الدقيق المدعم تجارة المقهورين .

0

DSC_0591


ابراهيم البركي.               

أنا ما أكون و ما سأكون

سأصنع نفسي بنفسي

و أختار منفاي

منفاي خلفية المشهد الملحمي

أدافع عن حاجة الشعراء

 الى الغد والذكريات معا

وأدافع عن شَجَرٍ ترتديه الطيورُ

بلاداً ومنفى …

وعن قمر لم يزل صالحا لقصيدة حب ً

أدافع عن فكرة كَسَرَتْها الهشاشةُ

وأدافع عن بلد خَطَفتْهُ الأساطير

الشاعر الكبير محمود درويش

في جولاتي اليومية بمدينة ابن جرير القرية ( على اعتبار أننا لازلنا بعيدين كل البعد من تحديد الفرق بين المدينة و القرية فالمدينة تجمع سكني اقتصادي اجتماعي وظيفي متكامل يبتعد كل البعد عن كل ما يتعلق بالمجتمع القروي الذي يسكن في هذه البلاد في قرى منسية بشوارع بلا أسماء و يتعدد أكثر فالمدينة مدينة والقرية قرية، ومدينة لا تجمع بين الأخضر و الأزرق لا تسمى كذلك إلا تسمية الماكياج بالأنوار و النفورات)، ألاحظ التناقض الصارخ الذي يوضح للزائر مظاهر الجوع و القحط أمام دكاكين الدقيق المدعم، فقر و حاجة أجبرت نساء ورجال و سماسرة على جمع أكثر من 10 أكياس للشخص الواحد كتاجر يوفرها لفلاحين دب بهم القهر و الجفاف و العبث و اللامبالاة من طرف المسؤولين إلى دفع ثلاثين درهما كربح إضافي للكيس الواحد بمعنى أن تجار الدقيق يساهمون في التضييق على محتاجي الدقيق المدعم الفعليين و إجبارهم على شرائه “بالكونتربون”  و إجبار الفلاحين على تعويض علف البهائم الباهظ الثمن بهذا الدقيق وذلك بخلطه بالقش و الذي يعطي نتائج مهمة في عملية تسمين حسب تجارب الكسابين.

لكن السؤال المطروح أين العلف المدعم يا حكومة الواجهة ، ولماذا لايوزع على الدكاكين بطريقة الدقيق المدعم وفك الحصار و العزلة و الجفاف و القحط عن شريحة بشرية مغربية تكتوي بنار الغلاء و الأمراض و الأوبئة التي تصيب ماشيتهم و التي أصبحت دون اعتبار في الأسواق الأسبوعية.

السؤال الذي يطرح نفسه:

إلى أي مستقبل أو آت تسير بلادنا في ظل هذا الابتزاز الاقتصادي الذي يطال الموظفين الصغار و العمال و الفلاحين و الحرفيين و المهنيين و كل الكادحين اللذين خضعوا لمؤامرة الصمت الممنهجة بين التمثيليات المسرحية لنواب أسمائهم دون مسميات ونقابات بيروقراطية في كراسيها الدافئة تساهم في :

–         غلاء الأسعار : مواد غذائية و خدمات

–         تجميد الأجور

–         الطرد التعسفي للعمال

–         تجهيل و تجويع وتفقير وتهميش و تعطيل الشعب بكامله.

لا ننسى أن نوجه القارئ الكريم إلى خطرة الوضع الذي يعيشه المواطن المغربي الذي يشكل حوالي 90%  من سكان هذا الوطن في وقت تعيش فيه 10 % بضيعاتها و شركاتها المتعددة الجنسية في تخمة لا متناهية .

نعود والعود أحمد لنقول:

إن حل أزمة التدافع والاتجار القانوني في الدقيق المدعم لا يحل بالعقوبات الجزرية في حالة ضبطها إنما يتطلب حلا جذريا أنيا ، وذلك بتوفير العلف المدعم في دكاكين هذا الوطن وبنفس عملية الكوطة التي تطال الدقيق المدعم ، وبالتالي التنفيس على المواطن المغربي ليستفيد من حقه المشروع في الاستفادة من إرباح البحر والبر وباطن الأرض من فوسفات و توابعه وذهب وفضة وتحقيق عدالة اجتماعية حقيقية والاستجابة للمطالب الشرعية للشعب المغربي من أجل قطع الطريق على المفسدين و المتآمرين على قضية الشعب المغربي في حقه في العيش الكريم و الكرامة الإنسانية و تحقيق ديمقراطية حقيقية، وبما أن الحقوق تنتزع ولا تعطى فمن واجب العمال و الفلاحين الانضمام إلى أصوات المناضلين الشرفاء من اجل الدفاع عن مكتسباتهم المنتزعة و حقوقهم المشروعة.

