بلاد بريس تنشر مداخلة عبد الرحيم العلام في ندوة إشكالات تنزيل الدستور بابن جرير.

0

DSC_0807

بداية أوجه تحية عالية للمشرفين على هذا النشاط، واتمنى لهم التوفيق وأشكركم على الدعوة الكريمة.

يقودنا الحديث عن تنزيل الدستور إلى التطرق بالضرورة إلى الأعمال التحضيرية للدستور، وبما أننا لم نتوصل إلى هذه اللحظات بالأعمال التحضيرية للجنة الاشراف على الدستور، فإننا سنكتفي بالحديث ـ وبعجالة عن التدابير التي استبقت وضع الدستور وإخراجه إلى حيز الوجود.

كما يعلم الجميع، فإن التعديلات التي انصبت على دستور 96 ماكان لها أن تحدث لولا أجواء الربيع الثوري وانتفاضة حركة 20 فبراير التي نصت أرضيتها على مطلب دستور ديمقراطي كأهم وأبرز مطالبها.

فالبرجوع إلى تلك اللحظة نلمس خطابين رسميين الأول جاء مباشرة بعد 20 فبراير أثناء تنصييب المجلس الاقتصادي والاجتماعي والذي انتهى بعبارة لن ندعن للغواغئية،  أما الخطاب الثاني فقد جاء في 9 مارس والذي حاول ما أمكن امتصاص الخطاب الشعبي والظهور بالمظهر المتجاوب والمتفهم.

وللحقيقة فإن هذا الخطاب كان أوج ما وصل إليه التجاوب الرسمي مع المطالب الشبابية، إذ أن الأحداث التي تلته كانت كلها تسير منحى التراجع والنكوص، وهو ما سنبرزه خلال هذه المداخلة:

تعيين لجنة المنوني

شكل تعيين لجنة المنوني صدمة قوية بالنسبة للذين تفاءلوا بخطاب 9 مارس، إذ أن الوجوه ضمتها هذه اللجنة محسوبة في أغلبها على القصر، وهو ما حدا بمجموعة من الفعاليات المجتمعيةـ بما فيهم حركة 20 فبراير مقاطعتهاـ ومقاطعة منتوجها.

الاعلان عن الاستفتاء الدستوري

كما سبقت الاشارة ورغم مقاطعة مجموعة من الفعاليات لمنتوج لجنة المنوني، إلا أن النظام السياسي باشر عملية الاستفتاء التي سجلت عليها مجموعة من الملاحظات، إذ لو توفرت لدينا محكمة دستورية حقيقية لكان الدستور الحالي في حكم العدم

أولا : من حيث الدعوى إلى الاستفتاء:
فبناء على الظهير المؤرخ في 14 رجب 1432 ( 17 يونيو 2011 ) و المنشور في نفس التاريخ بالجريدة الرسمية عدد 5952 مكرر و الذي حدد تاريخ إجراء الاستفتاء حول مشروع الدستور في فاتح يوليوز 2011 . و بموجب المادتين 109 و 44 من قانون مدونة الانتخابات ، يتم تحديد تاريخ الاستفتاء و مدة الحملة و تاريخي بدايتها و نهايتها، عبر مرسوم يصدر عن مجلس الوزراء طبقا للفصل 66 من الدستور السابق .بناء على كل ذلك، يتضح، بما لا يدع مجال للشك ، بأن الاستفتاء على الدستور لم يكن قانوينا، فهو لم يصدر عن المجلس الوزاري كما لم ينشر المرسوم الداعي إليه في الجريدة الرسمية. وهو ما يعتبر تجاوز صريح لنصوص القانون.

ثانيا: فيما يتعلق بالحملة التي واكبت الاستفتاء:
تنص المادة 49 الفقرة الثانية من القانون رقم 11-57 على مايلي: ” لا يجوز أن يشارك في الاستفتاء على الدستور إلا الأحزاب السياسية و المنظمات النقابية بصفة قانوينة في التاريخ المقرر لبداية الحملة الانتخابية”
فهذه المادة لم تحترم بدورها، وإنما عرفت مجموعة من الانتهاكات الصريحة، إذ أن مضمون المادة يمنع على غير الأحزاب والنقابات القانونية المشاركة في الاستفتاء، لكن، وكما رصدت المنظمات الحقوقية، فإن مجموعة من الوزارات شاركت في الدعاية للدستور وخاصة وزارة الأوقاف التي دعت ، من خلال خطباء المساجد وفي خطبة موحدة، إلى التصويت بنعم على الدستور وطاعة ولي الأمر، وهو ما يشكل استغلالا واضح للدين في الشأن السياسي، يتجاوز مسألة وضع صومعة ضمن منشور حزبي. أما الأمر الثاني الذي لم تحترم فيه هذا المادة ، فيتعلق بتاريخ بداية الحملة، فكما تتبع الجميع، وكما هو مسجل، انتهى الخطاب الملكي الداعي للاستفتاء، الذي سبق الحملة بأكثر من 12 ساعة ، بدعوى صريحة للتصويت بنعم للدستور قبل بداية الحملة بشكل قانوني.

