ملف الأسبوع : ميزانيات الجماعات القروية بالرحامنة و جعجعات بلا طحين.

0

rhhamna

في زمن الانتخابات الجماعية يتسابق المتسابقون من أجل الظفر بعضوية الدوار في سباق ليس ديموقراطيا بالمرة يشهد حربا و لا داحس و الغبراء و لا بكر و ثغلب ، حرب ينزف فيها دم كثير ويسيل فيها حبر و مداد كثير في كل وسائل الإعلام في أيام أشبه بأيام التغابن يوم القيامة فيها شكايات و فيها طعون و محاكم و قطائع بين الناس و في صلة الرحم.الجميع يطمح لترشيح حتى و لو كان رمزيا و آخرون يتناحرون و أرصدتهم قرابين و هدايا و فدية لعضوية باهظة الثمن و تكلف الشيء الكثير من المال العام و الخاص و قد يقتضي الأمر شيئا من ” الكريدي ” في سبيل وجاهة اجتماعية أولا و من أجل جلوس على كرسي ليس وثيرا على الإطلاق ، جميع المترشحين يغدقون و حتى الأحلام و التسويفات و البرامج و الأطماع يوزعون و قد يحلفون بأغلظ الإيمان ” و قل انتظروا فنحن معكم من المنتظرين..” وتمر أيام الاستنزاف ثقيلة و طويلة و ماراطون من المعاناة لا ينتهي و يفرح من يفرح و يقيم مأدبة و حفل غناء على إيقاع ” الشيخات ” و يسقط الساقطون و يحقدون حقدا دفينا إلى يوم يبعثون في قيامة انتخابية جديدة و تستقبل الجماعة حاملوا الأفكار و المشاريع و البرامج و معهم انتظارات كثلة ناخبة تتحقق لأن المرشح قبلا و المنتخب بعدا قال أنه محققها و لا رادع..

و النموذج من الرحامنة التي غرقت في وديان من الشتائم و جرى فيها عراك حول المقاعد و خلف أرضا مضمخة من الدماء و مازالت تداعيات و مخلفات المعركة قائمة حتى كتابة هذه السطور و ما بعد قرطاس و أقلام نحريرة قد تضرب في طول و عرض إقليم تلاحقه لعنة الطعون و كوابيس الإلغاء و توابع و تبعات مجرورات الانتخابات الجزئية و تعويض أعضاء بأعضاء آخرين ، كل شيء من أجل ” الأنا ” التي تضغط على النفس التي تمني نفسها بمثل مأثور ” أكون أو لا أكون ” و كل شيء ينتهي بانتهاء الانتخابات و تتبخر شرارة الاندفاع و فورة الانفعال و ” يبرد الدم ” لأن الترجمة الفورية للوعود ليست مفروشة بالورود و لأن الجماعة ليست عصى سحرية و وصفة جاهزة لكل علاج.

و لكل داخل دهشة و لداخل الجماعة صدمة لأن الجماعات القروية بالرحامنة لا تسير إلا بعشرة في المائة من مجموع مصاريف الميزانية لأن النفقات الإجبارية ” هي كل الأسود فوق الأبيض ” و يلتهم الموظفون نصيب و حصة الأسد و ما يتيسر هي مصاريف التسيير أما البرمجة فخط أحمر ” فأدرك شهريار الصباح ..فسكتت عن الكلام المباح ” ، ست سنوات من دخول و خروج ” في الهضرة ” و دخول و خروج من الجماعة من أجل صناعة عقود الازدياد و إسعاف المرضى و ” تدويرة ” يوم السوق الأسبوعي و دوامة البحث عن إنارة مفقودة أو ” مية صالحة ” و لا حول و لا قوة للرئيس و صحبه المستشارون لإنجاز الطرقات و فك العزلة و إحداث المرافق و المتنزهات و إحداث مدارس و مصحات القرب ” …عند ربهم يختصمون ..”.

و كل ما يعلمه المواطن عن الجماعة أنها هي الملاذ و رئيسها ” ولي صالح ” أما العلم الذي يتداول عليه المستشارون هو أن الجماعة القروية على الخصوص ليست إلا مشجبا تعلق عليه كل الأوساخ ، واقع الجماعة لا يمت لواقع الانتخابات بصلة فهو واقع موبوء بالمتناقضات فقد تنجح الانتخابات و من ورائها في تأثيت ديكور بمكياج الديمقراطية و لكنها لا تنجح في تمكين المنتخبون الذين يتناحرون على مقاعد الجماعة من سبل و وسائل و أدوات التنمية ليعيش المستشار طيلة ست سنوات ” كالعريس الأطرش في الزفة “.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.