التربية على المواطنة.   

4

img017

عبدالهادي الموسولي.

المواطنة كلمة خفيفة على اللسان ثقيلة في الميزان لذلك نقولها بسهولة ولا نستطيع وزنها بميزان الصدق  الذي هو أدق من ميزان الذهب .نقولها بتصنع ونحن نمد أيدينا الى جيوب الوطن لننال منها باسم الوطنية المخادعة .نقولها بصوت عالي صداح ونحن نتمسح براية الوطن لنغمسها في مرق الوطن الدسم ثم نطرحها أرضا عندما تجف .نصرخ بحب الوطن عندما نظهر على شاشات التلفزة متملقين للعطايا ونسب هذا الوطن عندما لا ننال شيء.ننخرط في العمل التطوعي باسم الوطن ثم نمسح إسم الوطن ونكتب أسمائنا بحروف بارزة .نقف أمام منابر الوطن منتحلين صفة العظماء في حين أننا مجرد محتالين ومراهقين .ندعي أننا سنعالج الوطن من أمراضه ونحن مجرد مرضى موبوئين .تثور أفئدتنا وتغلي صدورنا كالمراجل عند سماع النشيد الوطني ثم نسب الجميع ونكسر كراسي الملاعب وندمر الحافلات عندما ينهزم فريقنا المفضل .نصطف كالمؤمنين في صلاة الإستسقاء نطلب الغيث باسم الوطن ثم يستجيب الخالق لدعواتنا وتتساقط الأمطار بغزارة لكن في أوربا لأن قلوبنا معلقة هناك وأجسادنا تتهادى على أرض الوطن .تسكر بحب الوطن حتى الثمالة ثم يوقظنا شرطي الوطن وفد كبل أحلامنا .نعبر جسر الوطنية وندمره من خلفنا ثم نبتسم ابتسامة الذئاب لحشود المواطنين الذين لم يعبروه. نحلق في سماء الوطن ثم نسخر ممن لم يستطع الطيران .لزمنا الأدبار عند نداء الوطن حتى استشهد منا النشامى والصناديد ثم انبعثنا من بين النساء والجدران نصيح بكل وقاحة أننا حررنا الوطن وطردنا الغزاة . نسلب الوطن ونغادره سرا ثم نعود في صناديق الموتى لندفن في أرض الوطن.  نؤسس المقاولات ونسميها مواطنة ثم نعمد الى هضم حقوق المواطنين وهتك أعراض المواطنات .نؤسس الأحزاب والنقابات ونحرض المواطنين ضد الوطن ونعمد الى مغازلة الوطنية . نقدس الوطن ونضاجع الوطنية . ننتحل كل الصفات من اجل خداع الوطن …فمتى نكف عن تمثيل هذه المسرحية ومتى نعود الى جادة الصواب ؟ ومتى نصبح مواطنين اقوياء صرحاء مؤمنين ؟ ومتى نجعل الوطنية كالمطر العميم الذي يصيب القمة والسفح معا ويغمر الأودية والسهول ؟متى نستفيق من هذه الفوضى المواطنة لنرتب هيئة هذا الوطن ؟ متى نستوعب أن الوطنية حق وليست إحسان ؟ متى نستيقظ من أحلامنا المنافقة لنؤسس معا مواطنة خالصة تستوعب الجميع .لأن وطننا يستوعب الجميع .

قد يعجبك ايضا
4 تعليقات
  1. حسن يقول

    نعم بالفعل موضوع مهم ويمكن إعتباره من الطابوهات و السؤال المطروح دائماً هو متى نكف عن هده المسرحية

  2. عادل يقول

    هكذا عهدناك اخي عبد الهادي، قلمك متميز و محترف يخط عبارات هادفة بحبر من ذهب تتيح من خلالها الفرصة للشاعر و الأديب و القارئ العادي ليتذوق حلاوة مقالاتك كل من موقعه ووجهة نظره

  3. ندى يقول

    اننا نعيش في هذا الوطن على إيقاع المواطنة الميتة والمواطنين الأحياء . تحية لكاتب المقال .وتحية لبلادبريس

  4. أبو فاذي يقول

    الشكر الجزيل لأقلام بلادبريس الحية .تسبر كل شيء وتعيد المفاهيم الى أماكنها ….

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.