فين أنت أبا بنكيران
عبد الكريم قوقي.
مشهدنا السياسي مخز للغاية و يبعث على الغثيان و التجشؤ، تماسيح الأمس إصلاحيي اليوم و عفاريت البارحة ملائكة اليوم، إنها صورة سوريالية لمشهد مليء بالمتناقضات و التباينات، لا هي الأخلاق آتت أكلها و لا الضمير الإنساني صحا من سباته العميق الضارب في أوحال الانتهازية و التسلق، و لا نضال نتحسس براءته و نتذوق مذاقه، و لا آية من آيات الله و لا حديث من أحاديث رسول الله وجدت مبلغها في قلوب قساوسة السياسة.
نتتبع ما يجري و ما يحصل، عن كثب، فتطير ابخرة احلامنا مع مجريات الأمور الى اعلى عليين، ثم تهوي في مكان سحيق، فإصبنا بشيزوفرينية مقيتة، نتخبط معها خبط عشواء، دمرت شخصياتنا و أخرجتنا من صوابنا، تارة نؤمن بالخطاب و تارة نكفر به، صدقنا قولة الولي الصالح سيدي بنكيران عندما غرق في مستنقع التماسيح و العفاريت، و ها نحن اليوم نصدقه بما لا يدع مجالا للشك أنه من فصيلتها حينما عانق مزوار المصنف رقم 1 في خانة “الديابل”، و كلنا نعرف حكايته مع خازن المملكة في قضية العلاوات. كفرنا بك يا بنكيران و كفرنا بسياستك و خطاباتك، و ما أنت إلا ورقة محروقة تذروها الرياح، و أعلم أن رأسك قد أينع، و أنه قريبا غير بعيد سيقطف سياسيا، و ترجع أدراجك خائبا، متذمرا، منبوذا، دليلا، وضيعا، صاغرا. كيف لا وأنت المنبطح و الراكب نخوة الجياد و الراهب في دير الظلم و الحارس الأمين على كنز علي بابا و الأربعين حرامي. أنت المرتدي جبة الإسلام، بحثنا لك في سير العلماء و النبلاء و الأشراف و الأئمة الأعلام عن مثيلا، لم نجدك سوى مثل خدام الأعتاب اللاهثين و راء أكياس الدنانير، و المتزلفين لقيراطات الذهب و الفضة، و الواقفين على أبواب السلطان و الغاوين على فتات الدنيا و الطالبين لمفاتيح جهنم في ذروة نشوتهم.
فالعنوان المكتوب بالبنط العريض اليوم في المغرب، هو لا سياسة و لا انتخابات و لا إصلاحات..و لا ولا، فقط شطحات دونكشوطية، و رقصات صورية و كرنفالات كلامية، و مهرجانات استعراضية. لا يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم.

