طيلة الحملة الانتخابية بابن جرير كنا نسجل العديد من الملاحظات الصادرة عن شرائح عريضة من الساكنة و عينة من الشباب و بقدرما كان يعبرون و ينتقدون كانوا يساندون و يستشعرون أهمية المرحلة و بقدرما كانوا يبحثون عن راتب يومي في موسم الانتخابات و كانوا يضايقون و كانت الأحزاب تحس بنوع من الابتزاز و الميوعة الانتخابية كنا نحن كصحافة تضع المسافات و تلتزم الحياد نحس بأن تمة استحقاقات في مقابل انتظارات و حينما يمتزج طلب الانخراط في العملية الانتخابية بطلب توفير الحاجيات فتلك قمة الديمقراطية.
و طيلة الحملة كان البام مدافعا عن ما حققه من إنجازات و ظل يقول بأنها غير كافية لأن البداية كانت معهم و كان الوقت عدوهم و كانوا يطالبون بمزيد من الوقت كي يستمر قطار التنمية ، و كانت كل الأحزاب الأخرى باستثناء جبهة القوى الديمقراطية تضرب كل المواقع الاستراتيجية للبام و تحاول جاهدة طمس تاريخها و هدم الأسس التي قامت عليها و حاولت اللعب على أوتار الأخطاء و جعلت من تجربة البام أسوأ تجربة على الإطلاق بشتى الطرق و مع ذلك كان المنجز ناطقا و شاهدا فشهد على كل تفصيل أحس معه المواطنين بحركة التغيير رغم الملحاحية في طلب المزيد.
مطلب الشباب و هم بالمناسبة بالمئات و عددهم في تزايد في إنعاش سوق الشغل و وحدها سوق العمل يمكنها امتصاص جحافل العاطلين و الانتخابات و حملتها مكنت من تعرية واقع هذا الشباب الذي لم تستوعبه سوى مقرات الدعاية و المقرات المركزية و مهمات أخرى لها ارتباط بالحملة و بالوظيفة الانتخابية ، و مطلب النساء جزء لا يتجزأ من مطلب فلذات أكبادهن هو تحسين ظروف العيش على الرغم من الإشادة بتحسين البنية التحية الأساسية و تجويد الوضع المعماري و العمراني و الارتقاء بجودة الخدمات بإحداث مرافق القرب.
و على الرغم من كل التجاذبات و القطائع و التقاطعات كان الجميع في قمة الوعي و الاستشعار بأن مشروع البام الكبير قادر على فتح كوات و شرفات الأمل و وحده يستطيع انتشال شباب ابن جرير المشرئب نحو غد واعد و مشع من مستنقع البطالة لأن البام هو جزأ من منظومة شاملة لتغيير عاصمة الرحامنة برأسيها القديم و الجديد و بأن الأحزاب الأخرى حتى و إن تحالفت و مسكت دفة التسيير فإنها ستظل تتخبط في ما هو محلي و تظل سجينة تبويبات الميزانية التي لا تغني و لا تسمن من جوع ، و قد بات هاجس الشغل و الخدمات الاجتماعية ملازما للحملة و ما كان يشفع هو الذكر الحسن لتجربة نالت الاستحسان بصرف النظر عن التخليات التي كانت طفيفة بالنظر لما تحقق من تقدم ملموس في كل المناحي.
مرت الاستحقاقات بما لها و ما عليها و بقيت الانتظارت يتردد صداها في كل مكان و إذا كان مطمح المرشحين هو الفوز في الانتخابات فإن من صوت لفائدتهم سيلاحقهم حتى عقر دار بلديتهم غدا و يطالب بالوعد و يطلب التنفيذ و هنا تكمن المسؤولية التاريخية التي تطوق أعناق من حملتهم أمانة الاقتراع نحو كراسي تدبير الشأن المحلي ، و تبقى انتظارات الساكنة طويلة و عريضة و الاستجابة لها تتطلب تخطيطا استراتيجيا عميقا يحتاج إلى كوماندو من الشخصيات المحلية و الإقليمية و الجهوية لتنزيله على أرض الواقع.