الطهرانية هي الزعم الأول دائما لكل البشر و كل امرئ من الوزير إلى الغفير يشرح صدره من الخطأ البشري الكل ملائكة فوق الأرض لا أحد يعترف بالنفس الأمارة بالسوء و ما من أحد قام في يوم من الأيام بالنقد الذاتي و صعد كرسي الاعتراف و حاكم نفسه بالنافد و مع وقف التنفيذ و بالغرامات النفسية ، لم يحدث مرة واحدة أن احتفى أحدهم بأحد مثلا بابن جرير في مجال السياسة فقد تعاقب المئات و تعاقب الرؤساء و خرج الجميع متسخا مهما بذل من مجهود و مهما ضحى و مهما قدم من حسنات …
السياسيون بابن جرير كما في الربوع يتبادلون إطلاق النار و لا يتبادلون تكريم بعضهم البعض ، من يقوم بعملية التدبير فهو يوجد في الفرن مع ما يوجد من أوساخ في المحيط و من يوجد خارج ” الفرناطشي ” يتحدث عن الوساخة مرتشفا للشاي و حينما يدخل إلى ” الفران ” فهو مصلحه و القائم بأعماله و حين يتلطخ من حيث لا يدري و يعيش وسط ” الحمأة ” يقول يا ويلتي الويل و الثبور للسياسة و السياسيين و هكذا ذواليك …
فقد نزلت علي الفكرة كالصاعقة و أرجعت الكرة مرتين إلى الوراء و لم أجد سياسيا بالرحامنة عموما و ابن جرير على الخصوص تحدث عنه الناس بخير و ذكره حسن في الذكرى و الذكريات ، كل من مر من المجالس فقد مر من طابور الخطيئة قبل صك الغفران و الخروج مدهورا مذموما فهو يناجي الزمن اليوم يا ليتني ما كنت و كنت حيث أنا اليوم لأن دار السياسة هي دار الباطل و الاتهام شر لابد منه و الإدانة كره من كره و شاء من شاء لا يسلم داخلها من سيئات أعمالها .
ألا يستحق منا أحد التكريم و التقدير ألا يمكننا الاعتراف بأن ممارسة السياسة ليست شيئا مطلقا يدخل الناس من خلاله الفردوس الدنيوي و السياسيين ليسوا سياسويين بالمرة و الشأن المحلي ورش مفتوح لا ينتهي و المنتخبون يتعاقبون و كل يبني حجرة ،و المخجل في الأمر أن نسمع بين الفينة و الأخرى أن معارك داخلية بين المنتخبين أنفسهم و هذا ما يحز في النفس و هذا ما يجعل من قبة المجالس مرصدا للخروقات لأن البيوت الداخلية غير آمنة و غير مستقرة و ثمة اتهامات متبادلة بين الأعضاء فساد الاعتقاد بأن الملائكة لا تحلق في سماء المغرب و ابن جرير بيت قصيدنا و ليس في القنافذ أملس و على حد تعبير الصحافي عبد الرحمان البصري ، التاريخ يعيد نفسه ” القايد و السبايسي و المشاوري بقبعات مختلفة “.
و على حد تعبير كبور ” ما كاينش معامن ” الأحزاب غير مهيكلة و المواطن لا يثق في السياسة و الدولة يكفيها ماكياج و ديكور المؤسسات و تمة طلاق و فك للارتباط بين المواطن و الهيئات المنتخبة التي يعتبرها البعض دار للدعارة و لزواج المتعة و يعتبرها البعض بقرة حلوب و آخرون ” مصاصة ” فمتى نعتبرها مرفقا عموميا يسير بسلطة الشعب و بممثلين من الشعب و منهم من يستحق منا التحية و الشكر لأن منهم الصالح و الطالح و القانون هو من يحدد من أجرم و قرينة البراءة هي المبدأ ، و خارج القاعدة القانونية فكل شيء مجرد اتهامات مجانية و أحكام قيمة و إسقاطات و استيهامات و حقد دفين.