الوحدة العربية… و التفكير في المستقبل؟؟

0

MOUNIR

منير الهاني

ما افرز عنه الخريف الديمقراطي من سياسات في العالم العربي؛ ما أعطى له تدفقا و صراعا بين الأقليات من اجل الكرسي لا غير، و من اجل الاستقرار و الخروج من أزمات خانقة التي أثارت عجبا من كل من تساءل يوما عن مستقبل خيالي و لم يجد له جوابا يحنه إلى تاريخ محصور بين الصدق و الكذب.

و الأمر يبقى رابحا للكيان الصهيوني و حلفائه، من اجل إنجاح كل مخططاته في صمت لتدبير كل صغيرة و كبيرة لاحتلال جل الأراضي الفلسطينية ،فأي تفكير في الوحدة من خلال عوائقها؟؟ إن البحث في وحدة المغرب العربي قد يكون فيه نظرة جديدة؛ فبمجرد مراجعة تاريخ المغرب الكبير تبرز لنا أن هذا التاريخ يتطور بالكيفية التي تتعمق فيها مظاهر الوحدة بين دوله؛ بل إن تطوراته قد سمحت بمزيد من الانفصال و الاستقلال الخاص بكل دولة و عدم وضوح فكرة المغرب العربي عند من يستعملونها، و ذلك على صعيد المجال الجغرافي و البشري و يقوم هذا النقص في الوضوح سواء كان الأمر يتعلق بهذا الفكرة في الماضي أو كان يتعلق بها في الزمن الحاضر.

من خلال هذا نجد المفكر المغربي، “عبد الله العروي” :يتساءل هل يجوز أن نؤرخ المغرب كوحدة؟؟ يسال البعض: أي بقعة أرضية تعنون؟ إذا قلنا شمال إفريقيا اعترض علينا الجغرافيون لأننا لا ندخل فيها مصر إذا قلنا غرب شمال إفريقيا كنا اقرب إلى الواقع لكن الوصف يعبر عن حالة سياسية معاصرة، إذا قلنا ارض البربر استعملنا كلمة كانت رائجة في أوربا، في بداية العصر الحديث ثم نبذت لما تحم من خلفية سياسية و ربما عرقية أم كلمة maghreb ذات المعنى المطاط؛ فإنها تفيد في اللغات الإفرنجية أنها داخلة عليها و لم تعرف في العربية ،ولو أضفنا إليها صفة عربي إسلامي.

و إضافة إلى ذلك لابد من مراعاة التفاوت الكبير القائم بين الأقطار العربية كما وظف هذا “محمد عابد الجابري” أن اختلاف تفاوت تطور و اختلاف التجارب في العالم العربي تفضي أن ننظر إلى المجتمع المدني من موشورات متعددة ،و أن تكون نظرتنا هذه قابلة للارتداد و الخصوصية في هذا المجال، و من مظاهر خصوصية عالمنا العربي أن الطريق إلى المجتمع المدني قد مر و يمر في بعض الأقطار عبر الانتقال_مثلا_ من القبلية إلى الطريقة الصوفية…و قد يتم الانتقال مباشرة من الطائفة إلى الحزب و النقابة و الجمعيات المهنية.
و الواقع أننا ما زلنا نفكر في المستقبل بطرقة فردية أشخاصا و أقطارا!!

وإذا توجهنا إلى تاريخ نصف العرب أي شمال إفريقيا نموذجا و غياب هذا الصنف من المسرح التاريخي بحيث يظهرون لنا كأنهم أشخاص ثانويين يشاهدون من بعيد ما يقع على أرضهم من مآسي ،و الحقيقة أن دراسة تاريخ هؤلاء الأقوام و إتباع مسار تطورهم الانثي والحضاري لا تزال تواجه صعوبات عديدة، فالمجموعة الامازيغية تسكن اليوم حوالي اثني عشر قطر إفريقي و يمكن الذهاب إلى” كامبس” في قوله: “بأنه في الواقع لا توجد اليوم لا لغة بربرية بما تعنيه اللغة من انعكاس لأمة واعية بوحدتها و لا شعب بربري و لا حتى جنس بربري”، و منه ذلك فان البربر موجودون .
فأي وحدة نتحدث و أصل شمال إفريقيا امازيغي؟؟؟؟؟؟؟

إذن فقد صار من الواجب اليوم إن يجعل من مسالة الوحدة بين دول المغرب العربي أفاقا للتفكير ،و الداعي الأول لهذه المسالة أن الثقافة في مختلف اختصاصاتها يمكن أن تكون أداة لكي تتجاوز بفكرة المغرب العربي مستوى الشعور التلقائي للوحدة أو الرغبة أو العاطفة، فيها نحو مستوى الفكرة العقلانية ليس هناك ما يمنعنا الآن من الانتقال إلى هذا المستوى من التفكير، و إذا رجعنا قليلا إلى الوراء أي الفترة التي شهدت توحدا بين جميع العرقيات _بما فيهم العرب و الامازيغ_ و الأجناس نطرح عدة معطيات تاريخية يمكن لنا بها أن نرى بصيص ضوء لما يطرح على الساحة الآن، فتمت رواية هذه القومية العربية التي عجن فيها طين العروبة بماء الإيمان؛ أصبحت أم القرى و يثرب تشعان بنور الله على ما حولها في الأصقاع و البقاع ،و جالت خيل الله في ارض الله و كانت العزة لله و لرسوله و للمؤمنين، ويعرف الناس أن الأمر صار في عهد الحكومة النبوية و كانت القوانين المسطرة المعمول بها أي الكتاب و، حديث الرسول، و تصريحات الشعوب.

و للوحدة فهم آخر هل يمكن أن نتحد بشكل انفرادي ؟ هذا هذا ما يعكس الصورة الحقيقية لقوم يقطنون من المغرب إلى الشام ؛ثقافة غير موحدة ،و لغة غير متجانسة، و بشر مختلفون في الهوية، و متشبثون بآراء يمكن أن نصفها بالغربية، حتى في طريقة التفكير مستقبلا، فالتجزئة تخدم مصلحة اليهود لا غير ما تعطي لهم حافزا في التفكير ليسيطروا عن هذا العالم النموذجي الذي يعيش تشتتا في التفكير و أيديولوجيات مختلفة تحكمها الطابع الثقافي،إذن فمع من سنتوحد ؟هل بإمكان إدراج كل الآليات العملية العلمية للتنسيق مع العرق المختلف من الامازيغ و الكاثوليك و الصنف الجديد الذي يحمل طابع الاختلاف في كل الجوانب الدينية و السياسية؟.
من خلال هذا؛ كله هل الوحدة ستتم على كلمة التوحيد بمعنى إسلامي أم الحل هي العلمانية و السير ورواء الغرب؟

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.