أغراس أغراس.. حكومة أخنوش بين وعود الإصلاح وواقع الفضائح
تعيش الحكومة الحالية برئاسة عزيز أخنوش وضعاً سياسياً مرتبكاً، بعدما فقدت الكثير من رصيدها الأخلاقي الذي يفترض أن يشكل أساس أي مشروع إصلاحي. فمن فضيحة المحروقات إلى ملف تحلية مياه البحر وصفقة الفيول المثيرة للجدل بقيمة 244 مليار، تراكمت الأخطاء والانتقادات التي جعلت الرأي العام يشكك في جدية خطاب الإصلاح.
الأغلبية الحكومية التي كان يُفترض أن تكون أداة لدعم بناء مشروع مجتمعي، تحولت إلى مجرد آلة أوتوماتيكية لتمرير قوانين وقرارات مثيرة للجدل، سواء في التعليم أو الطب أو الصيدلة أو المحاماة أو الصحافة، دون مراعاة للنقاش المجتمعي أو حتى للحد الأدنى من التوافق السياسي. أما ما سمي بـ”حكومة الكفاءات”، فسرعان ما تبين أن معظم وجوهها إما قادمة من عالم شركات الرئيس أو من دوائره القريبة، لدرجة أن أسماء عدد من الوزراء تظل غائبة تماماً عن المتابعين والمواطنين.
وفي ظل هذه الصورة، بدا الإنجاز ضعيفاً، فيما ظل الخطاب الرسمي يركز على ترديد عبارات بأن المغاربة “فرحانين”، حتى في سياقات مأساوية مثل زلزال الحوز. وهو ما أعاد إلى الأذهان أسلوب “العام زين” الذي كانت تُعرف به النشرات الرسمية في العقود الماضية، حين كان الإعلام يصور كل شيء في البلاد وكأنه بخير، حتى لو كان الناس يعيشون المآسي.
اليوم، ومع استمرار هذا النهج، يطرح السؤال بحدة: هل ما زال هناك من يصدق رواية “أغراس أغراس” التي رفعتها الحكومة شعاراً للصدق والالتزام، أم أن الواقع كشف عن هوة عميقة بين الخطاب والواقع؟
