انتخابات شتنبر 2026… أي أفق سياسي ينتظر المغاربة؟
مع اقتراب موعد الاستحقاقات التشريعية المرتقبة في شتنبر 2026، تتصاعد في المشهد السياسي المغربي تساؤلات عديدة حول طبيعة المرحلة المقبلة، وحول مآلات العملية الانتخابية التي يعوّل عليها كثيرون لإعادة الثقة في المؤسسات التمثيلية. فكل محطة انتخابية لا تُقرأ فقط باعتبارها تنافسا حزبيا على المقاعد، بل باعتبارها لحظة سياسية فاصلة تعكس مستوى نضج التجربة الديمقراطية وقدرتها على الاستجابة لانتظارات المجتمع.
أولى هذه الأسئلة تتعلق بطبيعة الحكومة التي قد تفرزها صناديق الاقتراع: هل ستكون حكومة كفاءات حقيقية تُبنى على معايير الاستحقاق والقدرة على التدبير، أم مجرد حكومة تُرفع فيها شعارات الكفاءة دون أن تجد ترجمتها الفعلية في الممارسة؟ كما يطرح النقاش نفسه حول طبيعة التشكيلة الحكومية، بين خيار حكومة سياسية صرفة تستند إلى شرعية حزبية واضحة، أو حكومة يغلب عليها الطابع التكنوقراطي، حيث يرتدي بعض الفاعلين قبعات حزبية ظرفية خلال لحظة الترشح أو تشكيل التحالفات.
ويتجاوز النقاش شكل الحكومة إلى مضمونها، إذ يترقب الرأي العام ما إذا كانت الانتخابات المقبلة ستُفرز حكومة حاملة لمشروع تنموي مجتمعي واضح المعالم، مشروع لا يُصاغ فقط في مكاتب البرامج الانتخابية، بل يحظى بشرعية الصناديق ويعكس تطلعات المواطنين الذين ينتظرون سياسات عمومية أكثر نجاعة وعدلا وفعالية.
كما يظل سؤال الانسجام الحكومي مطروحا بقوة، خاصة في ظل تجارب سابقة أظهرت أن التحالفات السياسية قد تتحول أحيانا إلى توازنات هشة تعيق اتخاذ القرار وتؤثر في سرعة تنزيل الإصلاحات. لذلك يأمل كثيرون أن تفضي انتخابات 2026 إلى تحالف حكومي متجانس قادر على العمل برؤية مشتركة ومسؤولية جماعية.
وفي المقابل، يبقى الرهان الأكبر على المؤسسة التشريعية نفسها: هل سينبثق عن هذه الانتخابات برلمان قوي ومترافع، يعكس فعلا أصوات المواطنين وانتظاراتهم، ويؤدي دوره الرقابي والتشريعي بكفاءة واستقلالية؟ أم أن مشكل ضعف الوساطة السياسية سيستمر في تغذية ظاهرة العزوف الانتخابي التي أصبحت واحدة من أبرز تحديات الديمقراطية التمثيلية.
ويرى عدد من المتابعين أن هذه الانتخابات قد تشكل لحظة تاريخية فارقة إذا ما نجحت في استعادة الثقة بين المواطن والعمل السياسي، خصوصا في ظل الرهانات الكبرى التي تنتظر المغرب خلال السنوات المقبلة، سواء على مستوى التنمية الاقتصادية والاجتماعية أو في سياق الاستعدادات لاحتضان أحداث دولية كبرى.
هكذا تتكاثر الأسئلة قبل سنة من الموعد الانتخابي، وتبقى الإجابات معلقة بما ستقدمه الأحزاب من نخب وبرامج، وبمدى قدرة العملية الانتخابية على أن تكون محطة حقيقية للقطع مع براديغمات تقليدية عمرت طويلا، وأسهمت في تكريس عزوف مزمن عن مكاتب التصويت. وفي النهاية، تبقى صناديق الاقتراع وحدها الفيصل في رسم ملامح المرحلة القادمة.
كتب : أ.و