و تحية المجد و الخلود لكل شهداء هذا الوطن الأبرار الذين دفعوا أرواحهم فداء من اجل الحرية و الديمقراطية الحقيقية، ولو أن الأمر تحول إلى حبر على ورق، ومقولات رسمية رنانة لا علاقة لها بواقعنا المؤلم و الحزين.

واقع الظلم و الحرمان المتعمد و استهداف أبناء الشعب المغربي الغيور على هذا الوطن و طمره في براثين الانحناء و القبول بالأمر الواقع، و تسهيل الطريق على أعداء الشعب المغربي الزبونيين و الانتهازيين و الوصوليين من اجل إبقاء الحال على ما هو عليه و استمرار حركية الاستعمار الجديد و مظاهر التفاوت الطبقي و قتل كل ما من شأنه أن يساهم في عملية الصراع الطبقي و الانتباه نحو الكارتية الاقتصادية و السياسية و الاجتماعية و الثقافية و غيرها التي تنتظر مستقبل وطن نعزه و نحبه.

أيضا لابد من الإشارة إلى مساهمة هؤلاء في تهديم ما بناه الشرفاء و الشهداء بدمائهم و أرواحهم الطاهرة من اجل رقي الوطن و نمائه، ناهيك عن حرمان فئة عريضة من أبناء الشعب المغربي من لقمة العيش، فالحرمان من العمل و الشغل يعني بالتحليل العلمي الدقيق هو حرمان من الوطنية بل اكتر من ذلك هو حرمان من إنسانية معطلي هذا الوطن، و النموذج توضح من خلال مباراة ولوج مراكز التعليم حيث أن نسبة الانتقاء لم تتجاوز 2% من المجازين الذين شاركوا في الامتحان ناهيك عن الذين رفضوا التجربة و طالبوا بحل جدري لهذا الواقع الأليم الذي يطال الشعب المغربي الحر المهمش و المجوع و أبناؤه الذين يطالهم الاحتقار و الإهانة و الاتجار في الدقيق المدعم ليس إلا رمزا و إشارة قوية للمسئولين الذين بوؤوا لأنفسهم هذه الصفة

على أن السيل وصل  الزبى و إن فضيحة مؤامرة التسكين تنتظر النقطة التي تفيض الكأس، ولهم أقول ما قال الشاعر الكبير محمود درويش

سجل أنا عربي

أنا اسم بلا لقب

أبي من أسرة المحراث

لا من سادة النخب

وجدي كان فلاحا

يعلمني شموخ النفس

قبل قراءة الكتب

إذن:

سجل بالصفحة الأولى

أنا لا اكره الناس

ولا أسطو على احد

لكني إذا ما جعت !

آكل لحم مغتصبي

حذاري …

حذاري

من جوعي

ومن غضبي

أنا عربي

وهذه صرخة

للأذان الصماء

تحن للعودة إلى سنوات الحمر والرصاص

و تدفع الجماهير الشعبية إلى ركوب سفينة الانحراف الأخلاقي و العقائدي و التشدد الديني  و الإتني و ما إلى ذلك مما لا يبشر بالخير لهذا الوطن الحبيب، اعتقادا بان المقاربة الأمنية كفيلة بإيجاد كل الحلول القاتلة للأصوات الحرة الديمقراطية، و المنتجة للحلول الغائبة، وكفى من التجاهل، و اللامبالاة في التوجه نحو وجهة الصواب و إشراك المغاربة جميعا في صنع القرارات الحتمية المتنوعة بكل أشكالها لإيقاف نزيف النفور و الغضب المتراكم، و عذرا عن الإطالة، و للحديث بقية، و تحية لعشاق الوطن.

البركي إبراهيم

فاعل جمعوي

ناشط حقوقي

كاتب رأي

جامعي ينتظر وسط طابور المعطلين

 في سن الثالثة والأربعين

يشهر الشارة الحمراء، ويضرب عن الطعام

 احتجاجا على من يهمهم الآمر من المسؤولين…!؟

bargui

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.