لقد أكد جلالة الملك بوضوح من خلال خطابه التاريخي، بمناسبةالذكرى الستين لثورة الملك و الشعب، على أن واقعالتعليم بالمغرب مازال يعاني من مشاكل عديدة، تستدعي معالجتها بعجالة قبل فوات الأوان.
إن هذا الخطاب يمثِّل أولى خطوات الدفع بعجلة التعليم للدوران من جديد و ايقاضها من سباتها العميق التي هي فيه منذ مدة،لذالك على وزارة التربية الوطنية إعادة توزيع أوراقها من جديد،والنظر في أساليبها التربوية وسياساتهاالتعليمية المرتجلةالتي غطاها الغبار حتى أصبحت لا تواكب أي جديد.
لا يساورنا الشك بأن السعي لترجمة سطور الخطاب الملكي إلى واقع ملموس مسئولية مجتمعية، إذ أن تنمية الوعي لدى أفراد المجتمع بأهمية التعليم و التعلم كونهما يشكلان هدفا أسمى هو محل اهتمامنا جميعا كمغاربة حريصين على المضي قدما نحو المساهمة في إصلاحه و الرقي به كما أكد على ذالك جلالة الملك بقوله :” شعبي العزيز، فإننا نتقاسم جميعا نفس الهواجس المرتبطة بتعليم أبنائنا، ونفس مشاكل المنظومة التربوية، ما داموا يتابعون نفس البرامج والمناهج التعليمية.فالمهم في هذا المجال، ليس المال أو الجاه، ولا الانتماء الاجتماعي، وإنما هو الضمير الحي الذي يحرك كل واحد منا، وما يتحلى به من غيرة صادقة على وطنه ومصالحه العليا”.
إذن يبدو أن الملك رسم خارطة الطريق لواقع تعليمي،لا يقدم أي جديد لأبناء الوطن و لا يغني و لا يسمن من جوع، فعندما تغيرت الحكومة السابقة وجاءتنا الحالية التي نقدرها ونحترمها إلا أننا لم نر جديدا يجذبنا خاصة في مجال التعليم وكأن كلامنا عن التعليم لا يزال حبرا على ورق وسيظل هكذا فلا يوجد على أرض الواقع أي تأثير واضح لوزارة ” الوفا” حاليا، اللهم بعض التحسينات و الترقيعات هنا و هناك،والتعنت مع المدرسين و المعلمين مع إعطائهم أصفارا،كما حدث مع أساتذة كثر.
إن شر ما يصيب التعليم اليوم هو أن يصبح تحت سلطة الوزير وليس تحت سلطة الدولة،حيث أن كل وزيرٍ يتولى مهام وزارته يأتي و يهدم ما بناه سلفه،ويبدأ البناء من جديد، وبالتالي تصبح برامجه بين مدٍ وجزرٍ تتناسخها الأيام والسنين حسب اجتهاداته الشخصية، وليس هذا في نظري مجاراة لسنة التطور والتقدم في تعليمنا العمومي، وإنما هو انخفاض وارتفاع كالزئبق في ميزان الحرارة ينزل ويصعد بالوصيد حسب توجهات هذا الوزير أو ذاك.
و في ظل هذه القرارات الغير الموضوعية التي تتمخض عنها مشاكل أخرى تنضاف إلى لائحة المشاكل التي يعاني منها قطاع التعليم بالمغرب، يتحتم على الوزارة الوصية على هذا القطاع، أن تعي المشكلة جيدا و تعترف بأن هناك أزمة في قراراتها،لأن الإعتراف بالأزمة يساعد على صياغة حلول تؤدي إلى نظام تعليمي يتم تفعيله وتوفير إمكاناته بوضوح تام، و في هذا الشأن يقول أحد التربويين:” إنه يندر وجود نظام تعليمي بلا أزمة، وإن وجد ذلك النظام الذي بلا أزمة فأزمته أنه بلا أزمة”.
ما لم نُعِد النظر في واقع التعليم في بلادنا ونحسِّن أوضاع الأساتذة والجامعات والمدارس والمناهج التعليمية بمؤسساتنا فإن بلادنا ستظل قابعة في ذيل البلاد، وسيظل تعليمنا في مؤخرة ركب التعليم في العالم كما هو الحال اليوم بالفعل!
و حيث أننا بحاجة إلى إرادة صادقة، وتخليص مؤسساتنا التعليمية من البيروقراطية، فطموحنا أن تعيش هذه المؤسسات في فضاء حر ومنفتح، فالحرية و الإرادة هي الأساس للوصول إلى أرقى مفاهيم الجودة في المدرسة، والإبداع والتميُّز وإنتاج المعرفة بدلا من اجترارها.
يقول جان جاك روسو: ” يولدُ الإنسانُ حُرَّا، فإذَا مشَى قيَّدَته الأغْلال”