بين سلطة القانون وسلطة الضمير: امتحان الأخلاق في مهنة الصحافة

0

في قضايا النشر التي يضبطها القانون، يجد الصحفي نفسه ملزمًا بالانصياع لنصوص المنع الصريح أو لمجال الحرية المشروطة، حيث تضيق مساحات الاجتهاد بوجود قواعد واضحة لا تقبل التأويل الواسع. غير أن المشهد يختلف تمامًا عندما يتعلق الأمر بالأخلاقيات، إذ تتسع دائرة الاختيار، وتتعدد سلطة التقدير بين الخضوع لفضيلة الأخلاق أو التمرد على مثاليتها وقيمها الطوباوية.

 

فبينما يفرض القانون طاعته تحت وطأة المساءلة والمتابعات، تُمارَس الأخلاق بوصفها التزامًا نابعًا من القناعة الداخلية والإرادة الحرة. ومن هنا تكتسب يقظة الحس الأخلاقي لدى الصحفي قيمة مركزية، باعتبارها المعيار الأصدق لقياس المهنية والمصداقية والنزاهة التحريرية، لأن الأخلاق في جوهرها ليست أمراً يُفرض بالقوة، بل طاعة طوعية لمبادئ لا تستقيم الممارسة الصحفية بدونها.

 

ويظل سؤال الأخلاقيات في الصحافة سؤالًا معقدًا وملتبسًا، متعدد الأوجه، قديمًا في جوهره ومتجددًا في تجلياته. إنه نقاش مفتوح لا يعرف حسمًا نهائيًا، ولا يفرز منتصرين أو مهزومين، ولا يكرّس ملائكة أو شياطين. فالتقديرات الأخلاقية تختلف بين الصحفيين من جهة، وبين المؤسسات الإعلامية من جهة أخرى، كما قد تتغير داخل التجربة المهنية للصحفي نفسه تبعًا للسياقات السياسية والثقافية والمجتمعية، وبحسب المرجعيات الحقوقية السائدة داخل كل بلد.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.