مرآة بلاد بريس الأسبوعية : 20 غشت ثورة الملك والشعب لكن  أين اختفى الشعب  بعد الثورة ؟  

0

arton3260

يحتفل اليوم الشعب المغربي بذكرى ثورة الملك والشعب ، ذكرى مرور 61 عاما على انطلاقها يوم 20 غشت عام 1953.هو الاحتفال إذا بثورة قامت ضد المستعمر ، حينما قام بتنحية السلطان محمد الخامس من عرشه ، وتبعه نفيه وتنصيب بن عرفة سلطانا مزيفا على المغرب ، نستحضر هنا تلك اللحظات ، لحظات الالتحام ، التحام الشعب والعرش من أجل وحدة الوطن ، نستحضر المعاني السامية ، معاني استشهاد مجموعة من الوطنيين علال بن عبد الله والزرقطوني ، قوة الالتحام أفرزت إلى جانب الحركة الوطنية تأسيس جيش التحرير في 1 أكتوبر عام 1955وارغام فرنسا الدخول في مفاوضات والسلطان بالمنفى ، نستحضر المعاني دائما شعب يعرف كيف يدير الحرب وكيف يدير الشدة وكيف يفاوض على إرجاع السلطان إلى عرشه ، شعب واع برموز حركته الوطنية في كل المناطق البعيدة، في   أكنول إيموزار ومرموشة وتطوان ، معاني  نسجلها كي نأتي من الأخير ، معاني ثورة لعب فيها حزب الاستقلال برموزه دورا مهما ، ولعبت فيها النقابات دورا شل حركة الحياة الاقتصادية  ، هي معاني الوفاء والارتباط وصلت حد رؤية الملك على القمر ، معاني ثورة فرضت مؤتمر “إيكس ليبان” على المستعمر و جلس مرغما مع شخصيات مغربية نذكر بعضها على سبيل الحصر ، مبارك البكاي  ، عبد الرحيم بوعبيد ، المهدي بن بركة ، احمد بن سودة  ،عبد الهادي بوطالب  ،عبد القادر بن جلون  ،محمد البازيدي  ومن العلماء جواد الصقلي وحميد العراقي ، ثورة أقامت الدنيا ولم تقعدها إلا بعدما عاد السلطان ، ثورة قوامها ملك وشعب في الآن ذاته ، نغمتان لنفس اللحن والوتر في مغرب قرر أن ينحاز إلى الثورة ، شعب بكل أطيافه بمؤسساته وأحزابه ورموزه وسياسييه ومثقفيه وعلمائه وبمجتمعه القبلي والمدني التحم .

 لكن أين هو الشعب اليوم من كل هذه الذكريات ؟  وأين هي الأحزاب والنقابات والمجتمع المدني والإنسان المغربي من كل هذا التاريخ الجميل ؟  أين هو الرأسمال البشري الذي تحدث عنه الملك وأعاد شرحه جيدا اليوم في خطابه بمناسبة ثورة الملك والشعب ؟ أين هي الأحزاب التي لم تعد تمثل الشعب بل تمثل زعمائها ومن يدور في فلكهم ؟  أين هي النقابات التي لم تعد تمثل عاملا بل تمثل مكاتبها ؟  أين هي جمعيات المجتمع المدني الأجوف ؟  أين هي تلك الشخصيات المرجعية من طينة المهدي بن بركة وعبد الرحيم بوعبيد ؟  أين هم المغاربة من الثورة ؟  لماذا خمد فجأة لهيب الثورة وتحول  وقودها إلى نار خامدة ؟  لماذا المغرب لم يستمر على نفس درب الثورة كي ينهض  كي يتقدم كي يتحرر كي يعيش الشعب كما يجب أن يعيش ؟  لماذا اليوم نجد ملك البلاد ثائرا في بيئة لم يعد بها ثوار ؟

استكان الشعب إلى المفاهيم والذكرى وتحللت كسوة الثورة وانتهت بالية وتخلف الشعب عن الملك في الاستمرار ، استمرار الثورة التي تنهل من الرأسمال الغير المادي الذي نأسف أننا فقدنا منه الكثير مع ابتعادنا عن المنبع .

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.