ثالثا: إختلاف النسخة التي وضعتها لجنة المنوني عن النسخة التي وجعت للاستفتاء

لقد صرح أكثر من شخص من الذين شاركوا في إعداد الدستور من خلال اللجنة التي ترأسها المنوني، بأن النسخة التي أجمعوا عليها لم تكن هي نفسها النسخة التي حُضرت للاستفتاء، وأبرز من كان صريحا في هذا المسعى هو الأستاذ محمد الطوزي الذي قال إن النسخة التي قدمت للاستفتاء ليست هي ما أفرزته لجنة صياغة الدستور. بناء على ذلك، فإن الدستور الحالي ليس هو بالقطع ما أنتج داخل اللجنة التي عينها الملك والتي اعترضت عليها كثير من المنظمات المدنية والفعاليات المجتمعية،

رابعا: اختلاف النسخة التي استفتي عليها الشعب عن النسخة المعمول بها اليوم

فالنسخة التي استفتي الشعب بخصوصها طالها تعديل، ليس في آخر لحظة وإنما بعد تقديم المشروع إلى الشعب لكي يقول كلمته فيه، مما يعني أنه كان من الواجب ألا يتم أي تعديل، كيفما كان مستواه، على النسخة المقدمة، خاصة بعض نشرها بالجريدة الرسمية. ربما يُستدرك علينا بأن التعديلات التي طالت المسودة كانت تصحيحات لغوية أو تقنية؛ ومع تسليمنا بأن هذا الأمر نفسه غير مشروع، فإننا سنبين في الأسطر الآتية أن التعديلات طالت أمورا جوهرية في الدستور.

أمثلة تعديلات الدستور المستفتى حوله:

تسود في العلوم السياسية النظرية القائلة بأن تشكيل المحكمة الدستورية يعد أحد العناصر التي تمكن من الحكم على ديمقراطية أي دستور. وكلما كانت لممثلي المؤسسات المنتخبة كلمة في اختيار أعضاء هذه المؤسسة كان الدستور أكثر ديمقراطية. غير أن الدستور الحالي، وعلى الرغم من أنه يمنح الملك حق تعيين نصف الأعضاء الذين تتكون منهم المحكمة الدستورية، بمن فيهم الرئيس، فإن نسخة الدستور المعتمدة اليوم منعت رئيس الحكومة من -على الأقل- التوقيع بالعطف على تعيين رئيس المحكمة، فالنص الأول المنشور يوم 17 يونيو شهد تغييرا، يوم 30 يونيو 2011 أي عشية يوم الاستفتاء والصادر بالجريدة الرسمية عدد 5952 مكرر، وخصوصا الفصل 42 الفقرة الرابعة (ص2947) ينص على أن رئيس المحكمة الدستورية يعين من قبل الملك ويوقع ظهير التعيين من طرف رئيس الحكومة بالعطف؛ بينما التعديل الذي طال الدستور (ف 42) بعد عرضه على الشعب حذف حق رئيس الحكومة في توقيع ظهير التعيين بالعطف، مما يفيد بأن رئيس الحكومة أصبح محروما من حق المشاركة في تعيين رئيس المحكمة الدستورية.
أما التعديل الثاني الجوهري، الذي يمكن الاستشهاد به في هذا الصدد، فهو الذي مس الفصل 132 في الفقرة الثالثة، حيث جاء في النسخة التي صادق عليها الشعب المغربي: «يمكن للملك، وكذا لكل من رئيس الحكومة ورئيس مجلس النواب ورئيس مجلس المستشارين، وخُمس أعضاء مجلس النواب، وأربعين عضوا من أعضاء مجلس المستشارين، أن يحيلوا القوانين أو الاتفاقيات الدولية، قبل إصدار الأمر بتنفيذها أو قبل المصادقة عليها، إلى المحكمة الدستورية، لتبت في مطابقتها للدستور»، لكن النسخة التي طالت النص المستفتى حوله والتي لم يوافق عليها الشعب والمعتمدة اليوم اكتفت بما يلي: «يمكن للملك، وكذا لكل من رئيس الحكومة ورئيس مجلس النواب ورئيس مجلس المستشارين، وخُمس أعضاء مجلس النواب، وأربعين عضوا من أعضاء مجلس المستشارين،أن يحيلوا القوانين، قبل إصدار الأمر بتنفيذها، إلى المحكمة الدستورية، لتبت في مطابقتها للدستور»،حيث يتضح من خلال المقارنة أن إحالة الاتفاقيات الدولية على المحكمة الدستورية لتبت في مدى مطابقتها للدستور قبل عملية المصادقة، لم تعد واردة في الصيغة الجديدةللدستور، وتم الاقتصار على إحالة القوانين فقط، وهو تغيير جوهري يفقد النسخة المعتمدة اليوم شرعيتها ومشروعيتها (هذه النقطة تطرق إليها الأستاذان عبد العزيز النويضي وعبد العالي حامي الدين في دراسات منشورة).

لا يتسع المجال للاستفاضة في عقد المزيد من المقارنات (هناك تعديلات أخرى طالت الفصول: 55، 130…)، كما أن ما أوردناه يكفي للتدليل على لادستورية الدستور الحالي، ومن ثم ضرورة الإسراع بسحبه وتطبيق دستور جديد يحترم الأسس الضرورية لاكتساب الشرعية والمشروعية، وإلا فإن الناس لا تفسد بممارسة السلطة ولا تفسد بالخضوع للسلطة، وإنما تفسد بممارسة سلطة غير شرعية وبالخضوع لسلطة غير شرعية، كما عبر عن ذلك المفكر الفرنسي أليكسس دي توكفيل منذ أكثر من 200 سنة.

بعد الانتخابات التشريعية

لم تلتزم الحكومة بنصوص الدستور سواء أثناء تنصيب الحكومة أو بعد التنصيب، وهو ما تجلى بوضوح عبر إصرار أعضاء الحكومة على التسريع بتسلم مهامهم قبل التنصيب النهائي للحكومة من قبل البرلمان، كما ينص على ذلك الدستور صراحة ( الفصل 88) ، وهو ما يضرب في العمق مسألة التنزيل الديمقراطي للدستور. فهذه السابقة ستكرس، لامحالة، ارتباط الحكومات بالملك الذي يعينها، بدلا عن البرلمان الذي ينصبها.
تمت مخالفة الدستور عندما تم تعيين وزيرا بدون حقيبة داخل الحكومة من جهة وتعيين وزراء منتدبين بها من جهة ثانية وهو ما يخالف الدستور الذي ينص في فصله 87 على أن الحكومة تتألف من رئيس الحكومة ومن الوزراء ويمكن أن تضم كتابا للدولة. وهو ما لم يحترمه السيد رئيس الحكومة عندما أصر على أن تضم حكومته وزيرا بدون حقيبة تولاها صديقه، وما صاحب ذلك من إصرار مواز من القصر بخصوص تعيين وزراء منتدبين بالحكومة بدل كتاب دولة. والفرق بينهما كبير من حيث أن كتاب الدولة لا اختصاص لهم إلا ما يفوضه لهم الوزير الأصيل وكون كتاب الدولة لا يحضرون المجالس الوزارية، والعكس بالنسبة للوزير المنتدب الذي يتحصل على كامل الصلاحيات بل تقارب صلاحياته تلك التي لدى الوزير الأصيل أو تتفوق عليها، أحيانا، كما هو شأن الوزيرين المنتدبين في الداخلية والخارجية.
– أما فيما يتعلق بوضعية النساء داخل الحكومة فإن الفاعل السياسي الرسمي لم يحترم روح الدستور الذي يسير نحو في فكرة إشراك أكبر للمرأة داخل دواليب الحكم والتسيير ، فلقد . فجاءت الحكومة بوزيرة وحيدة. ولم تتبدل الصورة المُهمِشة للمرأة في باقي التعيينات (عاملة واحدة).
كما ساهم قانون التعيين في المناصب العليا، الذي يميز بين صلاحيات الملك وصلاحيات رئيس الحكومة، في إفراغ الدستور من محتواه، إذ يمكن اعتبار هذا القانون بمثابة دستور داخل الدستور أو حسبانه المِعول الذي يُهدم من خلاله الدستور، فرغم أن الأخير ينص على ربط المسؤولية بالمحاسبة، إلا أن القانون جعل 37 مؤسسة عمومية خارج المسؤولية السياسية ومنح حق التعيين فيها للملك، وهو الأمر الذي يتنافى مع روح الدستور ومنطوقه المتمثل في ربط المسؤولية بالمحاسبة. فالأخيرة، وفي الأعراف الديمقراطية، لا تخرج عن ارتباطها بصندوق الاقتراع.
لم يٌفعِل رئيس الحكومة سلطة الاقتراح التي منحها له الدستور (الفصل 49) فيما يتعلق بالتعيين في مجموعة من الوظائف المدنية، كوالي بنك المغرب، والسفراء والولاة والعمال، والمسؤولين عن الإدارات المكلفة بالأمن الداخلي ؛ والمسؤولين عن المؤسسات والمقاولات العمومية الإستراتيجية. فمثلا، ومن ضمن عشرات العمال والولاة، لم يقترح رئيس الحكومة أي عامل أو والي، وإنما اكتفى بالاعتراض على عامل واحد ( حسب تصريحاته) بل نقل عنه أيضا قوله “إذا كان هناك عمال فاسدون فهم أكفاء”.

