برلمانيو الرحامنة كيف يشتغلون وكيف يتواصلون ؟

0

 

في البداية لا بد من طرح السؤال  أين هم برلمانيو الرحامنة من سياسة القرب ؟ ومن مقتضيات دستور المملكة الجديد ؟ كيف يشتغلون على قضايا الساكنة ؟ وكيف يتواصلون ؟

الإجابة على هذه الأسئلة اقتضت منا الاقتراب من الساكنة وفي  ربوع الإقليم ، استهدفنا شرائح مختلفة ، وحاولنا تحسس مواقفهم ونظرتهم إلى دور البرلماني ، اختلفت الأجوبة وانسجمت في أغلب الطروحات ، وللإشارة فإن برلمانيو الرحامنة يتوزعون بين حزبي الأصالة والمعاصرة  والتجمع الوطني للأحرار، هم اليوم بين الغائب الحاضر، والغائب بالمطلق والصامت بالمطلق .

 وبالرجوع إلى كرونولوجيا تاريخ التمثيل البرلماني  بالرحامنة من “الواد إلى الود” بحسب المستجوبون أنه لم يكن مشرفا على مر الأزمان النفسية  التي طوت معها الأجبال ردحا من الزمن  .

وفيما عبر البعض أن تاريخ الرحامنة مع برلمانييه كان أشبه بمنطقة منكوبة لا تجد من يتحدث عنها ، فيما بقي “غريقوها ” و”منبوذوها”  معلقين على أسطح المباني في انتظار القادم والآتي  المركزي والمجهول  من عطايا الإقليم المجاور وإلى حين أن تنزل رحمة الله من السماء، فيما آخرون اعتبروا مرحلة الهمة مفصلية لقوة الرجل على مستوى دواليب الدولة وللتجربة السياسية التي خاضها بتأسيسه لحزب الأصالة والمعاصرة ، وبروز هذا الحزب كقوة برلمانية قوية ، إلا أنهم ومع ذلك لم يخف  الصمت المطبق الذي  كان يخيم على أجواء نقاشات البرلمان ، وهو ما عبرت عنه شريحة من الساكنة التي لم تفهم لماذا لا يجيد برلمانيو الرحامنة الحديث وضرب الطاولات ورفع الأصوات وهو ما يعتبره المغاربة الصورة الحقيقية للتمثيل السياسي الناجح والناجع للشعب .

وذهب البعض الأخر إلى أن القوة الناعمة التي مارسها الهمة لم تكن تحتاج إلى كل ذلك الضجيج والصراخ ، فالعبرة بالفعل وليس الأصوات أو الصخب والشغب ، على اعتبار أن وجود الهمة بنظرهم كان قادرا على تمرير رسائله من غير أن يحتاج إلى حناجر تزمجر داخل قبة البرلمان ، بحكم موقعه كصديق للملك وكواحد من أقوى رجالات الدولة .

لتعيد الساكنة طرح السؤال عن مكتب التواصل الذي كان قد عرف النور مع مجيء الهمة ؟ وما مصير تلك الأطنان من التظلمات والشكايات التي ملأت مكتب التواصل آنذاك؟ وهل استطاع مكتب التواصل مع الهمة حينها إيجاد حلول للناس ؟ ومن حول مجموعة من الأشخاص من مجرد جباة للشكايات إلى ما يشبه القفز من النافذة ليصبحوا بعدها موظفين بمؤسسة الرحامنة ؟

فيما يبرز اليوم سؤال يفرض نفسه مادمنا نتحدث عن التواصل لنقول هل استطاع أو هل يتمتع برلمانيو الرحامنة الجدد بحس تواصلي ؟ ومدى حضور هذا التواصل  ؟ وأين هم جميعا من كل قضايا الساكنة التي  تحتاج إلى حملها إلى برلمان الأمة لتجد طريقها إلى الحل ، تم هل سيظل الصمت هو ميزة  برلمانيو الرحامنة في انتظار وجوه جديدة بعد زمن طويل تملأ فراغ الصمت .

