وصل خبر بلاطو بلاد بريس إلى الجهة حينما اقتحمت علينا جريدة تصدر من مراكش وقالت كلاما غير الكلام الذي قيل ، وبعيدا عن الصحافة التي نتلمس قواعدها ، على كل لا نريد الحديث باستفاضة في موضوع خرج من ابن جرير ووثق بالصوت والصورة ، ونقسم يمينا أن من ادعت محررة المقال لم تكن بيننا ، ونعلم أن المتهافتون عن الصحافة اليوم كثر وأن عدم تقنين القطاع واعتبار المصداقية جزءا لا يتجزأ من عملها اليومي لا يزال لم تتوفر الضمانات بخصوصه. المهم أن الجميع كذب ما ادعته تلك الجهة المريضة التي لا نعلم لماذا ارتأت الكتابة المسعورة بذلك الشكل السخيف ، على كل وصل الخبر الجهة ومنها إلى المغرب حينما كتب موقع وطني مادة هي الأخرى لم تتسم بالصحة في كثير مما جاء فيها ، المهم أن صحافة بلاد بريس وبلاطو بلاد بريس استطاع اختراق الأجواء الإقليمية إلى الوطنية بامتياز لكن ماذا عن الحصاد ؟
حصاد تلك اللحظات، تلك اللحظات التي لا يجب أن تمر دون استخلاص الدروس منها ، وأول درس يجب الوقوف عنده اليوم أن السياسة غير معني بها سوى قلة فقط ، كيف نتوقع ممارسة سياسة واقعية برغماتية من مواطن لم يحضر البلاطو بالمطلق ، فعند تعداد ساكنة ابن جرير قد نجدها تقارب 100 ألف ، ب11 عشر تنظيم سياسي والمئات من الجمعيات ، لقد منحنا البلاطو فرصة القول بسماحة أن الأغلبية تلقائيا غير موجودة ولا تحبذ هذه الأنواع من الثقافة . وظهر كذلك أن تلك الأحزاب سواء التي حضرت أو ” القبور ” الغائبة هي أحزاب لا يمكنها أن تجمع الناس بالقوة إلى الاصطفاف معها ، خير دليل أن الحزب الحاكم نفسه لم يحضر منه إلا القلة القليلة مع أننا كنا معولين عن حضور جماهيري لمناضلي كل تلك الأحزاب وبات ملحا أن يراجع المخلصون للسياسة كل حساباتهم. فمن غاب أو تغيب بعذر فهو المعذور ، ومن تغيب سوى لأنه لا يمكن لجريدة أصحابها غير مرحب بهم أن نحضر معهم هو خاطئ ، لم يكن بلاطو بلاد بريس بلاطو صحفيي تلك الجريدة ، بل كان مرآة يوم مشهود بعد قرابة 50 عاما من الممارسة السياسية في إقليم لم يجرأ أحد على طرح سؤال ماذا تملك الأحزاب هنا وكيف تفكر ؟ لأننا وحتى ولو لم يحضر الجميع كنا سنكتب وكنا سننتقد ، وكنا وسنظل نتابع حركة المجتمع كما تعودنا ، نحن نمارس الصحافة ولا نبيع عود الثقاب أو البخور ، نحن نمارس الصحافة بأبجدياتها وبالمستوى الذي نؤمن أنه يقدم شيئا ما إلى جمهور من القراء الذين ينتظرونه ويؤمنون به .
من جهة ثانية لا نعرف لماذا تغيبت الصحافة المحلية عن التراص بطريقة تمنح المدينة انتشارا واسعا على المستوى الوطني ، فبلاطو بلاد بريس ومع كل الانتقاد الموجه إلى الطريقة التي تعاطت معها جريدة تنبع من مراكش ، ولكن على الأقل استطاعت تلك الجريدة أن تنقل خبرا ولو مغلوطا كله من ابن جرير إلى ما وراء وادي تانسيفت ومنه إلى الجهة كلها ، واستطاع الرحامنة وساكنة ابن جرير التقاط الخبر من هناك طبعا بعد بلاد بريس ، في الحين الذي غاب الجسم الصحفي كله، وهو أمر معيب جدا في بيئة تحتاج إلى مشهد إعلامي متزن ويشد بعضه بعضا ، لأنه في النهاية هو الضامن لانتشار هذه المدينة وطنيا ودوليا ، ألم يقل الكاتب الذي رحل عنا مؤخرا كارسيا ماركيز ” أكتب عن قريتك تصبح كونيا ” . في المقابل نريد ارتقاءا نسمو به جميعا كإعلاميين ، لأننا غدا لو دعينا سنجيب دعوة أي داع من أجل أن نقول له نحن معك وبجوارك ، دعونا نرتفع ونسمو بكل شيء من هنا إلى لا حدود أيها الإخوة والزملاء .