احتضنت قاعة الندوات بدار الشباب يومه السبت ندوة فكرية تحت عنوان المجتمع المدني و تحديات الفكر الأصولي أطره مفكرون و مناضلون و حقوقيون و أساتذة الفلسفة و متخصصون في التاريخ الإسلامي. و في الكلمة الافتتاحية للمنظمين من جمعية أساتذة الفلسفة بمراكش و مركز الدراسات و التثقيف الذاتي بالمغرب، اختزال لحرب المعتزلة و الأشاعرة دفاعا عن العقل و الفكر الحر الذي يضع المعرفة المكتسبة أيا كانت محك السؤال و النظر، و قد ناب المناضل اليساري عبد الكريم التابي في قراءة مداخلة أحمد عصيد التي عنونها بالإسلام السياسي و القوى الديمقراطية ما بعد الحراك الشبابي، معتبرا المرحلة التي تعيشها الكثير من الدول العربية مرحلة العودة إلى الشريعة الدينية مع انتشار الوعي المحافظ و انحسار الوعي الديمقراطي فيما يشبه عصرنة عقود من استبداد العسكر. و دعا إلى تشكيل جبهة موحدة لمواجهة التحديات القادمة بتصور مشترك يناهض خطر المشروع الوهابي و يشرح و يوضح آفاق المشروع الحداثي التنويري.
و انطلق موليم العروسي من كون أن الأصولية ليست فكرا لأنها ترديد للنص بدون هوادة، و هي بمثابة عودة للسلف لا تنتج على المستوى الثقافي أي شيء و تتصور أن الرجال يلبسون مثل عمر بن الخطاب و النساء يلبسن مثل أمهات المؤمنين. مؤكدا أن الأصولية بالطبيعة تنظر إلى الماضي عكس ما يذهب إليه الفكر المتفتح و المنفتح، و بأن الأصولي حليف للاستبداد يمارس بالفكر الثابث و ليس المتحول، و تطرح دائما السؤال حول مدى مطابقة المنتوج الجديد للنص هل يوافق أم لا. و في تقديره الاستبداد يتزيى بلبوس الحداثي و لكن بمضمون باتريرياكي، و بأن الأصولي يتحدث في زمن دائري مغلق و الحامل لقيم التقدم يتحدث في زمن أفقي بفكر تنويري يعيد النظر في المسلمات الجامدة، ليعرف الأصولية بطريقة أخرى و هي زرع الخوف من الجديد و المستقبل و الاستكانة إلى ما كان لأنه مضمون يضمن الاستقرار.
أما سعيد ناشيد فحاول أن يبين الفرق بين حجم المعطيات و المعرفة التي هي تنظيم لحجم المعطيات و تنميتها و إعادة إنتاج المعرفة. و قال بأننا نحتاج إلى الفكر المراقب و الابتعاد عن الفكر البسيط في تعاملنا مع ظاهرة الربيع العربي موزعا المثقفين العرب إلى مشددين إما على خريف أصولي أو منوهين بربيع ديمقراطي من بدايته إلى منتهاه، منحازا إلى تيار صاعد لا يميز بين الاستبداد الديني و السياسي و يقول بعلمنة الإمام و الحق و الحقيقة و غير متحفظ على الجيل الجديد الأخير من حقوق الإنسان و لا يتقوقع في أية جهة سياسية أو إيديولوجية و أكثر تفاعلا مع منتديات التواصل الاجتماعي و مقاربته نقدية لربيع تخللته أشتية و أعاصير و يتبنى التفاعل كتقنية للتواصل الأفقي مسنودا بمرتكزات صعود الشارع و غياب بنية حاضنة للخلاصية.
و ركز رشيد العلوي على الاختلالات البنيوية في المجتمع المدني و في مناهج التربية و التعليم أساسا، مؤكدا بأنه لا توجد البتة وصفة جاهزة لمواجهة الامتداد الأصولي و المد السلفي و طرح مسألة التمويل للحركات في غياب أدوار طلائعية يضطلع بها المجتمع المدني في مناهضة الفكر الأصولي و تسييد فكر نقذي حر يدافع عن الحريات الفردية و الجماعية و حرية المعتقد.