ريحك التي تحسستها يا يوسف صبري.
محمد دخاي.
عذرا اخي يوسف فهذه المساحة اصغر من ان تتسع لمكانتك في قلوبنا وآنت تعبر تلك الهوة الفاصلة والممتدة لثمانية اشهر تقريبا بعيدا من اجل فترة صمت اختارها القدر منحة لا محنة كما يعتقد الكثير من حفاري القبور…..
محنة ومنحة في نفس الوقت اثرتها لنفسك لأنك تقول في قرار اعماق قلبك بان السجن احب اليك من تهم رخيصة عملت فيها على تأويل الزمن لتقترب منه ولتستنشق رائحته العتيقة وتدخل في مساماته ومسافاته وصولا الى شاطىء محتمل ، فلكل منا زمنه بالمعنى المجرد والافتراضي في المجاز والحقيقة ،متاهة نظر يملا حيز الفراغ الذي تركته بغيابك الجسدي لكن حضورك الرمزي كائن فينا الى الابد …
علمتني القراءات اللسانية والسيمائية ان اقرا دلالات الاشياء والأسماء وقدرك ان تجمع في الاسم والصفة ما بين النبي يوسف والصبر ،فكيف لك إلا تصبر وتكابر وأنت امام مدافع مكائد حواء التي اكلنا تفاحتها ذات يوم لتخرجنا من الجنة الى العدم وهي التفاحة التي احتفلت بها يا يوسف ذات يوم رمزا دالا في حملة انتخابية سابقة …..ا
الم اقل لك اخي يوسف انها غرابة الاقدار وامتداد شبكة الالام والأحزان التي غدت ابتسامة واعدة بعد سماعي للخبر ،عند ذاك تحسست ريح يوسف في احد مقاهي المدينة وهو يرتشف مشروبه كما هي العادة هادئا بابتسامته الجميلة وبقلمه وببساطته وبرائحة البلاد في صوته مضرجا بالعذابات والوحشة لكنه يدرك وندرك معه انه ليس شيئا عابرا كما يعتقد الكثيرون وبان ماخطط له من معاناة لن يزيده إلا صلابة وقوة وتحديا لاجتياز نهر التماسيح …
وإذا كان لي ان اتذكر شيئا عن هذا الرجل الاستثنائي الذي احببته بكل جوارحي صديقا وزميلا وأخا رائعا فإنني اعوذ بذاكرتي غير بعيد ذات مساء بإحدى الندوات ، افصح فيها لي عن شعور غريب تجاه ما يعانيه من جور من احسن اليهم ذات يوم ، وبذكاء العارف وكأنه كان يتحسس في قرارة قلبه ان شيئا ما يحاك هناك في غياهيب البهجة التي تبهج قلوب ابنائها لكنها لا تمنح الاخرين غير الارتياب والشجن الجارح …
اخي يوسف حسبك ان الحياة تافهة لا معنى لها وهذه حقيقة ادركتها شخصيا منذ زمن لكني اعرف انك لن تستيغ ابدا مرارة الظلم الذي نكرهه جميعا لأننا خلقنا للمحبة والتعاون ولم نخلق لبناء المشانق ، وبإمكانك ان تعيد الكرة مرة اخرى لأنني اعرف انك عاشق متيمة لكل خصال الجمال، لكن بعيدا عن نساء خرجن من قبو فجيعتهن ،نساء يعشقن حتى قاع اللحم والدم …
مرارة الظلم انه يلف الاشياء بأسراره ولا تكبر امامه سوى علامات الاستفهام ،لأنه اشبه بالموت كحلم حقيقي ،فحين لا تصدق الاحلام وحين يعجز المفسدون في فك رموز الحياة نكون نحن اولى بذلك لاننا نحب الحياة ونحب بعضنا البعض والأكثر من هذا اننا نحبك لا لشيء وهو جواب عن سؤال ورسالة الى الحفارين الكارهين الذين يريدون ان يشيعونك حيا وهم لا يعرفون ان بفعلتهم تلك قد اماطوا اللثام لك لكي تعرف اشياء كثيرة لا شك انني ساقرا تفاصيلها ذات يوم وأتمنى ان يكون الرهان مشتركا بيننا…..
اخي يوسف قدت عدت ، وقدرك ان تكون بيننا فسلاما وليشربوا البحار……..

