الحق و الحقيقة بالرحامنة :بين الالتباس المصطلحي و التمويه الذهني.
بقلم : محمد الطنطاوي
تتأسس البروباغندا على الدعاية الفضفاضة للشعارات و المفاهيم وذلك بغية التمويه و التحايل على المفاهيم والمصطلحات التي تفتقر – و للأسف الشديد- إلى التحديد العلمي و الدقيق من جهة و لأجل التوظيف الإديولوجيي و تأليب العوام من جهة أخرى.
إن ما نواجهه اليوم في الحقل السياسي بإقليم الرحامنة ومنطقة ابن جرير – بالأخص- هو ذق أجراس الديمقراطية و التنمية ورفع شعارات التخطيط و التطوير وغيرها من النداءات التي ليست في الحقيقة العلمية إلى تمويها ذهنيا هدفه السطو على مكتسبات هذه العشيرة الإقليمية التي ناضل أبناءها لسنين مضت ,إن اللحضة التاريخية اليوم تفرض علينا رفع أصواتنا عاليا ضدا على هذه الشعارات الزائفة و هذا المقال – المتواضع – هو محاولة لخلخلة البنية المفاهمية التي يتبناها المسؤولون المحليون وستعتمد منهجية التحليل على الفصل المعرفي والتوظيف الاديولوجي بين مفهومي الحق و الحقيقة و ربطه بمفهوم التنمية ,
يعرف الحق في أدبياته :هو ما نزل من شرائع سماوية وما اتفق عليه المشرعون – دساتير ،قوانين ،…. وضعية .
أما الحقيقة فهي كلام الواقع وما نشاهده بأم أعيننا وقد يتحول الحق إلى حقيقة ولكن لا يمكن للحقيقة أن تكون حق .
الحق هو قول الحقيقة والساكت عن الحق شيطان أخرس .
الحق أننا إقليم تأسس منذ شهر يوليوز من سنة 2010 مساحته 548000 هكتارا ويتوفر على دائرتين و23 جماعة قروية وبلديتين .
الحقيقة أنه لم يحظى الاقليم بالاهتمام و العناية الضروريتين خاصة على مستوى استكمال الهياكل و البنيات الادارية التي تتطلبها تنمية الاقليم وتحقيق مصالح سكانه على جميع المستويات الاقتصادية و الاجتماعية وثقافية حيث لم تحدث بالاقليم سوى 5 مندوبيات لقطاعات التعليم و الصحة و الأوقاف و التعاون الوطني و الشباب و الرياضة ، و هي للأسف مندوبيات تعاني من هزالة الامكانيات البشرية و المادية و اللوجيستية الموضوعة رهن إشارتها و حتى تتمكن المنطقة من التوفر على المرافق الازمة لتحقيق التنمية المنشودة بشكل فاعل و ناجع و يتمكن سكان الإقليم و كذا الوافدين عليه من مستثمرين و رجال أعمال من تفادي المشاكل و الصعوبات الناتجة عن التنقل إلى مدينتي القلعة و مراكش لقضاء أغراضهم الادارية الأمر الذي يؤدي إلى تأخر وتعطل مصالح مواطني وموطنات الإقليم ويثقل كاهلهم بتحملات مالية هم في أمس الحاجة إليها راسالنا في الكتابة الإقليمية لحزب المؤتمر الوطني الاتحادي اقليم الرحامنة رئيس الحكومة من أجل فتح فروع و مندوبيات في أسرع وقت ممكن لأكثر من 28 مصلحة .
الحق أنه لدينا مقر للعمالة بعشرات الموظفين و المكاتب
الحقيقة أنها تعد ثكنة عسكرية لا يدخل إليها إلى الراسخون و خاصة الخاصة في تحد صارخ لمبدأ تقريب الادارة من المواطنين عكس مصطلح التنمية الذي يتشدق به المسؤولون .
الحق التنمية هي عبارة عن تحقيق زيادة سريعة تراكمية و دائمة عبر فترة من الزمن في الانتاج و الخدمات نتيجة استخدام الجهود العلمية لتنظيم الأنشطة المشتركة الحكومية و الشعبية
الحقيقة استغلال الأموال في الدعاية للحملات الانتخابية نموذج المبادرة الوطنية للتنمية البشرية
تعيين العامل لروؤساء الجمعيات من هيئة سياسية واحدة وصرف أموال عمومية لهذه الجمعيات
التوظيفات المشبوهة لبعض أعضاء المجلس البلدي ولزوجاتهم وبناتهم و أشقائهم في الوقت الذي يؤمر فيه بتعنيف الجمعية الوطنية لحملة الشهادات .
