عبد الخاليد البصري مجتمع مدني يمشي على رجليه حينما لم يبق من المجتمع المدني إلا الأوراق والأسماء .

0

 abdelkhalid_basri

لم يكن المجتمع المدني هو ذاك الذي يحتمي بالأوراق والأسماء والأشكال والألوان ،  مجتمع العدد والنصاب والمضمون ومراقبة السلطة ومسميات الشفافية والنزاهة  ، ولم يكن المجتمع المدني هو التقارير المالية والأدبية ، ولم يكن الأوراق التبوتية ولائحة الأعضاء وجدول الأعمال وغيرها من المحاضر والبرامج والالتزامات ، كان المجتمع المدني غير كل ذلك ، كان يتجسد يوميا في مسيرة الحياة في شخص بالدوار وبالحي وبكل نقطة من ربوع المغرب ، كان مفهوم المجتمع المدني يتجسد في نفس بشرية كبر عليها هم الناس وأوجاعهم فاستصغرته بما حباها الله من صبر وجهد وإيثار ونقاء نفس وطهرها  . بعيدا عن أكذوبة ما سمي مجتمعا مدنيا ، ولو أنه في الحقيقة مجتمع “بدني ” أو مجتمع “عدمي”  ، لأنه لم يغير من واقع المغرب شيئا إلى حدود اليوم  ولم ينهض بمسؤولياته على الأقل ، بل أتلف الملايير من أموال الدعم العمومي التي أقبرت في البطون والجيوب  والبرامج الخاوية الهاوية.

واليوم عبد الخاليد البصري  وبعض من وجوه كثيرة منها من طواها النسيان ، ومنها من لا تزال تناضل سعيا في إسعاد أو تقريب أو تسهيل أو رفع أثقال الحياة وكوابيسها وغموضها عن الناس ، هو من فرض نفسه ، هو ابن المدينة أو لنقل ابن القبيلة  ، ابن العائلة العريقة المجيدة  آل البصري ، هو وريث سر الحاج إدريس البصري  ، الغني عن التعريف على طول هضاب وصخور الرحامنة المترامية بين مرتفعات سيدي عبد الله شمالا إلى حدود  راس العين جنوبا ، ولو أنه لا يغني الشرف أحيانا في إلهام الناس وجعلهم قدوة وقادة ، ولكن في حالة عبد الخاليد تأصل مجد الآباء ، وكيف لا وريح  بداوة المحرة تحرك الدم المتدفق في عروقه ، وحضارة مغرب ما بعد الاستقلال  التي وجدته يافعا بمدينة الدار البيضاء  ،و التي ارتوى من مهارات الرجال بها لسنين ،وفي كل المضمار بقي عبد الخاليد الرحماني الوفي للجنوب ، جنوب أسلافه ، معقل الكثير من البواسل الذين طبعوا الساحة وملئوا الوطن بالكثير من الهمم والأخلاق ، منهم الأساتذة والأطباء والمهندسون والإعلاميون  والجامعيون والباحثون والقادة ، ومنهم الهمة أخر صناع مجد الرحامنة وهو من هناك كذلك .

 وعبد الخاليد الذي نطل معه اليوم من خلال نافدة على الناس . هو الأستاذ السياسي والإنسان ، ونافدة اليوم تفتح بابها على  عبد الخاليد الإنسان ، ومنه إلى المجتمع المدني الذي لم يحتج معه هذا الرجل لا إلى قانون أساسي  ،ولا إلى لائحة أعضاء ، ولا إلى ملف للدعم ، ولا إلى تسابق  أشباه الجمعويين ، ولا إلى ما أترف الحياة الجمعوية بابن جرير حتى غدت سما يقتل ولا يرحم ، عبد الخاليد لا يجمع الأوراق ولا يضمها إلى بعضها  لانتظار صدقة المتصدقين ، ولا يصطنع أساليب الحصول على مال المجلس البلدي ولا عمالة الإقليم ولا دعم الجماعات والأفراد ، لا يفعل الرجل ذلك ، بل بالعكس يملك وجها نظيفا ، وهو الوجيه في المدينة والإقليم  ، المتعدد العلاقات بكبرائها وبمستضعفيها ، لا يمل ولا يكل ، المبتسم لا العبوس ولا الواجم  ، على رجليه أو على  متن سيارته  سعيا لخدمة الناس ،هو الرقم الأخضر الحقيقي للسلام ،  هاتفه لا ينتهي عن الرنين ، وبيت القصيد أينما حل وارتحل قضاء مآرب الناس  وأغراضهم وحاجاتهم ، بينها دواء لمريض و فيها شغل لعاطل ، ووساطة لضعيف وهلم جر من الأدوار التي اتكل المجتمع المدني فيها  اليوم أيما اتكال على القانون الأساسي وعلى دعم السلطة ومال الشعب ولا هو تحرك .  في بيئة لم تستطع فيها كل تلك الأعداد البشرية، وتلك الجمعيات ، ونواميس اشتغالها العقيمة والغامضة الفارغة من محتوى الإنسان في فعل أي شيء مهم ، في مجتمع كان الأولى فيه أن يبنى على همم الرجال  ،لا على أنقاض المصالح والذاتية وذكرى إنسان بلا إنسان .

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.