الاعتراف بالخطأ التمرين البيداغوجي و الجراحي الصعب.

0

بقلم: خالد كب

 

لطالما سمعنا الاعتراف بالذنب فضيلة إلى درجة أننا حفظناها عن ظهر قلب دون أن ننتبه إلى عمق هذه المقولة والاستئناس بها كتمرين بيداغوجي و عمل جراحي صعب ولكنه جد مفيد كالدواء المر الزعاف لكنه ضروري لعلاج الداء.

يقال الاعتراف بالذنب فضيلة و بما أن هذه الأخيرة هي حكم قيمة و قيمة مضافة نتيجة الاعتراف بالخطأ الذي يعد مدخلا أساسيا للاعتراف بالخطأ باعتباره نوعا من المصالحة مع الذات و مع الآخر سواء كان أفرادا أو جماعات أو مؤسسات و هو أيضا دليل العودة إلى منهاج الرشد و السبيل الأنجع للرجوع إلى جادة الصواب بل هو مؤشر نوعي على سلوك مدني متمدن و على خلق حضاري متميز  .

فالاعتراف بالخطأ معناه انك إنسان مسؤول و معناه أيضا أن السلوك البشري يبقى قابلا للتقويم و التعديل لدرجة أن النظريات التربوية و النفسية و السلوكية تحد ثت عن بيداغوجية قائمة بذاتها وهي بيداغوجيا الخطأ فالإنسان غير منزه عن الخطأ فجل من لا يخطئ ولكن الصعب و الأصعب هو عدم الاعتراف بالخطأ و هي الثقافة الواجب العمل على ترسيخها كسلوك مدني متمدن بل هي تدخل تحت خانة شرعية الانجاز .

فمن الخطأ يتعلم الناس ا لصواب كما يقال كما أن مراكمة التجارب و الخبرات لن يتأتى إلا عبر الانتقال السلس من بحر الخطأ إلى شاطئ الصواب .

فالاعتراف بالخطأ معناه القدرة على التواصل البناء و التسامح و العطاء و القطيعة مع ركوب صهوة العناد والانغلاق على الذات و الإفراط في النرجسية والاستعلاء و الأنانية المفرطة و الغباء  .

كما أن الاعتراف بالخطأ معناه أن الفرد لايملك عصا سيدنا موسى كما لايملك الحقيقة المطلقة بل هي موزعة فيما بينه وبين باقي أطياف المجتمع يتشاركها معهم و يتم تقاسمها فيما ببينهم  خدمة للصالح العام و استجلابا للمنفعة ودرءا للمفسدة .

الاعتراف بالخطأ معناه القدرة على الإنصات للآخر أو ما يسمى فن الاستماع و القدرة على الحوار و التواصل.

الاعتراف بالخطأ معناه مجاهدة النفس و الخروج من شرنقة الكبرياء و معناه أن أكون متواضعا فمن تواضع لله رفعه فمن وصل هذا السلوك الحضاري إلا ( زانه)  و من قطع معه إلا ( شانه)  .

الاعتراف بالخطأ انه التمرين البيداغوجي الصعب و المشرط الجراحي الذي يثير في النفس شيئا من الهلع والرعب فلولا الاعتراف بالخطأ ما كان الاستغفار وما تعددت الأذكار وما سالت دموع الإنسان وديانا

وانهار انه النقاء الروحي و الصفاء الطهراني .

فهل سننجح في  عبور هذا التمرين البيداغوجي و الجراحي الصعب

أكيد انه صعب ولكنه ليس بالمستحيل وعلى سبيل الختم:

” فالأبطال الحقيقيون هم الذين يعترفون بالخطأ بل هم الذين يجتهدون فيما لايراهم احد ” .

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.