب القارئ فهذا سوء تقدير فادح. والرزء في الحكاية أن منطقكم سيدي سيلخص بعد قولكم فيما يلي: كل كارثة قام بها برلماني أو عضو في الحكومة هي من اقتراف المغاربة لأنهم هم من صوتوا عليه وهم يعرفونه! هذه سيدي الرئيس ليست نظرية الشيك على بياض، هذا منطق الفجيعة والحداد.

نعم، لقد أخرجتم أسرع ائتلاف حكومي وأكثره رشاقة في ما نستحضر، وهو يضم ثلاثة أحزاب فقط لا غير، وهذا مكسب سكبتموه في أول بالوعة عندما أردفتم كلاما عن وزن الحزب الذي يأتي في المرتبة الرابعة أو الخامسة، وشرعيته والمكان الذي يجب أن يُحمد فيه. علاااااش سيدي الرئيس دخلت هذه الزاوية وأعطيتنا إحساسا بأننا بلداء أو أغبياء… علاااااش؟! ألم تكن الرابع في نتائج انتخابات 2016 وباستعمال السادس الذي هو الاتحاد الاشتراكي وقعتم على أطول فترة بلوكاج حكومي إلى أن خرج ابن كيران كرئيس حكومة معين وفي جيبه آنذاك 125 برلمانيا وعوضه سعد الدين العثماني؟ لا يحتاج الأمر إلى تعليق سوى أن الذاكرة القصيرة في السياسة مصيبة!

نعم، لقد دبرت المملكة الجائحة بطريقة صارمة منذ سنتين تقريبا، ولم نصل إلى انهيار المنظومة الصحية، ولكن أن تجيبوا على سؤال إغلاق الحدود اليوم بأن الأمر موكول للجنة علمية ولجنة وزارية، فهاتان زلتان متعانقتان، الأولى أن اللجنة العلمية لم يصوت عليها المغاربة لتغلق أو تفتح حدود بلادهم، بل إن أعضاء من هذه اللجنة يطوفون على وسائل الإعلام مستنكرين هذا الإغلاق، والثانية أن اللجنة الوزارية هي لجنتكم وأنتم رئيسها، والمفروض أن تتحمل المسؤولية وتقول أنا قررت إغلاق الحدود لهذه الأسباب.

وفيما كنتم تتحدثون عن وزير الصحة في هذا الموضوع، طلع، بعد أيام على خرجتكم الأربعائية، السيد وزير الخارجية في البرلمان ليقدم تبريرات غير مقنعة على استمرار إغلاق الحدود، ولكن مضمون كلامه ليس مهما، المهم أن المغاربة فهموا أن السيد بوريطة هو من يتحكم في فتح وإغلاق الحدود، وأن السيد رئيس الحكومة بشهادته التلفزيونية «آوت»!

مؤلم أن يكون الفيروس ضاربا أطنابه في البلاد ونحن مغلقون للحدود خوفا من دخوله، مع ما هو مترتب الآن عن هذه الحالة من معاناة تدمي القلوب لمغاربة مرميين في عواصم عالمية، ومن ضرب جزء من الاقتصاد الوطني، وعلى رأسه السياحة.

نعم سيدي الرئيس، يحسب لكم أنكم دخلتم على مشروع الحماية الاجتماعية مشمرين على السواعد وأصدرتم 14 مرسوما في 100 يوم، ولكن هذا المشروع الملكي لابد أن يكون له مضمون، والمضمون بغض النظر عن التعقيدات القانونية التي سردتها، هو منظومة صحية قادرة على الوفاء بدخول أكثر من 20 مليون مغربي إليها. وجوابكم، السيد الرئيس، بعيد عن طمأنة أبسط مواطن يعرف السبيطار! افتحوا باب الحرية لأطباء القطاع العام اليوم وانظروا هل ستجدون واحدا سيبقى، اللهم إلا من رحم ربك، فما بالك بالذين نتحدث عن أنهم سيلتحقون.

هناك خراب في هذا الضلع ضمن مثلث برمودا الاجتماعي، وكل الرتوشات التي أدخلت عليه لحد الآن هي مجرد ترقيعات، ونستشف من كلامكم أن استمرار هذه الترقيعات هو برنامجكم، فأنعم به من برنامج وأكرم.

نعم، لقد طرت بنا في غفلة من المحاورين التلفزيونيين الوديعين، إلى مقارنات عجيبة أصبحت فيها نسبة التضخم في بلادنا أحسن من تلك الموجودة في أمريكا «باباها» وهذا صحيح في الأوراق، ولكن الواقع، سعادة دولة الرئيس، ما فتئ أن أعادنا إلى أن كل هذه الميزانية المغربية هي رهينة برحمة السماء، ونسبة النمو رهينة بالتساقطات، وعندما سئلتم عن مشكل الماء هونتم ولونتم، والعبد لله أصابه الفزع من هذا الاستسهال، خصوصا وأن السيد الرئيس من سوس وأكبر خطر مائي يهدد بالعطش هو في سوس بالذات، ولولا هذا الخطر المائي الداهم ما كان جلالة الملك ليجمع لجنة استعجالية في يونيو 2018 ليدق ناقوس الخطر، ويدعو لجعل مواجهة شبح العطش أولوية حكومية، من خلال بناء سدود تلية، وتحلية المياه عند الضرورة.

نعم، معروف على المغاربة في دارج لسانهم أنهم من قعر اليأس متفائلون لدرجة الخطر! ففي كل صغيرة وكبيرة يقولون «ما كاين مشكل» حتى عندما لا يكون هناك إلا المشكل. ونفس الأمر في المصائب لا يقولون إلا «يكون خير» أو «ما يكون غير الخير»، وهذا هو الشيء النادر الذي يشبه دارج المغاربة الذي كررتموه كلازمة: «يكون خير إن شاء الله»! ولكن، المغاربة البسطاء والمتحملين الأيوبيين، نسبة إلى صبر أيوب، يقولون ما يقولون للتنفيس والتخفيف على أشياء ليست من صنعهم، أما السيد رئيس الحكومة فيجب أن يقول الحقيقة، وعليه أن يشرح للمغاربة المشكل، وأن يقدم لهم وصفته لحله، ويترك لهم التقدير فيما إذا كانت هذه الوصفة ستقود إلى الخير أو إلى الخمير، أما وأن تعدهم في النهاية بأن مهازل جزء من الأغلبية في البرلمان ستحول مقترفيها إلى «سبوعا» في القريب العاجل، فإن السؤال الذي يظل قائما بعد نهاية البرنامج، هو أن هاد السبوعا بعد اكتمال تحولهم سيفترسون من؟ فاحذر سيدي الرئيس! والسلام عليكم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *