هيبة الدولة بين حرية التعبير والمسؤولية القانونية: العامل نموذجاً

0

يشكل عامل إقليم الرحامنة، كما هو حال جميع ممثلي السلطة الترابية، رمزاً من رموز الدولة، وصورة مؤسساتية تعكس هيبتها ووحدتها. فهو ليس مجرد موظف إداري، بل رجل دولة بامتياز، يمارس صلاحياته في إطار النيابة عن الملك، ويجسد السلطة التنفيذية على المستوى الترابي، بما يحمله هذا التمثيل من واجب الاحترام والتوقير.

 

في هذا السياق، فإن احترام العامل لا يُعد مجاملة شخصية، بل هو التزام قانوني وأخلاقي، تفرضه مقتضيات الدولة الحديثة التي تقوم على مؤسسات مترابطة لا يمكن أن تنهض دون الحفاظ على صورتها الاعتبارية. فإضعاف هذه الصورة يهدد البنيان المؤسساتي برمته، ويكرّس حالة من الفوضى المعنوية تُفرغ الدستور من روحه، وتضرب في العمق مرتكزات الشرعية.

 

ولئن كانت حرية التعبير من الحقوق الدستورية المكفولة لجميع المواطنين، فإن هذه الحرية ليست مطلقة، بل مقيدة بضوابط قانونية وأخلاقية تنظمها مدونات خاصة. فالصحافة، على سبيل المثال، خُصّت بمدونة النشر والصحافة التي تؤطر مجالاتها وحدودها، كما أن التعبير السياسي والنقابي والحقوقي له فضاءاته المنظمة داخل القنوات الحزبية والنقابية والجمعوية.

 

أما التعبير في الفضاء الرقمي، خصوصاً على مواقع التواصل الاجتماعي، فيبقى مجالاً مفتوحاً لكنه بالغ الحساسية، حيث إن ما يُنشر فيه لا تحكمه قوانين النشر بالضرورة، بل يخضع في الكثير من الأحيان للفصول الزجرية في القانون الجنائي، خاصة تلك المتعلقة بالسب والقذف والتشهير.

 

ولذلك، فإن أي إساءة، خاصة إذا كانت موجهة لمؤسسات الدولة أو رموزها، لا تدخل في باب حرية التعبير، بل تتحول إلى جريمة إلكترونية متكاملة الأركان، يعاقب عليها القانون. والأخطر من ذلك أن هذه الإساءة تسيء للوعي الجماعي وتغذي ثقافة الانفلات والكراهية، مما قد يقود إلى شرخ في العلاقة بين المواطن ومؤسسات الدولة.

 

ختاماً، فإن من الضروري إعادة التأكيد على أن ممارسة حرية التعبير مسؤولية، وليست وسيلة لتصفية الحسابات أو التهجم على الأشخاص أو المؤسسات. فالاختلاف لا يُدار بالشتم، والنقد لا يُمارس بالتشهير، والتعبير لا يُفرغ من محتواه القانوني ليصبح أداة هدم بدل أن يكون وسيلة بناء.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.