افتتاحية: حين تُفرض الترشيحات ويُهمَّش القرار القاعدي

0

تتجه الأحزاب السياسية، في المرحلة المقبلة، نحو تكريس منطق إنزال المرشحين للانتخابات البرلمانية قسرًا، في تعارض واضح مع إرادة القواعد الحزبية. مؤشرٌ دالّ على تحوّل استراتيجي يعكس رهان القيادات المركزية على “بروفايلات” مُحدَّدة سلفًا لانتزاع المقاعد، بدل الاحتكام إلى الاختيار القاعدي المؤطَّر بالقوانين الداخلية ومساطر الديمقراطية الحزبية التي يفترض أن ينخرط فيها المناضلون والمناضلات.

 

هذا التحوّل لا يشي فقط بتآكل الوسائط التنظيمية، بل يُلمّح، بوضوح، إلى صعود سلطة المال كمعيار حاسم في الانتقاء، مقابل تراجع سلطة القواعد، بل وتركها على حبل الغارب. فحين تُفرَّغ الآليات الداخلية من مضمونها، ويتحوّل الترشيح إلى قرار فوقي، تُختزل السياسة في معادلة ربح وخسارة، وتُستبدل الشرعية النضالية بشرعية القدرة على التمويل والحشد السريع.

 

ضمن هذا السياق، يُطرح سؤال جوهري يتكرر مع كل استحقاق: من يصوّت؟ ولصالح من؟ سؤال لا يخص يوم الاقتراع فحسب، بل يمتد إلى ما قبله، حيث تُصاغ اللوائح وتُغلق دوائر القرار، وتُعاد كتابة السيناريوهات ذاتها بأسماء جديدة. هكذا، تتكاثر الحكايات وتتشابه النهايات، فيما يظل الناخب خارج المعادلة، شاهدًا على مسرحية تُدار فصولها بعيدًا عن إرادته، وتُقدَّم له نتائجها باعتبارها “اختيارًا ديمقراطيًا”.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.