تقرير : في الدورة التكوينية للصحافة جريدة بلاد بريس تنجح في إبهار الجميع.
نبدأ من حيث انتهى كل شيء ، وقد انتهى فعلا ، انتهى توزيع الشواهد التقديرية لمن شارك بحماس في أن ينال من علم الإعلام قليلا أو كثيرا طيلة تلك الأيام ، ومن حيث انتهى تكريم وجوه إعلامية أسدت خدمات لمهنة المتاعب، ومن حيث كانت الثلاث أيام 20/21/22 التي هي عمر الدورة التكوينية ، ومن حيث خلفنا وراءنا أبواب المركز الاجتماعي الصداقة تقفل ، بعدما كانت إدارة ذلك المركز وأعوانه قد ساعدونا في إنجاح الدورة .
تنتهي الدورة من حيث توقفت عجلة سيارة هي الأخرى ظل محركها مشتغلا لثلاث أيام تباعا في مهمة استحق فيها سائقها الشكر والتنويه، والذي شدته هو الأخر تلك الثلاث أيام بكل ما فيها من المعاني واللحظات والأنس والعلم وفن السماع ، تنتهي تلك الأيام كذلك حينما ودعنا من جاءوا بدعوة منا من الرباط من الأساتذة الكبار ومن الإعلاميين المعروفين ومن الأكاديميين، ومن جاء منهم من مدينة تارودانت سعيا في إضافة لبنة إلى جدار المعرفة في مغرب يتسع بالأفكار وبالأجساد وبروح العصر ، ومن جاءوا كذلك من مراكش للنيل من زاد علم العارفين بمهنة المتاعب ، أو أولئك الذين حضروا في لحظات تكريم لأصدقائهم في مهنة المتاعب ،وأولئك القادمون من تخوم إقليم الرحامنة هدفهم إضافة في العقل جملة جملة وسطرا سطرا من أجل نص صحيح فصيح ، في صحافة تعلو بالعلم وتجور حينما يجار عليها بالجهل .
تنتهي الدورة وقد أعيد ترتيب غرف النوم بالفندق البيداغوجي التي أوت من أوت من زوار مدينة ابن جرير وزوار جريدة بلاد بريس ، انتهى كل شيء اليوم ، انتهى بتكريم وبكلمات رقيقة للبعض في حق زملائهم ، وبلحظات غاب فيها الخلاف والاختلاف واحتضن الصحافيون بعضهم بعضا ، في مدينة الأفضل فيها أن يكون الجسم الإعلامي كالبناء المرصوص ، انتهى اليوم الثالث حينما كان لابد أن يتعلم فيه الجميع مهارات وتقنيات لممارسة مهنية قوية فعالة .
انتهى اليوم الثالث بدرس لعبد المجيد الترناوي وهو مدير جريدة إخبارية الكترونية، و الذي استعرض فيه بالتفصيل تقنيات التحرير الصحفي الالكتروني ، عبد المجيد اعتبر التحرير الصحفي علم وفن يظهر إبداع المحرر وكيفية إيصاله بشكل جذاب ، ليثير بعدها مواضيع كثيرة همت مفهوم التحرير الصحفي ،وأنواع الأجناس الصحفية ، وصفات المحرر، في عرض كرونولوجي مسك بيد الجميع للاستماع ، انتهي اليوم ، فيما كان الأمس يوما أخر فكك فيه الصحفي عبد الواحد ماهر جنس الريبورتاج بكل شروطه وببنياته الأساسية، درس كان قد لاقى استحسان من حضروا وهم كثر ومن كل المشارب ، أيوب الحسيوفي مدير جريدة أخبار مغربية هو الأخر وبالأمس شرح وفصل في الصحافة الالكترونية أيما تفصيل، من أصناف المواقع إلى الاستضافات والنطاق إلى الأرشفة ولغة الحاسوب .
ينتهي الأمس ونقلب الصفحات للاقتراب من اليوم الأول مع ياسين عمراني الخبير المختص في جنس التحقيق ، الذي شد الحضور إلى معرفة أغوار هذا الجنس الإعلامي الكبير، ، ياسين عمراني شرح بكثير من الثقة تفاصيل هذا الجنس من تاريخ ظهوره بأمريكا منذ ثلاث قرون إلى اليوم، مستعرضا الغاية الرئيسية من التحقيق ومنهجية التحقيق ومعايير التحقيق الصحفي، وبين النظري استطاع عمراني تحويل الفصل إلى ورشات للتمرين التطبيقيى على هذا الجنس، ليسدل الستار عن يوم نقلب معه الصفحة إلى الوراء في عد تنازلي ، يوم الافتتاح، وحضور الإعلامي الكبير كوكاس الذي عرف من جانبه عمن هو الصحفي، ومن تم شرح صياغة الخبر ،وأهمية امتلاك المعلومة والإجابة عن الأسئلة الخمسة التي لا بد وأن يتضمنها الخبر كيفما كان .
أيوب الدجالي معه كنا قد افتتحنا اليوم الأول ، معه خضنا في القانون، قانون الصحافة الذي ابتدأ بتعريفه ، مرورا إلى ما يهم الصحفي من كل هذا القانون، مثيرا كذلك إشكالات تستحق المزيد من النضال رغم اختفاء العقوبات السالبة للحرية في القانون الجديد .
لننهي تقليب الورق إذن ، ونعود إلى هذا اليوم ، يوم الأحد 22يونيو ، يوم أنهته بلاد بريس بتكريم ابريك عبودي قيدوم الإعلاميين محليا، تكريما يليق بتاريخ الرجل ، وإلى جواره عبد الكريم قوقي احدالفاعلين الشباب في هذا المجال ، وأحمد وردي الغني عن التعريف ، مؤسس الصحافة المستقلة بابن جرير ومدير نشر جريدة بلاد بريس ، تكريم حضره إعلاميون لأهمية اللحظة ، حضره محمد السعيد مازغ صحفي مهني مدير جريدة المسائية العربية وعضو المجلس الوطني للنقابة الوطنية للصحافة الوطنية ،وابراهيم السروت صحافي مهني مدير جريدة الانتفاضة وعضو هيئة الناشرين بالمغرب ،وابراهيم باحسين صحفي .
عرس إعلامي ليته ما انتهى، تلك هي الحسرات كما عبر عن ذلك من جاهرونا بآرائهم عند باب القاعة التي احتضنت كل ما جاء في التقرير ، حين كان الجميع يغادر في انتظار عام أخر ويوم أخر وجريدة أخرى تقوم بنفس الشيء أو تزيد عليه، المهم أن الجميع غادر وقلبه حنينا إلى أن يعود إلى المركز الاجتماعي الصداقة أو إلى أي مكان يتيح فرصة التعليم والتكوين في صحافة لن تسمو إلا بأصحابها ، في توادهم وتعاطفهم كجسد واحد يغري الهواة إلى امتهان مهنة المتاعب التي لا يشكل الجسم الصحفي اليوم في المغرب بكل ملايينه سوى 2600 صحفي فقط .