لقد أثار حضور رئيس الحكومة جلسات البرلمان مجموعة من الأسئلة والنقاشات الحادة بين الأغلبية والمعارضة، وصلت إلى حد تعطيل إحدى جلسات مجلس المستشارين. ويأتي ذلك بعدما نص الدستور الجديد على وجوب حضور رئيس الحكومة مرة في الشهر لجلسات البرلمان بغية تقديم الأجوبة عن أسئلة البرلمانيين في ما يخص السياسات العامة. ومن الأسئلة المطروحة نجد:

هل يحق لرئيس الحكومة مقاسمة البرلمانيين الحصة الزمنية المخصصة لجلساتهم؟ وهل تدخل الجلسة التي يحضرها رئيس الحكومة ضمن الجلسات المخصصة للأسئلة الشفوية أم إنها جلسة خاصة؟ وهل يوجب الدستور على رئيس الحكومة حضور جلسة واحدة في الشهر بالنسبة إلى البرلمان بمجلسيه أم لكلا المجلسين؟ وهل تم الخلط بين الفصلين 100 و101 من الدستور؟ وهل خالف النظام الداخلي لمجلس النواب أهداف وغايات الدستور؟
جاء في الفصل 100 من الدستور: «تُخصص بالأسبقية جلسة في كل أسبوع لأسئلة أعضاء مجلسي البرلمان وأجوبة الحكومة؛ تُدلي الحكومة بجوابها خلال العشرين يوما الموالية لإحالة السؤال عليها؛ تُقدم الأجوبة عن الأسئلة المتعلقة بالسياسة العامة من قبل رئيس الحكومة، وتخصص لهذه الأسئلة جلسة واحدة كل شهر، وتُقدم الأجوبة عنها أمام المجلس الذي يعنيه الأمر خلال الثلاثين يوما الموالية لإحالة الأسئلة على رئيس الحكومة»، يستفاد من هذا النص ما يلي:
أولا: إن السياق الذي يندرج فيه هذا النص هو سياق مراقبة البرلمان لعمل الحكومة من خلال تقنية الجلسات الشفوية، كما أقر بذلك النظام الداخلي لمجلس النواب نفسه عندما جعل جلسة حضور رئيس الحكومة ضمن الباب الخامس المعنون ب«الأسئلة» المادة 157 التي سنتطرق إليها بتفصيل؛ وبالتالي فرئيس الحكومة يحضر إلى جلسة عادية للأسئلة يميزها وجود أسئلة لا تتعلق بالسياسات القطاعية وإنما تستدعي إجابة رئيس الحكومة؛
ثانيا: إن حضور رئيس الحكومة إلى إحدى جلسات البرلمان هدفه -كما نص على ذلك الدستور- تقديم أجوبة بخصوص أسئلة يكون قد توصل بها قبل شهر من حضوره؛ وهي أسئلة تتعلق بالسياسة العامة التي لا يمكن لوزير قطاعي أن يجيب عنها، فضلا عن كون الدستور لم ينص على تميزها بوحدة المضمون ولا على عددها ولا على الجهة التي تطرحها. ومن هنا، يمكن للبرلمانين أن يسائلوا رئيس الحكومة في أي مجال رغبوا، شريطة ألا يخرج مضمون السؤال عن السياسات العامة. وقد لا يطرح أي سؤال على رئيس الحكومة، وبالتالي فهو غير ملزم بالحضور ما لم تتوفر الأسئلة، لأن الدستور ربط إلزامية حضوره بوجود أسئلة مقدمة إليه قبل شهر على الأقل. ويمكن أن يحضر دون إدلاء بأي رد أو كلمة؛
ثالثا: إن كلمة «تخصص» الواردة في الفصل 100 لا تعني تخصيص جلسة لرئيس الحكومة، وإنما تعيين وتحديد إحدى الجلسات المخصصة للأسئلة الشفوية لكي يقدم فيها رئيس الحكومة أجوبته عن الاسئلة؛ فلو أراد الدستور أن يقصر الجلسة على رئيس الحكومة لنصَّ على ذلك صراحة ولكان حدد لها يوما خاصا خارج الأيام المخصصة للجلسات الشفوية العادية؛ وهو الأمر الذي بيّنه النظام الداخلي لمجلس النواب عندما نص على أنه «تُحدَّد باتفاق مع الحكومة جلسة واحدة كل شهر للأسئلة المتعلقة بالسياسات العامة الموجهة إلى رئيس الحكومة»، وهذا يعني أن الجلسة التي يحضرها رئيس الحكومة لا يقتسم حصتها الزمنية، بالضرورة، مع أعضاء البرلمان، وإنما نصَّ النظام الداخلي على تعيين جلسة من ضمن جلسات الأسئلة الشفوية، أي أن رئيس الحكومة ملزم بالنظام الداخلي الذي يسري على جميع الوزراء بخوص مدة الاجابة والتعقيب، وهو ما يفيد بأن المدة المخصصة لرئيس الحكومة قد تكون، مثلا، نصف ساعة وبعدها يغادر الجلسة أو يبقى، حسب ما تسمح به ظروفه، شأنه شأن باقي الوزراء. كما يمكنه الحضور دون أخذه الكلمة في حالة عدم وجود أسئلة؛
