اللاعب بالنردشير و النافخ في العجل ذي خوار.
عبد الكريم قوقي.
انطلقت فعاليات الأيام السينمائية للهواة بابن جرير، و انطلقت معها بنادق النقد و التخمينات، و انطلقت سحب الأمل و التفاؤل تموج في أفق المجهول مع طلقة عامل الإقليم الاستشرافية لمشروعي ضيافة الفنان و قصر الثقافة.
طلقة حبلى بالكثير و الكثير من الاختلاجات و الأحاسيس المرهفة بغشاء الشك و التشكيك بجدية المشاريع في ظل قرار الحكومة تجميد 15 مليار من ميزانية الاستثمار، ما سيجعل كلام العامل في المحك الحقيقي لمبادئ الالتزام و الوفاء بالعهد.
حقيقة، مدينة ابن جرير في حاجة ماسة لمثل هذه البنيات التحتية، ضمن استراتيجية انفتاحها على عوالمها الخارجية و الحواضر الثقافية الكبرى التي تعج بالفن و الفنانين و المشاريع الثقافية و المهرجانات الكبيرة و العملاقة. لكن ضمن أية إستراتيجية تضمن الشراكة و تصون حق الاستفادة للجميع، بدون أي اعتبار للانتماءات السياسية و الإيديولوجية و الموالاة المخزنية، حيث يبقى التخوف من المستقبل، يساور كل المهتمين بالشأن الثقافي الجاد و الملتزم المراود مكانه الملازم لازمته منذ عقود، كنتيجة حتمية للمقاربات الاقصائية و الفكر الاستئصالي للمجلس البلدي و عمالة الإقليم، و ظهر ذلك واضحا من خلال تباين منح الدعم المخصصة للجمعيات سواء المقدمة من المجلس الحضري أو المجلس الإقليمي. و كذلك من خلال تقديم كافة المساعدات و التسهيلات انطلاقا من قاعة الندوات بالفوسفاط إلى دار الشباب.
المجتمع المدني، بابن جرير، يحبو إلى أولى خطواته، و يحتاج الكثير من الدعم و المساعدة على صعيد التكوين و الدعم المادي ليخرج من عنق زجاجة الأنشطة الباهتة و المحتشمة و الكلاسيكية، و يسبر أغوار النجومية و يقدم أنشطة إشعاعية ترتقي من الطابع المحلي إلى الوطني و لما لا الدولي. لكن لا يتأتى ذلك إلا بتضافر جهود كل الفاعلين و الهيئات المانحة بدون استثناء أو تمييز بين هذا يساري أو هذا راديكالي أو هذا يميني …حيث بات واضحا أن سياسة الظهير البربري ما تزيد إلا الطين بلة، و تفرق الهوة بين أفراد المجتمع و تزكي العداوة في النفوس و تولد الكراهية للوطن و الوطنية، و تداعياتها عصف بها الربيع العربي فهو حتما سيضرب المغرب، لو استمرت الدولة و المسئولون الترابيون يكرسون الشطط في مصادرة حقوق المواطنين، و الاستبلاد الثقافي.
ما نريده هو أنشطة تنمي قدرات المواطن على إدراك و استيعاب ما يدور في فلك دائرته و تجعل منه مواطنا قادرا ناضجا واعيا بذاته و بالآخر بعيدا عن الاستلاب التخيلي و اللاشعوري، على غرار ما نلاحظه اليوم من أنشطة تستغبيه و تجعله كائنا مستهلكا لكبسولات التدجين السالبة للهوية و مصنفته في خانة اللامفكر و المحجور عليه ثقافيا. لم أحضر يوما نشاطا إلا و خرجت منه متألما، متدهورا، محسا بالإذلال و المهانة، لرداءة ذلك الفعل المدفوع الثمن من أموال دافعي الضرائب، و تقرع في صدري طبول الحرب، لو وجدت تلك الدهماء المسماة “السياسة” لخنقتها خنقا و اقتصصت منا اقتصاصا، للعبتها النجسة القذرة التي حولت أموال المساكين و الضعفاء و المرضى إلى كرنفالات رديئة مقيتة يتبجح بها عديم الضمير المتغني بخصال الأخيار و النبلاء، و هو يدري تماما، أن تلك الأموال ما يفتأ ينتهي أي نشاط حتى تتوارى إلى جنح ظلام الجيوب و مغارات المحافظ، في مسرحية هزلية يدريها الأحرار و الاغيار، و يشهد عليها الملائكة الأطهار عند ملك الأرض و البحار على ذلك القمار اللاعب بالنردشير و النافخ في العجل ذي خوار.
