يؤسفنا أن نقدم للقارئ الكريم ،الفقرات والعبارات المكتوبة باللون الأحمر،والتي انتقاها من سمى نفسه “أبو وئام” ، وبنى بها وعليها “كوكتيلا من الكلام المسروق من وثيقة لأحد التيارات الماركسية ، وتبله بغرام واحد من الشرف ، وخمس ملاعق من الحقد الجاهز ، وقبصة من الجبن، فوضع الكل في خلاط كهربائي ،ودون أن يتركه يتداخل بعضه في بعض، حتى تتجانس مقاديره ، قدمه ـ على عجلة من أمره ـ لمن يهمهم الأمر من أعدائه الفاشلين والعدميين ،واليائيسين . وعند تذوقه ، بدا للوهلة الأولى أن أحسن جوف يليق باستقباله هو جوف القمامة.
“لكي تستيقظ أنت لا بد أن تسعى إلى إيقاظ الآخرين و لكي توقظ الآخرين لابد أن تستيقظ أنت”
“لا يوجد شيء يذكر” “ليس هناك شيء سوى العبث “”ليس هناك سوى الصراع الذاتي “….الخ ’تلك هي العبارات الأكثر انتشارا في صفوف فئة واسعة من الماركسيين لوصف وضعهم الحالي’وان كانت هاته العبارات تعبر عن بعض الحقائق الفعلية فان سيادتهاتطرح أكثر من سؤال ’خصوصا وان دعاة ومروجي هده السموم يصرون بشكل قوي على أن لا يتقدم تحديد هذا الوضع –أي الوضع الراهن للماركسيين –عن ترديد تلك العبارات.
“لا يوجد أي شيء يذكر” وحتى وان سلمنا بان الأمر كذلك, فما العمل؟ ترديد تلك العبارات الخرقاء “لا يوجد أي شيء يذكر”هي الإجابة التي يقدمها الكثير “منا” فعوضا أن نستنتج من هذا التحديد لواقع الماركسيين الذي “لا يوجد فيه شيء يذكر” ضرورة خلق العديد من الأشياء التي يجب أن تذكر, أي فرز المقومات الأساسية للمساهمة في إخراج الواقع الحالي من هذا المأزق, يصبح ترديد تلك العبارات الجوفاء هو الاستنتاج العمليالوحيد.و مادام “لا يوجد أي شيء يذكر” فلماذا لا نجعل من المشاحنات الحقيرة بين الأفراد الشيء الوحيد الذي يذكر؟
إن هذا الخطاب التيئيسي أصبح اليوم يشكل بحق أحد المعيقات الأساسية التي تمنع كلخطوة يمكن أن تخطوها الحركة إلى الأمام ويشد بقوة خارقة العديد من المناضلين للاستكانة والخنوع ويفقدون المبادرة والجرأة اللازمتين في الوقت الراهن أكثر من أي وقت مضى، خصوصا وأن تسييد هذا الخطاب في صفوف المناضلين والماركسيين منهم على وجه الخصوص ليس بريئا على الإطلاق حيث أصبح هذا الخطاب يشكل الستارالمفضل الذي تختفي وراءه كل التيارات التصفوية والتحريفية التي برزت في العقد الأخير.
فباسم هذا الشعار تم ويتم تبرير خنوع واستسلام العديد من المناضلين للإحباط واليأس وبه يحاولون أن يخفوا عدم استعدادهم للعمل والتضحية. إن هذا الواقع ليطرح في جدول أعمال الماركسيين اليوم مهمة التصدي الحازم لمثل هاتهالخطابات التيئيسية والتصفية، وكشف وتعرية أصحابها ومروجيها. غير أن التصدي لهذاالخطاب لا يكمن فقط في إحراج أصحاب هاته السموم وعزلهم عن بيئة المناضلين، بل إن التصدي له يجد أساسه المتين في التصدي للأرضية التي تجعل مثل هاته الخطاباتتكبر وتترعرع لتصبح أداة وسخة في يد كل المرتدين الجبناء لقتل إرادة وعزم شرفاء هذا الوطن ولتصفية كل تجربة الحركة الثورية ببلادنا.
فكثير هم الرفاق الذين يندفعون بحماسة منهم في معمعان النضال الميداني إلى اختزالالنظرية في الكتب والمقالات “فتنقصهم أي رغبة في البحث عن الحقيقة من الوقائع بل يرغبون فقط في إثارة إعجاب الآخرين بحذلقة اللسان، وهم متألقون من دون أساس و هشون بدون صلابة “(ماو تسي تونغ).