لقد سبق أن تناولنا هذا الموضوع في مقال سابق بعنوان :دواوير بالرحامنة الجنوبية تعاني العزلة بسبب مقلع درعة ،تناولنا فيه بصفة عامة العزلة التي يفرضها هذا المقلع على ساكنة من 12 دوار وما يرافق هذه العزلة من ضياع لحقوق المواطنين كالتعليم والتطبيب وتحصيل لقمة العيش .إلا أن الأمر اليوم أصبح أكثر تعقيدا وازدادت خطورته على المواطنين وأصبح المسؤولون على هذا المقلع يخبطون خبط عشواء في تعاملهم مع المواطنين،حتى أنهم أصبحوا يحاولون إسكات المواطنين ببعض الإحسان المسموم ويساعدهم في ذلك سماسرة من السكان المحليين الذين لا يعلمون أنهم يسيؤون الى بلدتهم مقابل أجر زهيد .فبمحاذاة المقلع تمر طريق تاريخية ضاربة قي القدم وهي المسلك الوحيد والرئيسي لعدد كبير من الدواوير بالرحامنة الجنوبية أصبحت الآن مقطوعة ويتكرر ذلك خلال كل شتاء ومع كل فيضان للنهر و أصبحت معالم الطريق غير واضحة في مستوى عبور النهر أو ما يصطلح عليه محليا المشرع .ولم تسلم كذلك السواقي التقليدية من هذا التدمير وهذا ما حصل للساقية “السلامية” التي يملكها الفلاحون في كل من دواري :الحليوات وأولاد منصور التابعين ترابيا للجماعة القروية بوروس ..وعندما انتفض أصحاب هذه الساقية في وجه صاحب المقلع وعدهم هذا ألأخير يوم ألأحد 02 فبراير بإصلاح ما دمره من معالم الساقية ،وفي صبيحة الإثنين 03 فبراير أتى بجرافاته العملاقة وأنشأ حاجزا للمياه أو ما يسمى محليا “الربط” في مكان بعيد من الحاجز التاريخي للساقية .وعلى إثر ذلك تكونت بحيرة من المياه في قارعة الطريق الآنف الذكر المقابل لدوار عباس بن المعطي مما تسبب في قطع الطريق عن المواطنين البسطاء المغلوبين على أمرهم .وقد احتج هؤلاء مرارا وتكرارا دون جدوى .وتجدر الإشارة الى أن الساقية السلامية قديمة جدا .ويؤكد بعض الشيوخ بدوار الحليوات أنها تعود الى النصف الثاني من القرن 19 إبان السلطان الحسن الأول .كما أن الطريق المؤدية إلى دوار عباس قديمة جدا وضاربة في التاريخ وأكيد أنها أعرق من الساقية السلامية .كما أن الساقية كانت مربوطة بالنهر في مكان أخر غير الذي أراده صاحب المقلع .ويؤكد الفلاحون هناك بأن حاجزها الذي كان يحاصر المياه قبل أن يدمره المقلع كان قرب منزل أحد الفلاحين يدعى :”بوجمعة بلعنكود” والذي حصل هو أن صاحب المقلع جمع الساقية والطريق في مكان واحد .فمياه السقي حق والعبور عبر الطريق حق كذلك .والمسؤول الوحيد عن ضياع هذه الحقوق هو مقلع درعة .وقد أكد لنا مصدر مطلع عن الجمعية التي ترعى شؤون الساقية السلامية أن صاحب المقلع وعدهم بإنشاء حاجز إسمنتي للساقية قرب الطريق المؤدية إلى دوار عباس بن المعطي وباقي الدواوير .وهذا من شأنه أن يفاقم الوضع ويتسسبب في نزاعات بين أصحاب الحقوق بعدما عاشوا في سلام ووئام لقرون.