فحتى عندما سنطرح سؤالا بالنيابة عن المتسائلين سيجيب هؤلاء  البرلمانيون بأنهم يشتغلون على كل ذلك داخل اللجان البرلمانية ، لكن العبرة بالنتائج في ظل غياب إعلام صاعد من القواعد إلى قمة البرلمان فيما يشبه عملية الأخذ والعطاء والتغذية الراجعة وإعلام أخر نازل من المؤسسة البرلمانية إلى سفح القاعدة وعموم الجماهير والشعب، وفي ظل غياب مكاتب للتواصل.

 وفي غياب مطلق للمهدي الكنسوسي البرلماني الذي سقط بالمظلة سقوطا لم يكن ليفهمه أحد ، برلماني لا يعرفه الناس ولا يذكرون سيرته كما “تروي العكايزات حكاياتها للصبيان “، برلماني ظل سنوات صامتا ويوم نطق قال كلاما أكبر منه، واصفا سلفيا بالإرهابي ، مقعد افتقدته الرحامنة مع وجود خيرة من أبنائها على حد تعبير الناس من كل أرجاء الإقليم بنخبه و مثقفيه و رعاعه.

كمال عبد الفتاح  هو كذلك أحد برلماني المنطقة، قالوا عنه، أنه تبدو عليه بعض ملامح السياسي القريب ، ولو بطرق تقليدية لهذا القرب ، بالمقهى يجلس إلى الناس على الأقل يحاورهم ولو أنه أسلوب غير ذي إشارات تفهم في سياق السياسة الجديدة للدولة .

العكرود البرلماني الذي لا يمكن إدراجه ضمن برلمانيو العهد الجديد هو بعيد كما يراه العديد ممن حاورناهم ، برلماني لا يمكنه أن يعبر عن قضايا الناس ” ففاقد الشيء لا يعطيه” لا يملك رصيدا من الحسنات ، حضوره كغيابه، برلماني في زمن لم يعد مسموحا بأن يركب سفينة التمثيل في عهد الحراك الاجتماعي.

فتيحة العيادي، برلمانية تحاول الحضور، و تطرح بعضا من الأسئلة، تشارك ، تحضر الجلسات ولكن ليس كاف ، فالمناسبات الكبرى يحضرها الكبير والغفير ، وكل من هب ودب ، أما التواصل فمسألة أخرى ، يحتاج معه أن يكون نواب الأمة الرحمانية قريبون   من السكان و الإقليم و عاكسين للطموحات و التطلعات و الآمال و الآلام. و يقول عنها الكثيرون بأنها لا تمثل إلا نفسها و لا تقدر على مجاراة الكبار بالمؤسسة البرلمانية.

وفي الأخير هل ستمضي قافلة البرلمانيين إلى ماضي القبيلة حيث يسود الصمت، وحيث يسود البعد ، البعد عن الشارع وعن الناس ، اللهم الحضور بسيارات مكيفة وألبسة أنيقة وابتسامة ماكرة ، وسلام غير كاف ، يتلوه حضور عابر لبضع دقائق ثم  تتبعه رحلة و غياب إلى يوم الدين ، أوالى يوم تجمع فيه القبيلة فؤادها من أجل اختيار نواب جدد فيتسابقون ويفتحون أفواها ظلت صامتة كل الأزمان .

ميزات هي كل ما عبرت عنها  الآراء التي طرحنا أقوالها هنا في مشهد أجمع فيه الكل ومن مختلف الشرائح أن الرحامنة لم تزل رهينة البعد عن الرئيس وعن البرلماني وعن كل من تحمل المسؤولية دون أن يكون قادرا على العبور بها إلى جسر افتخار الشعب والقبيلة والإقليم، أنى وجد نوابه وممثليه في تبادل للمصلحة بين حاكم ومحكوم في عهد الدولة المدنية الجديدة التي تذوب فيها سلوكات التقزز والاستعلاء من هذا المواطن والذي هو ليس إلا كائن انتخابي وصوت لملأ صناديق الاقتراع و معبر إلى جنة الحصانة البرلمانية و الإستوزار.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.