الانتخابات بكل أصنافها على الأبواب و الصمت المريب هو سيد الموقف و الجميع يتحدث عن النخب و تجديدها فمن يجزم أو يعتقد بأن شيئا تململ في المغرب كفيل بتحقيق التغيير المنشود؟هل تكفي القوانين و التشريعات لتنزيل مضامين الدستور و الخطابات الملكية و كل ما يطمح له الشعب صدحت به أصوات الفبرايريين يوم زئر الربيع الديمقراطي؟هل يكفي إجراء انتخابات سابقة لآوانها أو في وقتها لنكون في موعد التطلع و الطموح؟سنقوم بتطبيق هذه الأسئلة على واقع ابن جرير و نقوم بإسقاط الوضع القائم بالبلاد على مدينة ساخنة سياسيا و أغلب ساكنتها يمارسون السياسة يوميا و نصفهم يتردد على الجماعة بانتظام و له تقييم خاص لمستشاريها و أدائها كما لديه تصور للكيفية التي تمكن من التحول من و إلى ، ومحاولة بسط هذه القراءة على ابن جرير يستمد مشروعيته من الإرهاصات و التخمينات و التأويلات و مختلف التحليلات التي تنشط في المقاهي و المقرات و في الهواء الطلق و المنازل باقتراب ساعة الحسم التي بدأت تدق طبولها.
و على مسرح التعبير عن المواقف تمة تباين في التقدير و طاحونة الكلام دائرة حول صولات و جولات حزب الجرار الذي زلزل كل الأرض السياسية بالمغرب كما في الرحامنة الشاهد الناطق بحصد كل المقاعد و رئاسة الجماعات ، و كل التعبيرات تفضي إلى نفس الخارج سواء من داخل الحزب المسيطر أو الأحزاب التي تخوض الانتخابات بلا تربصات إعدادية الجميع يطرح نفسه قويا الجرار بحصيلته و فارق تفوقه و أفق انتظاره و ” مشروعه التنموي الكبير ” و الباقي بديلا تاريخيا ” بلا برقوق و الأوراق في الصندوق ” و السؤال العالق في كل الأذهان هل توجد في ابن جرير نخب قادرة على دخول غمار الانتخابات أم أن الطيور على أشكالها تقع؟
ما يدخل في حكم المؤكد بأن التحضير للانتخابات في كل البلدان يتم ميكانيكيا عبر الأحزاب و جزء من المتخرجين يتم تصديره من ميادين التحرير و الحقول الجمعوية و في ابن جرير الأحزاب طيلة الفترة الانتدابية السابقة ظلت جامدة في مكانها و غير مراوحة لهياكلها الشائخة و المهترئة أما الجمعيات على الرغم من تناسلها و توالدها و اسثنباتها كالفطر النزر اليسير منها فاعل و نشيط و قد يفي بالغرض المطلوب و عدا ذلك الكل سياسي و منتخب افتراضي و مؤثر في صناعة القرار الانتخابي حتى إشعار آخر.
و السؤال الذي يحوم طائفا كل أرجاء المدينة هل توجد نخب سياسية بكل ما تحمله الكلمة من معنى بابن جرير؟يجب أن نفكر جميعا و لكن مليا و بتأمل بعيدا عن النزعة العاطفية الجانحة نحو استبدال الأشخاص بآخرين من باب الشماتة فقط و من باب التداول الديمقراطي على المثل الشائع ” كاع اولاد عبد الواحد كلهم واحد ” ، الجواب يفرض و يقتضي بالضرورة الإدلاء بحجية الإقناع و إقناع الشجعان ما يفضي إلى تبرير نتائج الاختيار للائحة مثالية أو على ذات قابلية لتصير كذلك تزخر بها مدينة ابن جرير تمتلك أبجديات و مقومات العمل السياسي و هي مسلحة بالمعارف القانونية و المدارك الموسوعية للخوض في بعض النقاشات الأكاديمية و التقنية و المعرفية و الثقافية.
تهافت التهافت هو عنوان هذه المرحلة الانتقالية في حياة المغرب و الغائب عن كل نقاش هل نتوفر على من بيده حل المعضلات التي يتخبط فيها المغاربة لأن التغيير لا مكان فيه للتطاول و التطفل و للرويبضة و لكل من عن له أو جال بخاطره بأن الانتخابات هي مهنة من لا مهنة له ، فالهيئات المنتخبة ليست مجالا للتجريب و التدريب و الاستمناء السياسي هي كما يتكلم عنها الدستور مؤسسات منتجة و مترجمة للتوجهات الكبرى للبلاد كما أن المنتخب ليس هو من يعبر عن ترشحه و يحشد الدعم و التأييد لذلك بل من يكتسب تصورا استباقيا عما ينبغي أن تكون عليه الأوضاع استنادا إلى معطيات و أرقام و دراسات و معرفة ميدانية تشخيصية للواقع.ليبقى السؤال المرحلي هو من هي الأحزاب بابن جرير التي تقدم نخبها و تدافع عنها في حملاتها الانتخابية؟فالانتخابات ليست موسما للولائم و شراء الذمم و بلطجة و تنابز بالألقاب هي فقط موعد مع التاريخ و من يتأخر فلا تقبل منه شكاية!!!