فتحت التساقطات المطرية، ليوم أمس، قوسا لم يكتب له أن يغلق مع كل نفحة ربانية ينتظرها الفلاحون بشغف كبير. تساقطات عاصفية، لم تبق ولم تذر لا شجرا و لا حجرا، و لا أزقة و لا شوارع، إلا و اجتاحتها الفيضانات و غزت المياه المنازل و البيوت، و السبب دائما البرمجة الخاطئة و السبات العميق لبالوعات المياه، و اختناق قنوات الصرف التي هي في الأصل مختنقة لصغر حجمها والتي لا يتعدى قطرها في أحسن الأحوال 70 سنتمتر. ما يبقى معه المنظرون و المخططون لبرامج التهيئة بعيدين كل البعد عن التنظير السليم ضد الأخطار المفاجئة و الناجمة عن تقلبات الأحوال المناخية على خلاف الدول الأوروبية التي يتبجحون بلغاتها و حضارتها، و التي تمر في قنوات صرفها السيارات .. ما وقع يوم أمس، و ما سيقع، هو سيناريو من بين العشرات السيناريوهات التي لم يكتب لها أن تطوى مع الزمان و المكان. و يبقى السبب الرئيسي في كل ما يجري ليس قدرا ماديا أو ماليا و لكن بالدرجة الأولى أخلاقيا، و كل عام و أنتم بخير.