لم يهدأ روع حزب البام بالرحامنة منذ التأسيس و منذ حط الرحال أول مرة دائما كان الهدوء الذي يسبق العاصفة و دائما كان بركان الانقلاب هامدا وكل ما كان يبدو ظاهريا حينما كان المؤسس لابثا و مترددا على المنطقة هو الإجماع و الانصهار و الذوبان في الذات ” الفؤادية ” و التوافق هو سيد الموقف،ثم سرعان ما خلع بعض المنافقين قناع الرياء بعد رحيل ” السوبرمان ” فدخلت الرحامنة عهد شد الحبل و نفق ريم تعود لعادتها القديمة ما يفسر الارتباط العضوي بالشخص أكثر منه بالمشروع أو الفكرة و الشيء الذي برهن بالملموس بأن الإيثار زمن الحضور الفعلي لفؤاد عالي الهمة هو أكذوبة و مشهد من مشاهد المسرح الكاريكاتوري و بأن الهرولة و التهافت و الخلفية المبيتة ثاوية و كامنة في العقل الباطن.
و ظلت تجربة البام سواء ما يتعلق منها بما هو حزبي أو تدبيري للشأن المحلي تحت القصف المكثف و الانتقاد المجهري و كل المحاولات التحليلية و المقاربات النقدية لهذه التجربة لم تكن من صلب المعارضة المؤسسية من داخل الهيئات المنتخبة أو الموجهة إليها من طرف الأحزاب و المنظمات المدنية بكل فسيفساء تشكيلاتها و لكنها كانت دوما آتية من محاولات فردية معزولة أغلبها اتخذ شكل كتابات على جدارات الفايسبوك و البوابات الالكترونية و أخرى شكلتها احتجاجات هنا و هناك مرة من قلب الحركات الاحتجاجية المنسية و ثارة تصنعها اختلالات في إنجاز المشاريع و أحيانا من إنتاج الطلب المتزايد على سوق الشغل و ما أكثر الحالات التي يقودها بلطجيون في كل مؤسسات الدولة بالإقليم و عادة ما تخلق تعبئة عفوية للمحيط ضد المسؤولين بطريقة بافلوفية انفعالية.
هذا من حيث الشكل أما من حيث مضمون الحرب المسعورة التي استهدفت البام بالرحامنة منذ ميلاد الفكرة إلى غاية اليوم فيمكن إجمال ما يمور بين السطور و ما تصدح به الحناجر في اعتبار تجربة البام السياسية هي تجربة كاربونية لتجارب سابقة و هي امتداد لها و الأدهى و الأمر اعتبار هذه التجربة نسخة مشوهة لتجارب مرت على الأقل من الناحية الأدبية لأن المعطى التنموي في هذه التجربة هو تحصيل حاصل لتزامن هذه التجربة مع إحداث العمالة و إطلاق المشاريع الملكية و استفادتها من مخلفات نزول الهمة مرشحا ثم رئيسا للبلدية،و تستمد الحرب مشروعيتها من كون تسيير كل الجماعات من طرف حزب واحد جاء مع حملة اكتساح الجرار زمن الفتح و الفاتح العظيم و بأن جل الأعضاء الذين نجحوا و اكتسبوا صفة العضوية كان ذلك بمحض الصدفة و مكر الجرار و خدعة الجمهورية الزرقاء.
اليوم و بعد المسافات التي وضعها فؤاد عالي الهمة مع السياسة اختلط الحابل بالنابل من جديد و تمة تقديرات بأن بناء الأحزاب و الأشخاص على أنقاض هذا الغياب هو أقرب من حبل الوريد و بأن حزب البام استنفذ صلاحية الإجماع و حان وقت استعادة النفوذ الانتخابي بعد فترة من ” الحماية ” و ” الإقامة الإجبارية ” في محراب الجرار و لسان حال العديد من رجالات السياسة بالإقليم يقول ” من كان يعبد فؤاد فإن هذا الأخير قد مات سياسيا و من يعبد السياسة فإن السياسة حية لا تموت ” و لسان حال هؤلاء من صميم الاستفتاء للرأي و الإفتاء الشعبي الذي يجنح نحو النزوعات الانفصالية عن الجمهورية الزرقاء!!!