المقارنة و المقاربة في تناول الشأن المحلي بالرحامنة و عاصمتها ابن جرير .

0

plan

اتنظرنا مرور ما يكفي من الوقت بعمر ولاية كاملة لتقييم تجربة استثنائية على الصعيد الوطني يقود حزب البام إدارة شأنها المحلي على امتداد إقليم من واد أم الربيع إلى واد تانسيفت بمجموع أربعة و عشرين رئيسا من إجمالي خمسة و عشرين لأول مرة في تاريخ السياسة و تاريخ الجماعات المحلية بالمغرب بعدما كان الائتلاف هو السائد بفسيفساء كل الألوان و كل الأحزاب .

كانت الحركة الشعبية هي الأقوى و كان الاستقلال غريما سياسيا و الاتحاد الاشتراكي و الاتحاد الدستوري و التجمع الوطني للأحرار منافسون أقوياء على المقاعد و على رئاسة المجالس ، و شكلت الانتخابات الجماعية الأخيرة لحظة فارقة أفرزها متغير ” الوافد الجديد ” على الساحة السياسية خلخل المشهد الحزبي برمته و ابتلع كل الانتماءات بالرحامنة على الخصوص في بطن حزب واحد حرث كل الأفكار و القناعات و زرع بذرة الكرامة و المواطنة في بادئ الأمر و ” قلب ” الأرض السياسية بشعار ” مغرب الغد بكل ثقة ” في مغرب الممكن الذي كان يريده فؤاد عالي الهمة بحلقات مفتوحة لا دوائر مغلقة و منغلقة .

استثناء رئاسة أربعة و عشرين جماعة من أصل خمسة و عشرين بأغلبية مريحة بنسبة تتعدى  خمسة و تسعين بالمائة ، يجعلنا اليوم نتناوله بالمقاربة و المقارنة في ظل استحواذ حزب واحد على اتخاذ القرار بلا منازع و في ظل فراغ تجسده معارضة قوية بناءة مسعفة و مساعدة على التقييم و التقويم و التوجيه و المساءلة بمنطق الرقابة القبلية والبعدية لا بمنطق الهدم العشوائي. على مستوى المقارنة التجربة الاستثنائية حملت معها استثناءا آخر هو دخول وجوه شابة جديدة لمعترك السياسة و الرئاسة و عضوية المجالس الترابية و مكنت الأغلبيات المريحة من ربح رهان تدبير سلس متسم بالتجانس و الالتقائية و الاتفاق على التوافق و على الانخراط في مجموعات الجماعات المحلية و المجلس الإقليمي والجهوي، بالقدر الذي يكفل تسريع الوتيرة و مرونة المساهمة في المشاريع المندمجة . و على مستوى المقاربة نموذج الاستثناء الذي عاشته الرحامنة على امتداد ست سنوات ، تمة تراكم نوعي في التعاطي مع السياسة على  عكس سالف العهد الذي كان مطبوعا بشد الحبل و عمق الابتزاز و انحسار القرار و النزعة الفردانية المتشبعة بتضخم الأنا  و الذاتية .

و الحديث عن الاستثناء بعاصمة إقليم الرحامنة ابن جرير لا يستقيم إلا بمقارنة تحتل فيها أطروحة التهامي محيب التحليلية صدارة التميز  و التمايز ، تميز يمتح نصيبه من تخليق الحياة الإدارية و تفويض لكل الصلاحيات و الاختصاصات و اختصار للسلطة التنفيذية ، أما التمايز فيكمن في التحول الجدري على مستوى البنيات التحتية و التجهيزات الأساسية و في تحول مدينة من اشتباك بالأيدي في دورات المجلس و شبح البطالة و زحف أحزمة الفقر و البؤس إلى مدينة برائحة الأمل و استنشاق نسيم الانطلاقة في حياة متجددة .

و مع كل هذا فثمة مطلب شعبي بضخ دماء جديدة في جسد المجلس و هو مطلب داخلي أكثر منه صادر عن أصوات من خارج حزب الجرار ، مطلب وحيد يتكرر على مسامعنا دون سواه من المطالب المرتبطة بتقوية معارضة المجلس المنتجة لتدافع الأفكار و صندوق الاقتراحات و بنك للمشاريع و المعطيات . هي إذن مقارنة تترك حزب الأزرق الفاقع رائدا ،و مقاربة تزكيه قائدا و ربانا للسفينة لمزيد من التجارب ، و ليست مقارنة و مقاربة تبوأ الأحزاب الأخرى حظوظ التتويج في الانتخابات الجماعية المقبلة .

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.