كرسي الاعتراف.

0

بقلم أحمد و ردي.

أعترف أنني لا أساوي ذرة خردل في تاريخ العظماء الذين صنعوا الحياة الأبدية في ربيع العمر، الذين قدموا أنفسهم قربانا لقيم الكرامة و الذين دفنوا شبابهم و زهرة عمرهم في زنازن الجلادين و المعتقلات السرية و مخافر المخزن اللعين … و اعترافي نابع من قناعتي أن التاريخ لم بنجب قط أمثال المهدي بنبركة و عمر بن جلون و زروال و رحال و كل الشهداء الذين استرخصوا حياتهم في سبيل إعلاء كلمة حق و من أجل أن يكون الوطن للجميع و من أجل اقتسام الثروة و من أجل التداول الديمقراطي على السلطة. و أعترف بأن الجميع “باع الماتش” و انقرض الراغبون في الحبس على أن يعيشوا حياة الذل و المهانة و أصبحت الهرولة إلى المناصب موضة و التهافت على المواقع نضال و ثورة و تحولت المواقف ضد السلطة و التسلط خيانة و مؤامرة و التخاذل و التواطؤ و العمالة شهامة و امتياز و سباق المتفوقين و المحظوظين..

و أعترف بأنني جبان لأنني لم أستطع إلى حد الأن الجهر بالكثير من الحقائق المثيرة حتى و إن يسكنني الجد الرحماني الأول الثائر..و أعترف أنني لا أقدر أن أكون رسولا إعلاميا أو صحابيا تقيا ورعا أو شهيدا ثوريا أحمرا، و لا أستطيع التضحية بمالي و أولادي لإعلاء شرف الكلمة كما فعل نهرون  و مالكوم إكس و غيفارا و المهدي و كرينة و المودن..كل ما أستطيع أن أفعله هو أن أكون خبزيا طالب للهدنة و مسالما و وديعا لأن ما في الحظيرة إلا القطيع!!

و أعترف بأنه على الرغم من كل هذا الإفلاس في القيم و الأخلاق و دعارة الضمير أن جينات المقاومة و المناعة ضد فيروس الاستيلاب الثقافي و الذوبان الجماعي في المطالب الخبزية أنها ما زالت قائمة و حاضرة في الوعي اليومي و مستمرة في الاشتغال في مجاري الدم ليس فيها شيء إسمه الاعتراف بالهزيمة…

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.