بحصول البام بالرحامنة على أغلبية الأصوات متقدما على كل الأحزاب المنافسة قد يبدو أن التاريخ قد أعاد إنتاج نفس السيناريوهات السابقة و قد يظهر بأن خسارة رئاسة أربعة جماعات بالمقارنة مع السابق من الاستحقاقات عاديا بالنظر للعشرين جماعة كرقم كاسح لا يهمه الفارق الصغير ، و بحصول البام على رئاسة عاصمة الرحامنة باعتبار رئاستها ذات رمزية كبرى و انتزاعه رئاسة المجلس الإقليمي و انتزاع عضوية وازنة بالمكتب التنفيذي لمجلس الجهة يجعل من قراءة هذا الحصاد منتجا للمعنويات السياسية و مبعثا على الاطمئنان و فأل خير على مستقبل الجرار بالرحامنة.
و بالموازاة مع التحليل المشوب بالغبطة تمة إرهاصات الحيطة و الحذر من الغرور السياسي لأن عدد مستشاري حزب البام بالرحامنة تقلص بنسبة مهمة و توجد معارضة شرسة بالعديد من الجماعات على خلاف التجربة الفائتة و يوجد بالمجلس الإقليمي معارضين من العيار الثقيل أو لنقل أن العدالة و التنمية موجودة هناك و قد تصنع الحدث كما هي موجودة في السواد الأعظم من الجماعات إلى جانب الأحرار و الاستقلال و عدو هذه التجربة كذلك الثلاث السنوات القادمة التي تخول للثلثين إسقاط المجالس ، فلا يمكن بأي حال من الأحوال النوم على شهد عسل النتائج المتاحة بدون قرائتها و تمحيصها و تصفح ثنايها و طياتها حيث يوجد الشيطان المارد في تفاصيلها و حيث يرقد بركان السياسة الخامد.
و التأني في القراءة يقتضي الاسترشاد بسوسيولوجيا الانتخابات و التي من خلالها يعلم الجميع بتمرد المواطنين بحسن و سوء نية و عرت عن حربائية الولاءات و الانقلابات السريعة حينما لا تتحقق المصالح الشخصية و تستدعي القراءة أيضا استحضار مضامين الاتجاهات السياسية التي طفت على سطح الانتخابات بسرعة البرق و معها برز أن الانتخابات التشريعية لن تكون عابرة بسيناريوهات سهلة لأن المعطيات الأخيرة سواء المستخرجة من العلامة على الرموز الجماعية أو الجهوية بينت بأن بعض الأحزاب قادرة على حصد الأصوات و بالتالي الأرقام و من تم بعثرة الأوراق و من هنا تبتدأ القراءة الرصينة الفاحصة و من هنا ينطلق التشخيص المجهري للأعطاب و نقط الضعف و القوة.