ابن جرير… مصطفى غلمان يثير سؤال تشكيل الوعي في زمن الشبكات داخل “مستعمرات الضوء”

0

احتضن المركز الثقافي بمدينة ابن جرير، مساء الخميس، لقاء فكريا وثقافيا مميزا نظمته مؤسسة الملتقى الدولي للإعلام والثقافة والفن، استضافت خلاله الدكتور مصطفى غلمان، الذي قدم قراءة فكرية في موضوع التحولات الرقمية وتأثيرها على الوعي الإنساني، انطلاقا من مؤلفه “مستعمرات الضوء: سؤال تشكيل الوعي في زمن الشبكات”.

 

وعرف اللقاء حضور رئيس المجلس الجماعي لابن جرير عبد اللطيف وردي، ورئيس مجموعة الجماعات الرحامنة عبد الفتاح كمال، إلى جانب ممثلة جهة مراكش-آسفي السيدة زهور الغندور وعدد من الوجوه الإعلامية والمهتمين بالحقل الثقافي والفكري بالمنطقة.

وسير فقرات هذا الموعد الثقافى الأستاذ عبد الصادق برامى، الذى أدار أطوار اللقاء بحنكة و اقتدار مانحا للنقاش ايقاعا متوازنا اتاح للحضور التفاعل مع مختلف المحاور المطروحة.

 

وتناول غلمان خلال مداخلته إشكالية تشكل الوعي داخل الفضاءات الرقمية، متوقفا عند العلاقة المعقدة التي باتت تربط الإنسان بالشاشات والخوارزميات والشبكات الافتراضية، في ظل ما وصفه بالهيمنة المتزايدة للعالم الرقمي على تفاصيل الحياة اليومية.

 

وأكد المتحدث أن الشاشات المضيئة لم تعد مجرد وسائط للتواصل، بل تحولت إلى أدوات مؤثرة في تشكيل التصورات والقيم والسلوكات، الأمر الذي يفرض، بحسبه، إعادة التفكير في موقع الهوية الثقافية والأخلاقية والدينية داخل هذا العالم المفتوح.

 

كما أثار غلمان سؤال المقروئية في زمن الإعلام الرقمي، معتبرا أن وسائل التواصل الاجتماعي أفرزت تحولات عميقة في علاقة الأفراد بالمعرفة والقراءة، في وقت أصبحت فيه السرعة والاستهلاك اللحظي للمعلومة يطغيان على التلقي النقدي والوعي العميق.

 

وفي حديثه عن الذكاء الاصطناعي، أشار إلى أن هذا المشروع، رغم التطور الذي حققه، يبقى محدودا حين يتعلق الأمر بإنتاج المعرفة الإنسانية الصافية، مؤكدا أن بناء الوعي الحقيقي يظل مرتبطا بمؤسسات التنشئة الاجتماعية والتربوية والثقافية.

 

ووصف مواقع التواصل الاجتماعي بأنها “معضلة بكل المقاييس”، بالنظر إلى تأثيراتها المتشعبة على المجتمع، وتحولها إلى فضاء مفتوح يعيد تشكيل العلاقات الإنسانية والتمثلات الجماعية، وسط تحديات متزايدة مرتبطة بالوعي داخل الشبكات.

 

وعرف اللقاء تفاعلا من طرف الحضور، الذي ناقش عددا من القضايا المرتبطة بالإعلام الرقمي ومستقبل الثقافة والمعرفة في العصر الرقمي، قبل أن يختتم بتوقيع الدكتور مصطفى غلمان لنسخ من مؤلفه الجديد.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.