العشاء الأخير”الجزء الأول”.

1

abderrahman basri

عبد الرحمان البصري.

ليس العشاء الأخير للسيد لمسيح وتلاميذته.إنه عشاء في مدينة ابن جرير.مصطفى بكوري،الأمين العام الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة في ضيافة محمد العيادي،الرئيس السابق لبلدية ابن جرير،وقريبته النائبة البرلمانية فتيحة العيادي،وبحضور فاطمة الزهراء المنصوري،عمدة مراكش،وأحمد التويزي،رئيس مجلس الجهة،وكاتب هذه السطور وضيوف آخرين.

عشاء أقام الدنيا وأقعدها في عاصمة الرحامنة. وحده عامل الإقليم من قام ولم يقعد.قضى ليلة بيضاء، و يده على قلبه، يستعلم عن”العشاء الأخير”،الذي أوجس في نفسه خيفة أن يزعزع عرش”مولاي التهامي”وجماعته في ابن جرير.

  لم يسبق لعامل الإقليم أن تعامل بمثل هذا الحزم.أمضى الليل يجري اتصالات هاتفية، مثل موظف بسيط في مديرية الشؤون العامة، يستعلم عن أدق تفاصيل اللقاء، بدءاً مِن الضيوف ومَن تقدّمهم؟ ومَن كان في استقبالهم؟ مرورا بمقبلات الوليمة والفاكهة،وهل سبقت “البساطل” أم الخرفان المشوية؟وهل تم الشواء بالأفران التقيليدية (الكَور)أم باستعمال السفود؟وانتهاء بالنقاش الذي سبق وتلا الوليمة،وهل ناقش المجتمعون لغز اختفاء الطائرة الماليزية و علاقة الاحتباس الحراري باتساع ثقب الأوزون،أم مرّوا مباشرة إلى النقاش السياسي والحديث عن إنجازات “المولى التهامي”،حاكم ولاية ابن جرير الكبرى،وعن عروضه خلال دورات الحساب الإداري،التي سارت بذكرها الركبان،وعن أتباعه الذين لا يُشق لهم غبار داخل المجلس وخارجه،وعن السمفونية الأبدية التي يتحف بها نائبه الأول،الأمين الإقليمي للحزب،”المناضلين” ويشنف بها المسامع في كل اللقاءات الحزبية ودورات المجلس…

 لم يسبق لعامل الإقليم أن أبدى الحزم نفسه و استمع لمطالب سكان الجماعات القروية الذين تقتلهم الطرق المهترئة  بسبت لبريكيين وسيدي بوعثمان،وللمئات من المعطلين،الذين يطالبونه بفتح تحقيق في التوظيفات المشبوهة لبعض أعضاء المجلس البلدي وزوجاتهم وبناتهم وأشقائهم، ولعمال السميسي،الذين يدعونه إلى التعهد بما التزم به يوم أطلق العنان لوعوده المعسولة بإدماجهم في المجمع الشريف للفوسفاط، بينما كانت كاميرات هواتفهم النقالة تصوره، ولأصحاب الأراضي المنزوعة الملكية،الذين تعرضوا لأبشع ظلم في تاريخ الرحامنة الحديث،و أقاموا مخيما احتجاجيا متسائلين عن أية دراسات علمية استند وعن المعايير التي اعتمدها حين كان يتجول بسيارة رباعية الدفع وإلى جانبه كل من صديقيه:”المولى التهامي”وتابعه “الحجّاج”،حاكم مقاطعة الحي الفوسفاطي،واختاروا أراضيهم لإحداث مرافق عمومية ،بينما استُثنيت عقارات المحظوظين من أصدقاء”مولاي التهامي”من نزع الملكية؟وهل كان يطبق القانون حين قام بنزع ملكية أراض سبق وأن تم تخصيصها، بمقتضى تصميم التهيئة المنتهية صلاحيته في سنة 2009، لاحتضان تجهيزات عمومية وحزام أخضر؟قبل أن تنزل عليه رسالة من وزير الداخلية تطالبه بالرد على سؤال كتابي للنائب البرلماني عن الدائرة التشريعية السراغنة ـ زمران، بلعيد أعلولال،الذي ذكّر الأستاذ الجامعي السابق بأن الإجراء الذي قام به يتعارض مع مقتضيات الفصل 28 من قانون التعمير،الذي ينص على عدم جواز إعلان المنفعة العامة في نفس الأرض إلا بعد انقضاء أجل عشر سنوات أخرى،حيث كان من المفروض أن يستفيد مالكو الأرض من حق التصرف و استغلالها طبقا للغرض الذي خُصص للمنطقة التي تقع فيها.

