سوسيولوجيا الانتخابات بابن جرير و الرحامنة.

0

vote

المخيال الشعبي محدد أساسي في الاستحقاقات الانتخابية بمنطقة الرحامنة عموما التي ارتبط بها الاقتراع دائما بصراع الأشخاص و العائلات و ظل الهاجس المادي و المصالح المرسلة استحضارا ساكنا للعقل الباطني لشريحة و اسعة من الكثلة الناخبة التي تواكب كل أطوار العملية الانتخابية من ألفها إلى يائها من يوم يبدأ الاتصال و التواصل بشأن الدعم و المساندة حتى آخر لحظة في عمر الاقتراع.وهناك زمن طبيعي يراكم فيه المواطن الذي يهتم بشكل من الأشكال بالصناديق و تأثيراتها فيكون هذا الزمن عداد الأيام و الشهور و السنوات و في العداد كل شيء محصي كيف تعامل معه أقرب عضو له و كيف كانت حصيلته الشخصية المادية و الاعتبارية طيلة ولاية تردد فيها مئات المرات على مقر الجماعة.ثم هناك زمن نفسي معقد لا تظهر نتائجه سوى في لحظة معينة من الحساب و لحظة الامتحان يعز الفاعل السياسي أو يهان ، و ما بين الزمني و النفسي تداخل و ارتباط عضوي و جدلي ينتج عنه إفرازات التكثل في جبهات بوحدة الموضوع و تجانس الأفكار و المصير المشترك.

في ابن جرير مثلا توجد ظواهر سوسيولوجية لها علاقة مباشرة بالانتخابات التي كلما اقتربت ظهرت تباشيرها و علاماتها الكبرى من قبيل خروج فرق كلامية بلغة و قواميس و مفاهيم متفق عليها يرددها الواحد تلو الآخر بطريقة متشابهة مطابقة للأصل بخطاب يستنسخ نفسه في أمكنة و أزمنة يتم اختيارها بدقة لامتناهية ، وتبقى دوافع و بواعث الاصطفاف في جبهات موحدة هو الصيد الثمين لمن يدفع أكثر لأن عينة من المواطنين و عبر كل التجارب لا تؤمن بخطاب الإصلاح و البرامج و التغيير لها موقف ثابث من الانتخابات هي مجرد لعبة الكبار مع الصغار و الكبير محتال و الصغير لقمة سائغة بتحفظ كبير أن الصغير الحاذق هو من يعرف كيف يجني الثمار قبل و غذاة و بعد الانتخابات.

ومن ظواهر الانتخابات بابن جرير بشكل خاص و الرحامنة بشكل عام التي لها بعض الخصوصيات الأخرى بروز قراصنة و قناصين محترفين يعرفون من أين تؤكل الكتف و لهم قدرة هائلة على ترجيح كفة الوعي الشقي نحو كل الاتجاهات الافتراضية فهم يستثمرون في الغاضبين و المحتجين و من يوجد على فوهة الانتقام و في كل ذي قابلية للتمرد على الأوضاع،و هؤلاء الذين ينتجون القرار الاقتراعي لا وجود لهم في مواقع و مراكز القرار السياسي لهم طبيعة و طبع خاص و يقومون بوظيفة الميول السياسي و لديهم كفاءة عالية للإقناع و مفاوضون من الطراز الرفيع في شراء الذمم عند الاقتضاء المسألة التي لا يمكن حجبها بغربال الزجر الذي لا تشفع شفاعته يوم قيامة الانتخابات.

قليلون هم الذين يقومون بالإفتاء الديمقراطي في الانتخابات بابن جرير و يقومون بذلك في أبراجهم المشيدة من ورق و رمال البحر و ينعثهم فطاحلة الانتخابات بالفنانون السياسيون التراجيديون و التجريديون و كثير هم الذين يمارسون السياسة السياسوية الواقعية لأن السياسة كما يتداولها منظروها هي مجرد نظرية و بس أما السياسة التي تمشي على الأرض فلا تخرج عن ” خدمة مقابل خدمة و صاحبي من بعد تصفية كل الحساب بلغة الصابون و الفريك “،الواقع و الواقعية سمتان بارزتان في المحطة الانتخابية و من تجليات الواقع أن من يساندك في المقهى لا يصوت و من يأتيك بخبر مساندتك فهو كاذب و من يندس في قوافل حملتك هو غادر و من يقوم بالحملة مأجورا لا يقترع أو يقلب الفيستة في الوقت الميت من عمر الاقتراع.

الواقعية هي التي تترجمها طوابير النساء و الرجال يوم الجمعة التي يكون فيها الناخب و الناخبة مطلوبان للتصويت لفائدة اللوائح و الترجمة يكون ورائها رجال و نساء في حملة مسعورة لانتزاع الأصوات المعبر عنها لأن عديدة هي الملغاة و الفارغة التي لا جدوى منها،فالانتخابات بابن جرير يختزلها يوم واحد فقط و كل الجذبات و الشطحات السابقة هي مجرد تسخينات مكلفة تستنزف الكثير من المال و يهدر فيها جهد كبير و حصادها البياض و الأصفار المكعبة!!و طيلة شهر تمهيدي قبل انطلاق الحملة كثير من الترحال و التغابن و الحربائية و في عز الحملة كثير من الاصطفاف و النزعة الاقتراعية مكسوة بمواقف و تعبيرات صاخبة و في اليوم الذي تفتح فيه مكاتب التصويت غياب و تراجع و مساومات كثيرة و انقلاب في الصناديق..

في ابن جرير يوجد على الورق أحزاب كثيرة و في الميدان حزب ” يصلي و يؤذن ” و كل الأحزاب ستطرح نفسها ” مهديا منتظرا ” و ستنطلق في حشد المرشحين في لوائحها و تدق الأبواب و تلتمس الأصوات و ستغطى أرض ابن جرير بكل الألوان و الرموز و سيعاني عمال النظافة طيلة أيام الحملة و سواء الأحزاب التي استيقظت أو التي تأتي بتزكيات مظلية أو الحزب الوحيد الذي لا يعرف الناس سواه جميعا يخطبون ود الناخبين و كل يدلي بدلوه و ما يدخل في حكم المؤكد هو شعارات المقاطعة و العزوف و الاصطفاف الذي ترعاه المصالح وهنا يتحدد الاختيار و الخيار مصلحتي ” فين كاينة ” و هنا ينساق الناخب وراء الحاجة التي هي أم الاختراع!!

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.