رابعا: بخصوص السؤال حول حضور رئيس الحكومة مرة في الشهر (أهو إلى البرلمان أم إلى أحد مجلسيه؟)؛ فإن الدستور لم يحدد الأمر وإنما نص على أنه «تخصص لهذه الأسئلة جلسة واحدة كل شهر، وتُقدم الأجوبة عنها أمام المجلس الذي يعنيه الأمر خلال الثلاثين يوما الموالية لإحالة الأسئلة على رئيس الحكومة»، وهو ما يمكن أن يفهم منه أن رئيس الحكومة غير ملزمة بالحضور مرة كل شهر في كلا المجلسين، وإنما حضور جلسة واحدة كل شهر بالنسبة إلى المجلس الذي أسرع بوضع أسئلة لدى رئيس الحكومة، وهو ما يفيد أيضا بإمكانية حضور رئيس الحكومة إلى أحد المجلسين لمرات متتالية خلال أشهر متتالية، دون أن يحضر أي جلسة إلى المجلس الثاني بسبب كون الأخير لم يطرح أسئلة على رئيس الحكومة أو أن المجلس الأول دامت له الأسبقية. لكن عدم تحديد الدستور للأمر بشكل صريح، قد يستفاد منه كذلك أن رئيس الحكومة ملزم بالحضور في كلا المجلسين مرة في الشهر، وإن كنا نميل إلى الرأي الأول، لأن السياسات العامة واحدة تقريبا ولا يمكن لرئيس الحكومة أن يكرر نفس الخطاب مرتين في الشهر، وهو ما قد يؤدي إلى الملل ويأخذ من وقت الأسئلة القطاعية التي قد تكون لها الأولوية والراهنية؛
خامسا: إن المادة 157 من النظام الداخلي لمجلس النواب الواردة تحت باب الأسئلة، لم تحدد طريقة تقديم رئيس الحكومة لأجوبته، وإنما كررت ما جاء في الفصل 100 من الدستور من جهة، وخالفت أهدافه من جهة ثانية. من أجل توضيح الأمر نستعرض ما جاء في هذه المادة بخصوص موضوعنا: «تخصص جلسة واحدة كل شهر للأسئلة المتعلقة بالسياسة العامة الموجهة إلى رئيس الحكومة، وتقدم الأجوبة عنها خلال الثلاثين يوما الموالية لإحالة الأسئلة على رئيس الحكومة وفقا لأحكام الفصل المائة من الدستور… يجب أن يتميز السؤال بوحدة الموضوع…». ورغم أن المجلس الدستوري قد أقر بدستورية هذه المادة لما عرض عليه القانون الداخلي، فإننا نسجل عليها بعض الملاحظات؛ فهي لم تحدد الحصة الزمنية المخصصة لأسئلة أعضاء مجلس النواب ماعدا ذكرها «تخصص نسبة من الأسئلة الشفوية للمعارضة على ألا تقل عن نسبة تمثيليتها» دون أن تحدد تلك المدة بالتفصيل المفروض في نظام داخلي يمس أدق جوانب الحياة البرلمانية؛ ثم إنها استبقت إنجاز نظام داخلي لمجلس المستشارين كي تعطي مجلسَ النواب الحقَّ في مساءلة رئيس الحكومة مرة في الشهر، وهو ما يعني أنها فسرت الفصل 100 من الدستور بما يفيد بأن رئيس الحكومة ملزم بالحضور مرتين في الشهر الأولى في مجلس النواب والثانية في مجلس المستشارين، وذلك في ظل إصرار أعضاء مجلس المستشارين على تقديم أسئلة شهرية حول السياسات العامة وفي ظل رفض الحكومة هذا التفسير، وبالتالي حضور رئيس الحكومة مرة في الشهر بالتناوب بين المجلسين، وهو ما تحقق بالفعل عندما عمل مجلس النواب على عدم مساءلة رئيس الحكومة خلال شهر يونيو مانحا الفرصة لمجلس المستشارين، في تناغم واضح مع تفسير الحكومة، وضدا على المادة 157 التي أقر المجلس الدستوري بدستوريتها؛ يضاف إلى كل هذا أن هذه المادة (157) ألزمت النواب بوحدة الموضوع، وهو ما لم ينص عليه الدستور، فالمعروف أن الأسئلة ترسل مكتوبة إلى رئيس الحكومة قبل شهر، مما يطرح السؤال حول كيفية التنسيق ببن أعضاء مجلس النواب لإحقاق وحدة الموضوع؟ مما يحتم عدم إدراج جزء من الأسئلة التي أرسلها أصحابها في الموعد القانوني، ورغم أهميتها وراهنيتها وإدراج أسئلة بدلها قد لا تكون لها أية أهمية، وقد يصادف ذلك أن تدرج أسئلة الأغلبية وترفض أسئلة المعارضة. لقد كان حريا بهذه المادة أن تترك الحرية لطرح الأسئلة لرئيس الحكومة دون تسقيفها بوحدة الموضوع، وإنما تحديدها بالشرط الدستوري المتمثل في ارتباطها بالسياسات العامة.
يمكن القول إن الذين أجازوا لرئيس الحكومة مقاسمة البرلمانيين السقف الزمني المخصص للجلسات التي يحضرها قد خلطوا بين الفصلين 100 و101 من الدستور، فالأخير ينص على أنه «يعرض رئيسُ الحكومة أمام البرلمان الحصيلة المرحلية لعمل الحكومة (..)؛ تُخصص جلسة سنوية من قبل البرلمان لمناقشة السياسات العمومية وتقييمها»، وهو خلط لم يسهم فيه إلا عدم وجود إرادة حقيقية لتنزيل الدستور بشكل يتوافق وروحه. ولقد كتبنا حول هذا الموضوع بعض الأمور التي ناقضت التنزيل الديمقراطي للدستور من قبيل مباشرة الحكومة لمهامها قبل تنصيبها من قبل البرلمان، وتعيين بعض مؤسسات الحكامة، والحضور في القمم الدولية؛ وآخر تلك الزلات الدستورية غض النظر عن مخالفة مجلس المستشارين للدستور.