  لم يستمع عامل الإقليم لهذه المطالب، لا بل أعطى تعليماته بأن تُواجه الاحتجاجات بالقمع الشرس،بينما كان يطل من نافذة مكتبه على مواطنين أؤتمن على خدمتهم وهم يتعرضون لهراوات رجال الأمن.

   لم يعبأ يوما عامل الإقليم بالدعوات التي أطلقها حقوقيون وسياسيون بأن استغلال المال العام في الدعاية الحزبية والحملات الانتخابية خط أحمر،ولا بضرورة أن يحافظ على واجب حياد الإدارة وأن يأخذ مسافة واحدة من جميع الهيئات السياسية،لا بل هرب إلى الأمام و نصّب “الحجّاج” رئيسا لجمعية الرحامنة للموارد البشرية، وعيّن باقي أعضاء المكتب ومديرها من نفس الحزب السياسي،فقاموا باستغلال وسائل الدولة وأموال المبادرة الوطنية للتنمية البشرية في حملات انتخابية سابقة لأوانها لم تشهد لها المنطقة مثيلا،وتحول المعطلون الذين تعاقدت معهم الجمعية، بقدرة قادر، إلى أعضاء في شبيبة البّام يهتفون بحياة ” مولاي التهامي.. الرئيس الضرورة “ويخوّنون من يفضح سوء تدبيره المالي وتسييره لبلدية ابن جرير.

  أكثر من ذلك،فقد مدّد عامل الإقليم لرئيس جمعية الرحامنة للخدمات الاجتماعية،النائب البرلماني عبد الفتاح كمال،حاكم ولاية الرحامنة الشمالية،لولاية جديدة على رأس الجمعية التي  من المفترض أن تُعنى بالنقل المدرسي والرياضي والصحي بالإقليم،فإذا برئيسها يتسبب في الهذر  المدرسي بإعطاء تعليماته للسائقين بعدم نقل التلاميذ إلى بعض الدواوير التي لا تدين له بالولاء الانتخابي في جماعة الجعافرة.

وكما لو أنه الأمين الإقليمي الفعلي للبّام بالرحامنة،وحفاظا على التوازنات السياسية داخل الحزب الواحد،عين العامل  محمد اليونسي،رئيس جماعة أولاد إملول،رئيسا لجمعية الرحامنة للتنمية الفلاحية،وفي اليوم الموالي استدعاه إلى مكتبه ليوقع على صفقة بأكثر من 400 مليون سنتيم لاقتناء جرّارات فلاحية وآلات حصاد وآلات لزراعة الحبوب.لم ينتظر المسؤول الأول بالإقليم أن تتوصل الجمعية بالوصل المؤقت للتأسيس.كان على عجلة من أمره،فالمواسم الفلاحية العجاف كانت على الأبواب.ظلت الآلات الفلاحية،التي كلفت ملايين الدراهم من المال العام،مركونة يأكلها الصدأ وتلفحها أشعة الشمس الحارقة.اختزل أستاذ الاقتصاد السابق التنمية الفلاحية في شراء الآلات، ولم يفتح قلبهويستمع لنبض الفلاحين بإقليم تتجاوز  مساحته بقليل نصف مساحة لبنان.

