-ملف رقم 5 : الأمين الجهوي لحزب البام عبد السلام الباكوري من اليمين إلى اليسار .
جرت العادة و في حكم المألوف و العرف السياسي أن يتقلد متحزبا تدرج في كل الأسلاك التنظيمية أمينا إقليميا أو جهويا أو عاما لحزب معين ، و حزب الأصالة و المعاصرة يشد عن هذه القاعدة التراتبية لأنه حزب حديث العهد فدخل في ترتيب هياكله التنظيمية حسب ما تقتضيه مصلحة الحزب من رمزية و كاريزما الأشخاص للظفر بالكم قبل النوع و لاكتساب القواعد الانتخابية قبل تأطيرها و إنتاج نخبها و مناضليها بالمرجعية و البرامج و البدائل و الاختيارات الكبرى ، و حالة جهة مراكش تانسيفت الحوز مضرب لكل مثل في الترقيع و الترتيق مع كثير من التشديب و التهذيب ، و يجسد عبد السلام الباكوري الأمين الجهوي صورة مصغرة لمشهد حزبي مليء بالمتناقضات لأنه أمين يقوم بتنزيل مرجعية سياسية مهندسيها و صناعها من رعيل و جيل اليسار الراديكالي و هو أمين بالصفة زكته التجربة السياسية و التغلغل في أعماق بحارها و نفوذه الجغرافي و المالي و لا تربطه كل الخيوط الناظمة مع الأرضية التأسيسية و الامتداد التاريخي لحركة لكل الديمقراطيين و الميلاد المنبثق من رحم تقرير الخمسينية و هيئة الإنصاف و المصالحة .
مرجع الذاكرة و التاريخ يربض فقط في مخيال المتخرجين من المدارس العليا لليسار الأحمر و المعتقلات السرية بميزة المؤبد و المحدد في برودة الزنازن و استحقاق البانضا و عتمة السراديب , أما مرجع الأمين الجهوي عبد السلام الباكوري فيستمد شرعيته و مشروعيته من المدرسة النيوليبرالية التي عانقها في جامعة المعطي بوعبيد و عبد اللطيف السملالي كعضو في المكتب السياسي بنفس التزكية السابقة من حيث هي المنشطة لدورة إنتاجه التمثيلية و من حيث هي المحرك لتسلقه سلاليم السياسة .
و اعتلاؤه اليوم عرش الأمانة الجهوية للحزب على الرغم من كل اختياراته الصعبة في جبهة الانفصال و الاقتتال ضد الأصالة و المعاصرة في محطات سابقة هو وليد لحظة تاريخية فارقة ، رغم اختياره أن يكون منافسا قويا لأقوى رجل في المملكة الشريفة فؤاد عالي الهمة و لما ” ضربها بسقطة ” وصفها الملاحظون بالمخدومة لأنه الرجل الذي اجتاح الرحامنة الجنوبية و احتلت قواعده الانتخابية مقعدا ثالثا ظل في عداد السرقات الانتخابية ،ارتمى في أحضان المؤتمر التأسيسي للحزب منسلا و مهاجرا سريا نحو ضفة التزكية الجرارية المؤدية للجماعة . و الاختيار الثاني المحفوف بمخاطر المغامرة استقالته من الحزب في الدقائق الأخيرة لما كان الحزب في أمس الحاجة لهجوماته المضادة ضد الاختراقات الجنوبية ليصطف حزبيا وراء كتاب الشيوعية محاربا طواحين الهوى في معركة دونكيشوطية خرج منها خاسرا يجر ذيول الخيبة .
و انتظر تدخل الوسطاء و برنامج ” خيط بيض ” باستديوهات الأمانة العامة ليعود من نافذة ذهبية أكثر نفاذا من البوابة الرئيسية عائدا فوق العمارية عريسا و فوق رأسه تاج الأمانة الجهوية قدمتها له جهة نافذة في طبق من ذهب ، فالبام يتحكم في الجهة برمتها و استغلها فرصة لكي يدعي بأنه رجل التوازنات و المواقف و الأقدر على خلق التوافق و في قرارة نفسه يعرف أنه لم يكن ليتأتى له ذلك زمان الاتحاد الدستوري و في كل الأزمنة هي فقط فرصة سانحة انقض عليها بما راكمه من إرث انتخابي و ثروة و علاقات إنسانية و رصيد إحساني و خيري بوأه صدارة الحزب جهويا ، لا اليسار المؤسس و لا التقنوقراط الحليف و لا معيار الكفاءة السياسية كانت محددات و مرتكزات لقيادة القاطرة الجهوية وحدها كوطا المناصب و تحالفات هجينة لإعداد الوجبات الانتخابية السريعة كانت معبرا نحو تصدر سبورة ترتيب لاعبي النخبة الجهوية !!