أزمة مجلس المستشارين

فالإبقاء على مجلس المستشارين الحالي إلى حين انتخاب آخر، على أساس أن الدستور الحالي لم ينص على حل مجلسي البرلمان إلا بعد انتخاب مجلسين جديدين. أمر يخالف القانون، إذ رغم تنصيص الدستور في فصله ال 176 على أن المجلسان القائمان يستمران في ممارسة صلاحياتهما إلى حين انتخاب مجلسين جديدين، إلا أنه قصر هذه الصلاحيات على ” ليقوما على وجه الخصوص، بإقرار القوانين اللازمة لتنصيب مجلسي البرلمان الجديدين”. وهو ما يعني أن المهمة الوحيدة التي من أجلها تم الإبقاء على مجلسي البرلمان هي إقرار النصوص القانونية التي تساعد على انتخاب مجلسين جديدين. أما استمرار مجلس المستشارين الحالي في أداء مهامه الرقابية والتشريعية وكأنه مجلس شرعي ولا غبار قانوني عليه، فذاك محط مخالفة للقوانين وضدا على طلبات ترشيد النفقات. لأن المجلس الحالي يتكون من 270 مستشار بينما لاينص الدستور الحالي إلا على 90 أو 120 مستشارا ، أي بفارق 180 مستشارا وهو ما يكلف ميزانية المغاربة أكثر من 650 مليون سنتيم في الشهر.
تمثيل الدولة في القمم الدولية

إذا عدنا إلى الدستور المغربي وخاصة الباب الثالث المتعلق بالملكية وخلال الفصول من 49 إلى 51 لا نجد أي ذكر للأمراء أو المستشارين – ماعدا ولي العهد- فلا وجود لأي نص دستوري يتضمن حق تفويض الملك لأحد الأمراء شأنا من شؤون الدولة المغربية وإنما التفويضات التي يتحدث عنها الدستور في هذا الباب هي لصالح رئيس الحكومة وحده.فالتعاقد- حسب نص الدستور- هو بين الملك والشعب. وبخصوص العلاقات الدولية فإن الفصل 42 ينص على أن ” الملك، رئيس الدولة، وممثلها الأسمى، ورمز وحدة الأمة ” فعبارة الأسمى لا تعني الأوحد وإنما هناك مؤسسات أخرى تمثل الدولة من قبيل مؤسسة رئيس الحكومة، فعندما يحول حائل دون تمثيلية الممثل الأسمى لابد أن تؤول التمثيلية للممثل الأدنى فالأدنى. وهذا هو التأويل الديمقراطي للدستور البعيد عن التقليد المعمول به منذ عقود حيث يستفرد الممثل الأسمى بالسياسة الخارجية ويفوض تسييرها لمن يشاء خارج أي تقييد دستوري أو قانوني.