  لم يفتح عامل الإقليم تحقيقا في شأن إحداث تجزئة”النخيل” السكنية بحي الشعيبات تحت أسلاك الضغط الكهربائي المرتفع وفي منطقة مصنفة حزاما أخضر في تصميم التهيئة.تجزئة يعلم الله وحده من هو مالكها الحقيقي غير الذي يظهر في الصورة،والذي يتحدر من مدينة وجدة التي كان يشغل بها العامل إدارة المركز الجهوي للاستثمار.

  لم يحرك عامل الإقليم ساكنا إزاء مطالب سكان حي إفريقيا المتضررين من الاختلالات التقنية التي شابت أشغال إنجاز البنيات التحتية بتجزئة”جنان الخير”.ابتلع لسانه حين اكتشف بعض مقتني البقع الأرضية بهذه التجزئة بأنها أكوام تراب مردومة،وحين قضى طفل غرقا في بئر حفرها أصحاب التجزئة بوادي بوشان وكانوا يستغلونها في في جلب المياه.و لمّا خرق ابن صاحب المشروع القانون وحضر مداولات لجنة التسليم،بقي العامل متفرجا،وهو الأستاذ السابق الذي يُفترض بأنه لن يقبل بأن يحْضر الممتَحن عملية تصحيح ورقة اختباره.

  الترخيص بإحداث محطات لتوزيع الوقود بالمدخلين الجنوبي والشمالي للمدينة، و لفيلات بتجزئة النصر في مناطق مصنفة أحزمة خضراء في تصميم التهيئة،وتسليم رخصة السكن للمجمع السكني بتجزئة السلام على ضفاف وادي بوشان رغم عدم مطابقة مستوى البنايات ومساحتها لرخصة البناء ولدفتر التحملات الخاص بالتجزئة،وكل الخروقات المرتكبة في قطاع التعمير بعاصمة الإقليم لا تعني شيئا لعامل الإقليم.

  أما الفضيحة الأخيرة بتجزئة”حسن الجوار”، فقد كشفت المستور وأسقطت القناع عن القناع.ألف متر التي التزمت بها صاحبة التجزئة لفائدة بلدية ابن جرير ضيّعها الفساد وسوء التسيير،لأن رئيس المجلس انتظر لأكثر من سنتين ولم يبرمج التنازل عن العقار كهبة ضمن نقط جدول أعمال إحدى الدورات،ولم يقاض مالكة التجزئة بسبب تماطلها في إتمام مسطرة التنازل.أما إدعاء “الحجّاج” بأنه لم يكن يعلم بتوقيعه على رخص بناء بمنطقة غير مجهزة،فهو العذر الأقبح من الزلة.

 لم يقم عامل الإقليم بتكليف لجنة إقليمية بإعداد تقرير حول هذه  الفضيحة العمرانية المدوية لتتم إحالته لاحقا على المفتشية العامة للإدارة الترابية بوزارة الداخلية.وبدل أن يحيل الملف على الوكيل العام للملك لدى استئنافية مراكش لفتح تحقيق في شأن رخص البناء العشوائية ومحاسبة المسؤولين عن هذا الخرق القانوني ،فإنه اختار أن يفتى على صديقيه “المولى التهامي” و”الحجاج”  بأن يبحثوا عن كبش محرقة للتغطية على مسؤوليتهما.ثم أمرهما بإصدار قرار بسحب الرخص وبهدم البنايات للإتلاف النهائي لمعالم خروقاتهما الفاضحة،كما فعل من قبل مع فضيحة سرقة طِوار البلدية،حين رفض إجراء أي تحقيق أو إحالة الملف على القضاء،و أصدر،في المقابل، قرارا بهدم سور مشيد من الطوار المنهوب يحيط بضيعة في ملكية أحد الخواص، الذي أصبح من ممولي مؤتمرات البام وحملاته الانتخابية.لقد عاشت الأستاذة عائشة عبودي،النائبة السابقة للرئيس المكلفة بالممتلكات والمنازعات،وقتها صدمة حقيقية،فقد فوجئت بأن تعليمات صارمة أعطيت للمفوضين القضائيين بعدم إنجاز محضر معاينة لسور الطوار المنهوب.ورغم أن الفاعل معروف،فإنه لم يحاكم بجناية تبديد أموال عمومية. لا يعلم عامل الإقليم بأن ما كل مرّة تسلم الجرّة، وبأن يد العدالة ستطال المفسدين والمتواطئين معهم، فالفضيحة الأخيرة تجاوزت كل الخطوط الحمراء، وروائحها تعدت حدود ابن جرير.

