تحلية المياه في قلب أولويات الرحامنة: مشروع استراتيجي يعزز الأمن المائي لآلاف السكان
رأس العين (إقليم الرحامنة) – 28 يوليوز 2025
في خطوة تنسجم مع التوجهات الوطنية الرامية إلى تعزيز الأمن المائي، شهدت جماعة رأس العين بإقليم الرحامنة، يوم الإثنين 28 يوليوز 2025، تدشين محطة جديدة لتحلية المياه الجوفية، في حفل رسمي ترأسه عامل الإقليم السيد عزيز بوينيان، إلى جانب عدد من المنتخبين والمسؤولين المحليين.
ويأتي هذا المشروع الحيوي في سياق تخليد الذكرى السادسة والعشرين لعيد العرش المجيد، ليُجسد أحد الأوراش الكبرى ذات الطابع الهيكلي التي تسعى إلى التقليص من آثار الإجهاد المائي، خصوصًا في المناطق ذات الموارد المحدودة أو التي تعاني من ارتفاع ملوحة المياه الجوفية.
6.8 مليون درهم لضمان الحق في الماء
بكلفة مالية ناهزت 6.8 مليون درهم، وبطاقة إنتاجية تبلغ 10 لترات في الثانية، تستهدف هذه المنشأة الحديثة أزيد من 14.500 نسمة من ساكنة جماعتي رأس العين الرحامنة والجعيدات، موزعين على 35 دواراً. وقد أُنجز المشروع تحت إشراف وزارة الداخلية، فيما تتكلف الشركة الجهوية متعددة الخدمات مراكش–آسفي بتدبير واستغلال المحطة.
وفي عرض تقني قدمه بالمناسبة، أبرز السيد مصطفى الحضراوي، المدير الإقليمي للشركة، أن المشروع يندرج ضمن رؤية شاملة تروم تثمين الموارد المائية غير التقليدية، وعلى رأسها تحلية المياه، لمواجهة تحديات التغيرات المناخية وتزايد الطلب على الماء الصالح للشرب.
تحسين ظروف العيش وتقليص الانقطاعات
من المرتقب أن يُحدث هذا المشروع تحولًا نوعيًا في حياة الساكنة المحلية، لاسيما خلال أشهر الصيف التي تعرف ضغطًا متزايدًا على الشبكة المائية، حيث ظل المواطنون يعانون من انقطاعات متكررة أثارت استياءً واسعًا في السنوات الأخيرة.
كما يُشكل المشروع دفعة قوية لتكريس العدالة المجالية، من خلال توفير بنية تحتية أساسية تضمن الولوج المنتظم إلى الماء، وترتبط بشكل مباشر بتحسين المؤشرات الاجتماعية والصحية للمواطنين في المناطق القروية.
محطة ضمن مسار تنموي أوسع
ويُعد هذا المشروع نموذجًا لما يمكن أن تحققه السياسات العمومية المندمجة في مجال الماء، عندما تتقاطع مع رهانات المناخ والتنمية المحلية. فإقليم الرحامنة، الذي يُصنّف ضمن المناطق المعرضة للإجهاد المائي، بات يشهد دينامية متزايدة في مشاريع التزود بالماء، في ظل دعم متواصل من السلطات والمجالس المنتخبة.
وقد عرف حفل التدشين حضور عدد من الشخصيات البارزة، من بينها رئيس المجلس الإقليمي محمد صلاح الخير، والنائبان البرلمانيان عبد اللطيف الزعيم وعبد اللطيف صنديل، ورئيس جماعة رأس العين عبد السلام الباكوري، وعضو مجلس جهة مراكش–آسفي السيدة الزوهرة الغندور، إلى جانب مسؤولين عن المصالح الخارجية وفعاليات مدنية وإعلامية.
نحو نموذج تنموي مائي مستدام
يمثل هذا المشروع حلقة جديدة ضمن سلسلة من المبادرات التي تهدف إلى تعزيز البنية التحتية المائية بإقليم الرحامنة، تأكيدًا على مركزية الحق في الماء كمدخل أساسي لتحقيق التنمية المستدامة، والتصدي لتحديات التغيرات المناخية من خلال حلول مبتكرة ومستدامة.