الملك غير مختص بتعيين رؤساء هيئات الحكامة

تطرح مسألة التعيينات الأخيرة في صفوف العديد من المؤسسات الحيوية، مجموعة من الإشكالات الدستورية، فعلى الرغم من أن الدستور المغربي الجديد دخل حيز التنفيذ لمدة تجاوزت السنة، إلا أن بعض التعيينات جرت على ضوء الدستور القديم، كما أنها لا تتماشى ومبادئ الدستور الجديد. وكان التعيين الأخير لإدريس جطو (وقبله تعيين أمينة لمريني رئيس للمجلس الأعلى للاتصال السمعي-البصري، وهناك إجراءات من أجل تعيين المجلس الاستشاري للشباب) من ضمن التعيينات التي ناقضت قاعدة ربط المسؤولية بالمحاسبة وهو ما يضرب في العمق فكرة التنزيل الديمقراطي للدستور. فهل يكفي تنصيص الدستور على أكثر من 10 مؤسسات ونعتها بهيئات الحكامة لكي نبرز ديمقراطية نظام الحكم؟ أم أن العبرة بمضمون تلك المؤسسات وبالروح والقيم التي تسودها والمرجعية السياسية والفسلفية التي تؤطرها؟.
فتعيين السيد إدريس جطو في منصب رئيس المجلس الأعلى للحسابات جرى بناء على الفصل 30 من الدستور القديم والذي ينص على أن «الملك هو القائد الأعلى للقوات المسلحة الملكية، وله حق التعيين في الوظائف المدنية و العسكرية كما له أن يفوض لغيره ممارسة هذا الحق» وكان من الطبيعي أن يأتي تعيين رئيس المجلس الأعلى للحسابات متوافقا ومنطق هذا النص، إذ أن المجلس مؤسسة مدنية ومن البديهي –حسب الدستور القديم- أن يعين الملك رئيسها.
ولكن الدستور الحالي لم يختص الملك بالتعيين في جميع الوظائف المدنية، وإنما حدد ذلك بنصوص الدستور أو أحاله على النصوص التنظيمية ولم يستثني أي مؤسسة من ذلك أو وظيفة. فبالرجوع إلى النص الدستوري نجد في الفقرة الأخيرة من الفصل 49 «التعيين باقتراح من رئيس الحكومة، وبمبادرة من الوزير المعني، في الوظائف المدنية لوالي بنك المغرب، والسفراء والولاة والعمال، والمسؤولين عن الإدارات المكلفة بالأمن الداخلي؛ والمسؤولين عن المؤسسات والمقاولات العمومية الإستراتيجية. وتحدد بقانون تنظيمي لائحة هذه المؤسسات والمقاولات الإستراتيجية»، فالدستور حدد بالاسم المؤسسات التي يعين فيها الملك باقتراح من رئيس الحكومة أو أحال تحديد المؤسسات الإستراتيجية للقانون التنظيمي الذي يشرعه البرلمان، فضلا عن الوظائف العسكرية والدينية التي أعطى الدستور الحق للملك حق التعيين فيها بشكل متفرد ودون اقتراح من رئيس الحكومة كما هو منصوص عليه في الفصول 41 و42 من الدستور، ورئيس المحكمة الدستورية ونصف أعضائها، والمصادقة على تعيين القضاة ورئاسة السلطة القضائية، وكل ما يتعلق بمجلس الوصاية.
وبالعودة أيضا إلى القانون التنظيمي رقم 02.12 المتعلق بالتعيين في المناصب العليا، لا نجد من ضمن هذه المناصب رئيس المجلس الأعلى للحسابات أو هيئات الحكامة، وبالتالي فإنه لا يوجد أي نص قانوني يمنع رئيس الحكومة من تعيين رئيس المجلس الأعلى للحسابات ورؤساء مؤسسات الحكامة أو يعطي للمك الحق في تعيينهم دون الرجوع إلى المجلس الوزاري. فأن يتم اعتبار هذه المجالس «دستورية» ويستغل الفراغ القانوني لسحبها من مجال التعيين الذي يختص به رئيس المجلس الحكومي أو المجلس الوزاري باقتراح من رئيس الحكومة، فذلك محض اجتهاد صب في إضافة هذه الهيئات إلى مجمل المؤسسات التي أقر الدستور صراحة اختصاص الملك بتعيين رؤسائها، علاوة على المؤسسات التي حددها القانون التنظيمي (39 مؤسسة)، وهو اجتهاد وظف سكوت الدستور عن جهة تعيين مؤسسات الحكامة لصالح ضمها للائحة المؤسسات المعينة من قبل الملك. وهم ما يمكن انتقاده من عدة أوجه قانونية.
أولا : إن الهيئات المنصوص عليها في الباب 12 المعنون ب«الحكامة الجيدة» والتي خصصت لها الفصول (161-162-163-164-165-166-167- 168-169-170) هي على التوالي، المجلس الوطني لحقوق الإنسان ، الوسيط، مجلس الجالية المغربية بالخارج، الهيأة المكلفة بالمناصفة ومحاربة جميع أشكال التمييز، الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري، مجلس المنافسة، الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، المجلس الاستشاري للأسرة والطفولة، المجلس الاستشاري للشباب والعمل الجمعوي. والتي لم يحدد الدستور طريقة تشكيلها ولا كيفية تعيين رئيسها، وإنما ترك ذلك للقانون، حيث نص الفصل 171 على أن «يحدد بقوانين تأليف وصلاحيات وتنظيم وقواعد تسيير المؤسسات والهيئات المنصوص عليها في الفصول 160 إلى 170من هذا الدستور، وكذا حالات التنافي عند الاقتضاء» وهو الأمر الذي لا يمكن أن نستنتج من خلاله، بأي حال من الأحوال، أن رؤسائها يعينون من قبل الملك. بل إن تعيينهم من قبل رئيس الحكومة أو باقتراح منه هو ما يتوافق وروح الدستور بناء على مبدأ «ربط المسؤولية بالمحاسبة»؛
ثانيا: إن ارتكاز بعض القراءات على مسألة استقلالية هيئات الحكامة الواردة في الفصل 159 من الدستور، لضمها للمؤسسات المعينة بمسؤولية الملك، لا يعدو (الارتكاز) أن يكون مجرد رغبة في إفراغ الدستور من محتواه والابتعاد عن مفهوم التنزيل الديمقراطي للدستور، ومخالفة للمبدأ الدستوري القاضي بربط المسؤولية بالمحاسبة. فالاستقلالية مطلوبة في جميع المؤسسات سواء كان التعيين فيها من قبل الملك أو من قبل غيره. إذ أنها (الاستقلالية) لا تعني عدم التعيين من قبل رئيس الحكومة أو غيره، وإنما تفهم في المجال الاداري والسياسي بما هي قدرة على إنجاز الأعمال بغض النظر عن الضغوطات الخارجية أو الداخلية، واحترام القوانين المنظمة للمهمة الموكولة للشخص أو للمؤسسة دون خضوع لجهة التعيين. أما إذا أراد البعض فهم استقلالية الهيئات بما هي استقلالية عن جهة التعيين فهذا ما يقبله عقل ولا قانون. فهل يعني هذا أن كل رئيس معين من قبل الملك محصن، بالضرورة، ضد أية ضغوط؟ أم أن كل رئيس مؤسسة معين من قبل رئيس الحكومة هو غير مستقل بالضرورة؟ فماذا نصنع حيال المؤسسات التي سيعين مسؤوليها رئيس الحكومة كالجامعات والأكاديميات…. فهل سنتهمها بعدم الاستقلالية؟ وماذا عن وزارة الداخلية، مثلا، التي يرأسها زعيم حزب سياسي ومع ذلك تناط بها مهمة السهر على أمن المغاربة بل والإشراف على العملية الانتخابية المسيسة بالطبيعة؟؛
ثالثا: إن عدم تمكين مؤسسة رئاسة الحكومة من حق تعيين رؤساء هيئات الحكامة، فضلا عن أنه يضرب في العمق المحاسبة السياسية عبر صناديق الاقتراع، فإنه يحرم هذه المؤسسة من أدوات تنفيذية من شأنها مساعدتها على القيام بالمهام الموكولة إليها. فمحاربة الرشوة ورعاية حقوق الإنسان والنهوض بالتعليم والإعلام والسهر على شؤون المهاجرين المغاربة… وغيرها من المهام، هي من مسؤولية الحكومة التي ستحاسب عنها عبر صناديق الاقتراع في أول انتخابات؛
رابعا: إن اللوم يوجه أيضا إلى رئاسة الحكومة التي تنازلت عن صلاحياتها، بله وكرست هذا التنازل من خلال إجراءات قانوينة وسياسية ويتجلى ذلك بوضوح في المخطط التشريعي الذي أشرفت عليه الحكومة (الأمانة العامة)، ويتعلق الأمر بالاجتهاد الفريد الذي سيدخل بموجبه الديوان الملكي إلى قاعات البرلمان. فرغم أن مؤسسات الحكامة الواردة في الدستور جاءت تحت عنوان واحد ودون تمييز، إلا أن الحكومة أو بالأحرى الأمانة العامة ميزت بينها في المخطط التشريعي ، دون ذكر أو إشارة إلى المعايير والمقاييس التي تم الاستناد إليها من أجل هذا التمييز. إذ قسمت هيئة الاشراف على مشاريع القوانين التي تمس هذه الهيئات على أربع جهات وهي: الديوان الملكي (مثاله، مؤسسة الوسيط )؛ رئاسة الحكومة (مثاله، هيئة المنافسة)؛ لجنة خاصة (مثاله، الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري)؛ الوزارة المعنية (مثاله، الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة). فهل ينتقل أعضاء الديوان الملكي إلى البرلمان من أجل مناقشة المشاريع التي أعدوها سواء داخل اللجان أو بالجلسات العامة، وهل من سند دستوري لذلك؟؛