   كل هذه التجاوزات ونهب المال العام لا يعني شيئا.عامل الإقليم منشغل بما هو أهم من وضع حد للفساد المستشري ببلدية ابن جرير:ضبط الخريطة السياسية بما يخدم مصالح “جماعة مولاي التهامي”.ما إن يكسّر أحدهم جدار الصمت ويستنكر عدم حيّاد الإدارة وموالاتها للجماعة المتنفذة التي تستغل المشاريع الملكية في حملات انتخابية سابقة لأوانها،حتى يستدعيه عامل الإقليم إلى مكتبه ويبدأ الترغيب والمساومة.يُودِع أموالا عامة بالحسابات البنكية لبعض الجمعيات،ثم يدخل على الخط الوصي القسري على المجتمع المدني المحلي،بذريعة أنه ينفذ التعليمات،وتُصرف الأموال للأبواق وسماسرة الانتخابات.يتقاعس عن تنفيذ الأحكام القضائية الإدارية.يتدخل لدى مسؤولي بعض المجالس الوطنية لتعيين سماسرة العمل الحقوقي أعضاء بلجانها الجهوية.يزكي التوظيفات المشبوهة.ينصب حواجز على أبواب العمالة لمنع المتظلمين من لقائه،بينما يفتحها مشرعة أمام صديقيه “التهامي” و”الحجّاج”،ويقضي معهما ساعات طويلة في “تقرقيب النّاب”بمكتبه،قبل أن يغادره باتجاه الحي الشتوي بمراكش.

   دعنا من رد فعل عامل الإقليم على “العشاء الأخير”، ومن الحديث عن عدم حيّاده فذلك من الواضحات، وعن عدم تصديه لنهب المال العام فذلك من رابع المستحيلات. فمن لم يفتح تحقيقا في الاختلالات التي تشوب تدبير بعض الأقسام بالعمالة،كيف له أن يضع حدا للخروقات التي تعرفها مصالح البلدية؟دعنا من الحديث عن عمالة الرحامنة وتدبير مواردها البشرية ،و جمعية الأعمال الاجتماعية،و الصراعات بين الموظفين التي وصلت حد تبادل اتهامات خطيرة بين موظفين بارزين بديوان عامل الإقليم،و القرارات التأديبية الظالمة الصادرة في حق موظفين أكفاء ورجال سلطة نزهاء…دعنا من كل هذه المواضيع التي سأتطرق إليها بكل تفاصيلها في مقالات أخرى.أما الجزء الثاني من هذه المقالة فسأتناول فيه ردود فعل أخرى من العشاء.مواقف كل من “الجنرال”عبد السلام الباكوري،حاكم ولاية الرحامنة الجنوبية،و”المولى التهامي” وجماعته بابن جرير.

عبد الرحمان البصري  

قد يعجبك ايضا
تعليق 1
  1. ابو سليمان يقول

    سير اسي عبد الرحمان الله يعاونك او يسهل ليك مصعاب لهدا نحبك في الله …كم انا مشتاق للاشتغال معك قد ساعفني الحض قديما …..لكني الان مشتاق للعمل معك وفقك الله

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.