بعد أسبوعين من الآن ستتم الدراسة و المصادقة على مشروع ميزانية تسيير بلدية ابن جرير و هواجس كثيرة تسيطر و تحكم تبويبات يتحكم في إخراجها القرار العمودي الذي يسيجها بكثير من الخطوط الحمراء ، فهي ميزانية لا تخضع لتكييف الأمزجة و هامش الاختيار هو المبالغ المرصودة للنفقات غير الإجبارية التي يتمتع فيها المجلس بحرية التصرف إما بالزيادة أو النقصان.
و هنا مربط الفرس و بيت القصيد أين يتجه المجلس نحو الاختيارات الكبرى الاجتماعية و الثقافية و الرياضية و الفنية و التسويق الترابي أم نحو مناحي التجهيز و تعزيز البنيات التحتية الأساسية أو التوفيق بينهما ؟ و مشروعية السؤال من ملحاحية الشارع و من رغبة سابقة للرئيس عبد العاطي بوشريط إبان كان نائبا للرئيس مكلفا بشؤون التنمية البشرية و الشؤون الاجتماعية ، و كل الأجوبة الممكنة عن السؤال تبقى من قبيل العصف الذهني كتمرين مفتوح تعيشه بلدية ابن جرير بشكل يومي من خلال الدفق المتزايد و المتنامي لطالبي المساعدات الاجتماعية و الإنسانية و لطلبات الرفع من سقف الدعم للأنشطة ذات البعد الوطني و الدولي ، ينضاف إليها طلب إنصاف ذوي الحقوق ممن انتزعت أراضيهم فيما يذهبون إليه من عدالة طبقية.
ثم إن موجهات و توجهات ميزانية تسيير بلدية ابن جرير هي المحك الحقيقي لطرائق تفكير المصادقين عليها ، فمن خلالها يتعرف القارئ لها على انشغالات المجلس و اهتماماته بكيفية تنمية المجتمع و من خلالها يسهل التعرف على درجة و منسوب الاستجابة لمعطيات استقراءات و امتزاجات الرأي العام و بها يتم تنفيذ الاستراتيجيات و مخططات التنمية ، و هي الوعاء الذي ينضح بما فيه فإما تعبير عن حس ثقافي و فكري و أطباق معرفية و فلسفية أو شطحات موغلة في هشاشة نزعات فردانية ضحلة.فالميزانية أسلوب و منهجية و نسق و نمط حياة و ليست مجرد أرقام و حسابات و مزايدات سياسوية كما أن الخروج من خيمة الميزانية مائلا أو مستقيما يتحدد غذاة إعدادها و ليس في طريقة أجرأتها و تنزيلها على أرض الواقع ، لأن المداخل الأساسية للحكامة في طيات الفصول و مخرجات التفعيل في المخصصات العاكسة لوجهات النظر و الأبعاد الاستراتيجية و الميولات و النزوعات التي قد تترجم استيهامات شخصية أو تكون منبثقة من اختلاجات و نبض الشارع.