لا يرضون لأنفسهم إلا أن يكونوا في مقدمة المسيرات والتجمعات والمؤتمرات السياسية، ولا يتنازلون قيد أنملة عن احتلال مواقع الريادة في الهياكل التنظيمية الحزبية، غايتهم في ذلك إرضاء نوازع ذاتية جامحة، والوصول إلى مواقع صنع القرار السياسي.
فالتهافت سلوكهم ، والقفز على الحقائق وتلفيق الأكاذيب والإشاعات سند مداخلاتهم، والتجييش والتآمر ضد المناضلين الشرفاء طابع ممارساتهم السياسية، والمصلحة الخاصة عنوانهم، والوصولية نهجهم الثابت.
خبروا الألاعيب السياسية ودهاليزها، ولا يهمهم من السياسة الحقيقية التي هي سياسة الحقيقة إلا كلماتها، وليس ما تقتضيه من مبدئية في قول وفعل السياسيين. تسلبك خطبهم الرنانة المنمقة، يتشدقون عند كل مناسبة بمفاهيم ومصطلحات اعتلاها الجمود والموت من فرط عقول تكلست معارفها بعد أن غادرت منذ زمن ليس بقريب رحاب الثقافة والمعرفة، فيزعمون قولا بأنهم اشتراكيون، أو ماركسيون، أو ماركسيون لينينيون، أو حتى إسلاميون ولا يتحرجون مع ذلك في الإتيان بممارسات وسلوكات هي نقيض ما يصرحون به، يتواجدون في أقصى اليسار، وفي اليمين، وفي أحزاب الإسلام السياسي، لا يتورعون لحظة عن مغازلة المخزن كل من ضفته وبطريقته الموكول له القيام بها عله يظفر بلحظة استوزار، أو تعيين في إحدى المناصب التي يرتئيها المخزن.
يعرفون حق المعرفة أن ما يحركهم ليس هم التغيير والخلاص لهذا المجتمع، بل كسب ود السلطات المخزنية، والانتفاع بريع العلاقات السياسية معها.
عرفت البعض منهم عن قرب، وسمعت عن البعض الآخر خلال حراك 20 فبراير الذي شهده المغرب، أوكل لهم بوعي منهم أو بدون وعي مهمة نسف هذا الحراك من الداخل، وكبح خفقان أجنحته التي كانت ترفرف على مشارف بلوغ ثورة شعبية، كانوا يعمدون لتحريف هذا الحراك عن بوصلته الحقيقية إلى تعويم النقاشات، وإثارة سجالات هامشية زادها الوشاية، والتآمر، والفرقة وغايتها بث سموم بنية حزبية معتلة بأمراض حب الزعامة، والوصولية، والانتهازية، وتفريخ الأتباع والمريدين، والرؤية الحزبية الضيقة المقوقعة على ذاتها.
لقد سئمت منهم الجماهير الشعبية، وضاقت درعا من ممارساتهم ونفاقهم الذي فاحت رائحته، وأصبح المخزن يعول عليهم كثيرا في قتل السياسة والإجهاز عليها نهائيا، هم سلاحه الفتاك الذي ينفر الناس من السياسة، ويستجلب مقتهم وكرههم لكل عمل تشتم فيه رائحتها.
وأخيرا! ندائي لكل المناضلين الشرفاء أن يحذروهم ويعملوا على استئصالهم من كل جسم حزبي، لا تغرنكم مواقعهم، ولا ماضيهم النضالي المزعوم، هم الخواء والوهم والتيه، وإزاحتهم الضمانة الأولى لانبثاق عمل سياسي واعد وهادف.
المخزن ليس وصفا …بل ممارسة في جلباب من يكتبون …وهم لا يمارسون ..متصوفة مختباون خائفون …