بين أمل الشعب المغربي و تحمله للآلام تتفاقم مظاهر الاستغلال الهمجي … !!!

0

بقلم محمد الحنفي.

إننا في المغرب نعاني وطيلة عقود الاستقلال السياسي من الخطاب المزدوج:

الخطاب المعبر عن آمال وعن طموحات الشعب المغربي  في الحرية و الديمقراطية و العدالة الاجتماعية و الكرامة الإنسانية و الخطاب المدعى للثورة و العمل على قلب الواقع رأس على عقب أو المستعيد للماضي بكلياته و جزئياته  كما عاشها أولئك المسلمين و اعتبار  تطبيق “الشريعة الإسلامية “وسيلة لإيجاد الحلول لجميع المشاكل الاقتصادية والاجتماعية و الثقافية و السياسية

و الغريب في الأمر أن كلا الخطابين ينتمي حسب العرف السياسي إلى ما ندعوه بالمعارضة التي  تتصنف حسب الخاطبين المذكورين  إلى :

أولا : معارضة تعتبر نفسها معارضة ديمقراطية شعبية .مخلصة للشعب المغربي  و تسعى إلى تحقيق الأهداف التي تروج لها في خطابها  تعبيرا عن الطموحات الكبرى للشعب المغربي و هذه المعارضة لا علاقة بما يصطلح على تسميته  بالمعارضة المخزنية

ثانيا : معارضة تعتبر نفسها جذرية تسعى إلى قلب الأوضاع القائمة دون وجود تصور مستقبلي واضح ,فقلب الأوضاع لا يرتبط إلا بالتصورات الشاذة التي لا يمكن أن تكون قابلة للأجرة في واقع المجتمع المغربي . و التي لا يمكن أن تستجيب لطموحات الشعب المغربي في التمتع بالحرية و الديمقراطية و العدالة الاجتماعية و الكرامة الإنسانية.

وكتكريس للتضليل و الإيغال فيه توصف المعارضة الديمقراطية  الشعبية بكونها معارضة إصلاحية تمارس المساومة مع النظام المخزني و تتودد له بحجة أنها لا  تسعى إلى قلب الأوضاع  و العمل على قيام نظام بديل بدون  أن يعرف الشعب المغربي كيف هو؟ و لا ماذا يريد؟ أو أنه يريد إقامة “الدولة الإسلامية” أو “الخلافة الإسلامية” كما يتم ترويج في الخطابات  المدعية للثورة و التي أوصلت بلاد الربيع العربي إلى ما وصلت إليه.

وبين الخطاب المعارضة الشعبية الديمقراطية و الخطاب المعارضة الثورية التي تسمى نفسها جذرية يصير الشعب المغربي مظللا لا يدري ما هو المسار الذي يسلكه هل هو مسار المعارضة الديمقراطية الشعبية أم مسار المعارضة الثورية الجذرية؟ و في مقابل ذلك تشتغل الطبقة الحاكمة و أحزابها الإدارية و يشتغل النظام المخزني و حزب الدولة في تكريس الاستغلال الهمجي للشعب المغربي و نهب ثرواته و استغلال التواجد في مختلف المؤسسات من أجل إيجاد خطط تعطي الشرعية لممارسة عملية النهب الممنهج و باسم التنمية الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و باسم خدمة مصالح الشعب المغربي و هي خطط لا تخدم في الواقع إلا مصالح النظام المخزني و مصالح الطبقة الحاكمة و البورجوازية و الإقطاع و التحالف البورجوازي الإقطاعي المتخلف و كل الذين يتمتعون بامتيازات اقتصاد الريع و الرأسمال التبعي بالإضافة إلى خدمة مصالح النظام الرأسمالي العالمي و ازدهار الفساد الإداري و السياسي الذي يعم جميع أرجاء المغرب.

و في ظل هذا الاستغلال الممارس في حق الشعب المغربي و نهب ثرواته أناء الليل و أطراف النهار و جعل المغرب مجالا لتبييض الأموال و خاصة في العقار و هو ما لا يتضرر منه إلا غالبية الشعب المغربي التي تزداد فقرا و بؤسا و مجالا لتفشي مختلف الأمراض الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و السياسية و التي صارت جزءا من حياتهم و يصعب التخلص منها، فإن على اليسار أن يصير فعلا مهيأ لأن يلعب دوره لصالح هذه الجماهير التي صارت لا تراهن على أي شيء بسبب اكتوائها بمختلف التجارب التي اكتوت بنارها خلال العقود السابقة نظرا لكونها لم تخدم إلا مصالح الطبقة الحاكمة و أجهزة دولة النظام المخزني و كل من يدور في فلكها و اليسار لا يمكن أن يقوم بأي دور لصالح الجماهير الشعبية الكادحة المشكلة لغالبية الشعب المغربي إلا بوضع الخلافات المعرقلة لعمله الوحدوي على الهامش من أجل ضمان القيام بعمل مشترك من أجل تفعيل النضال في صفوف أبناء الشعب المغربي في أفق تمتيع هذا الشعب بكافة حقوقه الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و السياسية و المدنية على طريق التحرير و الديمقراطية و العدالة الاجتماعية و الكرامة الإنسانية و هو ما لا يمكن أن يقوم به إلا اليسار الذي تجاوز خلافاته و وضع نصب عينيه الارتباط بالجماهير الشعبية الكادحة و طليعتها الطبقة العاملة من أجل إنجاز المهام المشتركة التي لا تستفيد منها إلا الجماهير و لا شيء غير الجماهير التي يعبر اليسار بوحدته عن طموحاتها الكبرى.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.