 متابعة رجال الأمن والدرك في قضية  التعرض لمغاربة الخارج

نحن أمام قرارات تكتسي من الناحية القانونية طابعا تنفيذيا/ إداريا، وأخرى ذات صبغة رمزية (المتابعة الشخصية لجلالة الملك) وبالرجوع إلى الباب الخامس الذي يؤطر مقتضيات السلطة التنفيذية، ينص الفصل 89 على ما يلي:

“تمارس الحكومة السلطة التنفيذية.

تعمل الحكومة، تحت سلطة رئيسها، على تنفيذ البرنامج الحكومي وعلى ضمان تنفيذ القوانين. والإدارة موضوعة تحت تصرفها، كما تمارس الإشراف والوصاية على المؤسسات والمقاولات العمومية”.

ويستفاد من هذا النص بأن:

ـ السلطة التنفيذية تمارسها الحكومة.
ـ الحكومة تعمل على تنفيذ القوانين
ـ الإدارة موضوعة تحت تصرفها
ـ الحكومة تعمل تحت سلطة رئيسها

 فتح الأجواء المغربية أمام الطيران الفرنسي لشن عدوانه على الشمال المالي

 بدون مناقشة الأمر في المجلس الوزاري الذي يترأسه الملك حسب ما ينص على ذلك الفصل 42 من الدستور ، ولا داخل مجلس الحكومة الذي يرأسه رئيس الحكومة عبد الإله ابن كيران، ولا في البرلمان باعتباره المؤسسة الدستورية التمثيلية للشعب.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.