اتساع دائرة الهدر المدرسي و بالخصوص بجماعة جعافرة بسبب إقصاء رئيس مجلسها القروي الذي يشغل في نفس الوقت جمعية الرحامنة للنقل المدرسي من دواوير لا تدين له بالولاء
فشل عمالة الاقليم و بلدية ابن جرير في اقرار تصميم التهيئة الجديد في وقت قامت العديد من الجماعات المحلية بأقاليم أخرى إنجاز تصاميمها في أجواء تطبعها الشفافية .
غياب رؤية استراتيجية لتنمية المحلية ومن أبرز تجلياتها عدم مصادقة المجلس البلدي عن أي مخطط جماعي للتنمية رغم أن الولاية الحالية تشارف على نهايتها
غياب أجواء الشفافية في إبرام الصفقات من طرف المجلس البلدي .
تفويت سندات الطلب لأزلام و أتباع رئيس مجلس بلدية ابن جرير
تفويت مرافق وممتلكات عمومية بدون اجراء صفقات قانونية
استغلال مناسبات وطنية في انشطة فولكلورية ظاهرها إدعاء التعبئة للقضية الوطنية وباطنها دعاية انتخابية فجة
سد الباب امام شباب المنطقة المعطلين و أبناء المتقاعدين و عدم مساهمة المكتب الشريف للفوسفاط في تنمية المنطقة
استفادت بعض المقربين من تعويضات خيالية بذريعة نزع ملكية أراضيهم
استفادت جمعيات الأعضاء من منح مالية تتراوح مابين 30 ألف و 50 الف درهم في غياب مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة
تهميش المبادرات الهادفة و الجادة أمثال الكاتب الكبير و الروائي المبدع السلموني صاحب روايتي وجبة في طحالب البحر و انتحار أصنام لعدم مساعدته في طبع هاتين الروايتين
إن أهم ورقة يحاول حزب البام اليوم أن يضيف بها نقط (( ايجابية)) داخل الدائرة السياسية بالرحامنة بدعم من السلطة العاملة و تحت إمرة أسياده هي ورقة التنمية . وجلب المستثمرين/ المستعمرين وفتح المدينة والمنطقة في وجه رؤوس الأموال الخارجية . الأمر الذي ترتب عنه تناقض صارخ على مستوى القوة الاقتصادية الذاتية التي تخدم مصالح أصحابها ومن يدور في فلكهم على حساب الجماهير الكادحة والطبقة المسحوقة . والنتيجة زيادة في تفقيرهذه الفئات المعدمة أصلا والحد من إمكانية التسلق الطبقي أو تحسين مواقع الطبقة الوسطى من خلال الاجتياح القوي للطبقة الغنية التي تأخذ كثيرا ولا تعطي الا النزر القليل . مما نتج عنه ارتفاع صاروخي لاثمنة الأراضي والبقع الأرضية وارتفع معه ثمن الإيجار الذي يحد من قدرة الطبقة المتوسطة على اقتناء السكن وبالتالي تبقى تابعة على المستوى للطبقة الغنية.أما الفقراء الذين يشكلون أزيد من80في المائة من نسبة الساكنة فإنها لم تعد قادرة على مساير نمط الحياة السريع والمتجه نحو الغلاء . من جهة أخرى فإننا بدأنا نلحظ الاتجاه إلى خلق تقسيم طبقي رهيب مبني على أساس جغرافي . حيث الفقراء في الهامش بينما تستحدث مدن جديدة لا يملك المواطن البسيط القدرة على دخولها كمالك للعقار . وسوف يمنع بشكل آخر من ولوجها. فأين لأبناء الاقنان البروليتاريا ومعذبو الأرض إن يطئوها. كل هذه المعطيات ستزيد من حدة اللاتوازن وتزيد من حدة التفاوت الطبقي والتمييز الاجتماعي الذي سينعكس بشكل مباشر على طبيعة العلاقات الاجتماعية .وما قد ينتج عنها من تطرف وصراع طبقي قد يأخذ أشكالا عنيفة .
وصدق أحمد مطر حين قال :
وجوهكم أقنعة بالغة المرونة |
طلاؤها حصافة، وقعرها رعونة |
صفق إبليس لها مندهشا، وباعكم فنونه |
“.وقال : ” إني راحل، ما عاد لي دور هنا، دوري أنا أنتم ستلعبونه |
ودارت الأدوار فوق أوجه قاسية، تعدلها من تحتكم ليونة ، |
فكلما نام العدو بينكم رحتم تقرعونه ، |
لكنكم تجرون ألف قرعة لمن ينام دونه |
وغاية الخشونة |

