حالة ترقب غير طبيعية تعيشها مدينة ابن جرير بانتشار خبر التدخل العمودي لإلياس العماري كالنار في الهشيم و شاع و ذاع حتى صار شكا ديكارتيا قريبا من اليقين و ذيوع الخبر و إشاعته بين الناس بإنزال لقرارات مركزية أعاد إلى الواجهة مشهدا تراجيديا عانى منه حزب البام غداة الانتخابات التشريعية السابقة بحط مظلي لرجل الفضاء الذي هبط مرشحا و خطف مقعدا نيابيا فاختفى عن الأنظار مصحوبا ب ” الهمزة ” التي أهداه إلياس العماري ، و كل المهتمين اعتبروا هذا الترقب شيئا غير عادي على اعتبار أن الأحزاب تحتكم لتنظيماتها المحلية و الإقليمية بمقتضى قوانينها الأساسية و بموجب المنطق التنظيمي الذي يفرض الاختيار من الهياكل أما الاستعانة من خارج الحزب فليس ذلك إلا تدبير استثنائي حينما يكون الحزب مفتقرا للكوادر و أصحاب الشكارة و إلى من يملكون القواعد و الامتداد الشعبي.
و حالة ابن جرير هي ما تعيشه من انطلاق صاروخ مشروعها الكبير الذي تسخر له ميزانيات كبيرة بشراكات متعددة و كان المهندس التهامي محيب تكلف بإنجاز الشطر الأول منه في أفق المخطط الذي أعلن عنه خلال ثلاث سنوات القادمة بمصادقة المجلس في دورة يوليوز الأخيرة ، و بالقرب من محيب طابور من المعاونين على اختلاف درجات معرفتهم و استعدادهم و لكن بمثابة كوماندو مازال بصدد إعداد و إخرج المشروع بتؤدة و يراقب من بعيد حزب بأمانته الإقليمية و شبيبته و قطاعه النسائي و قطاعات مهنية و منخرطون بالمئات و كل يغرد داخل السرب و خارجه للناس فيما يعشقون مذاهب.
فهل يكون كل هذا مجرد ديكور يؤتث فضاء حزب إلياس العماري و من معه من يريدون ابن جرير مختبرا لتجارب الأشخاص ؟ و يشاع بلهجة التوكيد و لغة الضغط على الكلمات و لكنة السخرية بأن البام من الرباط يتحكم ب ” الريموت كنترول ” بالبام بالرحامنة بإعلان نوع من التحدي بأن لا أحد يستطيع أن يرفض قرارا صادرا عن المختبر المركزي الذي سيعتاد دائما فرض مرشحين كلما حلت الانتخابات التشريعية و الجماعية جنبا إلى جنب رديفتها الجهوية.فهل فعلا يلعب إلياس العماري أدوار البطولة و يلعب طابور الباميين بالرحامنة و ابن جرير أدوار الكومبارس و الأدوار الثانوية و جزء عريض يتقمص شخصية الجمهور المتفرج من مدرجات صمت القبور ؟ و هل يكون حزب البام مطية لكل الطامعين في كراسي التمثيلية في طبق من ذهب باستخدام زر إلياس العماري و ” زابينغ ” إلى شخص آخر ينزل بنزل الصم و البكم فهم لا ينبسون بكلمة واحدة مبايعين ؟ و هل يفعلها إلياس العماري بوحي من أحد فيصبح على ما فعل من النادمين و هل يجرأ على استقطاب أحد الرموز الذين حاربوا فؤاد عالي الهمة و كانت حربه كلاميا بامتياز و بعد فشله حارب الدولة بأكملها بغياب عن دورات الجماعة و المجلس الإقليمي و بروتوكولات زيارات الملك و مراسيم الخطاب السامي و عزف بنوتة خاطئة طيلة ست سنوات من الامتناع و القطيعة و العدول و العزوف عن حياة الآخرين و مستعد هنا و الآن بأن يعزف موزارت و بيتهوفن بعد تنصيب من إلياس العماري؟؟؟
قمة الإهانة يعيشها حزب البام حينما تجرده إشاعة قدوم إلياس العماري خاطبا لود محمد العيادي من صلاحيات سيادية و مقدساته و ثوابته التي شيدها من رحم المعاناة و قمة الغبن هو أن الإشاعة تصنع من نكرة سياسية بطلا من ورق و تجعل من رموز الحزب مجرد ” أراكوزات ” يؤتمرون و لا يأمرون ، ليتحول ابن جرير بعد هذه الإشاعة مقتنعا بأن ليس للبام قائد أو قياديين و اقتنع أكثر من هذا بأن من تحسبهم يحملون نياشين جنرالات سياسية ينتظرون و يترقبون و يتعقبون مستجدات الإشاعة أول بأول كمن يتعقب عقب السيجارة و إلا كان صدر بلاغ يفند أو يدحض الإشاعة و قامت قائمة الحزب ردا و انفعالا و تفاعلا مع خبر صار لازمة تتردد على كل لسان.