الرحامنة “كروفورد ” الهمة.

4

حينما كان بوش الإبن رئيسا للولايات المتحدة الأمريكية كان يدير مفاوضات السلام – بين الفلسطينيين والإسرائيليين – من مزرعته” بكروفورد ” بولاية تكساس الأمريكية .

كان الأمر عاديا بالنسبة لفتى مدلل أن يقود الوفدين إلى تلك المزرعة المليئة بالأبقار والخراف والخنازير ومنتوجات الذرة والقمح وحدائق وأعناب شتى .

الرحامنة في حلتها الجديدة اليوم نفس “كروفورد ” مع اختلاف كبير ، كون الهمة ليس ولكر بوش ” الابن ” ذاك من أسر ثرية إقطاعية ارستقراطية ، والأخر ليس بنفس المنزلة هو ابن الرحامنة يعرفونه جيدا ، يعرفون بداياته ويتداولونها في أماكن اجتماعاتهم ، هو الرمز وهو كل شيء بالنسبة لهم ، يحبونه ينتقدون سياساته أحيانا ويدعى البعض أنه تعرف إليه أكثر من غيره ، ولكن حقيقة الكبار لا يعرفها الجميع قطعا  ، وحتى آخر تبريراته قبل الخروج من حزبه الذي صنعه قبل سنوات وأصبح الأول قبل أن يتحول إلى مستشار بعيد عن الرحامنة وفي الآن ذاته هو الرحامنة بأسرها ظلت غاية في الأسرار العميقة للدولة المغربية .

ظل السؤال المحير والمعلق إلى حدود الآن مدى علاقة مؤسسة الرحامنة بمشاريع الملك ومشاريع ” الهمة ” !!  تم لماذا تتربع نفس المؤسسة على  كل شيء في صمت  وغموض هي فلسفة القائمين على إدارة مرافقها وهم بالكاد قلة من الموظفين  هناك بحي الوردة  داخل بناية لا يظهر من الخارج أنها لمؤسسة الرحامنة للتنمية المستدامة ، تلك المؤسسة التي أشرفت على توقيع جل المشاريع  منذ بدايات زيارة الملك للرحامنة في نهاية العقد الأول من القرن الواحد والعشرون   ، لا حديث عن كيفية  اشتغالها  ولا جواب ، فيما يلتزم كاتبها العام نفس الصمت ونفس الإيحاءات بأنه غير مسموح البتة له بالخوض في هذا ” المحرم “.

هي اليوم من تمنح المنح  ” دراجات – ثلاجات لباعة السردين بالمدينة –  كرات – ألبسة رياضية – منح للطالبات ” وتمد بالعطايا أو لنقل هي كل شيء تقريبا ، يشتغل طاقمها غير الموجودين بمقرها بعيدا عن الأضواء ولا يعرفهم إلا القلة من الباحثين عن المعلومة وهم من سلم كثيرا على ملك البلاد في زياراته المكوكية مؤخرا إلى مدينة ابن جرير ،  مهماتهم  مجهولة ، يسافرون كثيرا ، يجلبون الأموال ومن الشرق والغرب ، إذا نحن أمام أول البدايات لمشروع ” كروفورد ” الهمة.

تلتقي اليوم الكثير من الأمور المبهمة حين صودرت أراضي كبيرة ، وتحولت إلى مشاريع رافقها مصطفى العلوي بالصوت والصورة  ” ابن زيدون ” القصر ، مع زيارات لعاهل البلاد ، ونوايا أهل الديار ” الرحامنة ” المفعمة بالخير والنماء للإقليم ، وتبين بعد كل ذلك أن أحلام الرجال والنساء بدأت تضيق بالواقع وشروطه المحرجة ، ليس تمة ما يشعر الناس بالتحول اليوم ، لا متاجر ” Carly  ” شيدت  ولا ساحة ” Vendôme”  لبيع الألبسة الجلدية أثث الفضاءات ، ولا محلات الاستهلاك ” Mc Donalds ” أو KFC  أو ما يشبه محلات HAWARDS ، ولا تبضع ولا  مراكز جذب ولاهم يحزنون .

بالمقابل صودرت أراضي تامنيرت ونواجي وبن عنو الدراع وبرزت مشاريع مجهولة الهوية ، جنان الرحامنة 620 هكتار تنتج الرمان والزيتون ومؤسسة جنان الخير 90 هكتارا،  ومؤسسة العمران التي سهلت إليها عملية الاقتناءات بأثمان بخسة  وصودر الحق البشري بدعوى تنمية المنطقة فقط .

كي تكون الأمور مريحة كان لا بد من إنزال عمالة لضبط الناس ولذات المهمة انتقيت الكثير من الهمم بدواليب السلطة المحلية والشرطة وضباطها ومسيروا كل المؤسسات العمومية ،  وانتقيت زعامات الجماعات القروية والمجالس المنتخبة ، أحدث جهاز للأمن متماسك على غير العادة في المغرب كله من أجل ضمان سلم ” كروفورد  الهمة ” فيما يحسبه المواطن البسيط التفاتة من المسؤولين بضمان الأمن والأمان .

من ينفي اليوم أن أكبر المشاريع المنجزة وبسرعة البرق هي بناية المنطقة الإقليمية للأمن التي تعززت بكثير من الجند ، والمحكمة التي شيدت بمدخل المدينة على الطريق المؤدية لبوشان .

ولتمة مشروع “كروفورد”  كان لا بد من الإغداق على المجتمع المدني ” الموالي ” ومن تم تفريخ جمعياته ودعمها بأموال كثيرة  ، وتحولت بعض الأصوات المارقة ” مناضلين ” إلى انتفاعيين وتعرى جلهم ، والمقايضة في صفوف أولئك المناضلين لا تزال مستمرة كي تنام “كروفورد” على الهدوء من غير حرج للشرفاء .

كل هذا كي تتحول المدينة وإقليم الرحامنة إلى جنات تنتج الرمان  والزيتون والحليب والأبقار” بجنان الرحامنة”  ، وتتحول فضاءات المدينة الخضراء وأروقتها High    definition إلى ” كروفورد ” حيث يمكن استقبال وفود من الفلسطينيين وإخوانهم الفلسطينيين في مفاوضات للسلام في السنوات القادمة .

بلا ضجيج للمارقين ، وبلا ويلات لذوي الحقوق ” الأراضي السلالية ” وببروباكندا تخرج الحي من الميت ومشاريع لن يراها الرحامنة إلا في الأحلام ، أحلام الصبيان كما كانوا ينشدون.

قد يعجبك ايضا
4 تعليقات
  1. سيف يقول

    قراءة في محلها، وتنم على بعد نظر قلما نرصده في هذه المدينة التي انطلت على اهلها الحيلة و اعتقدوا أن الهمة جاء ليخدم مدينته، في حين جعل من مسقط رأسه مطية للتأسيس لنظام الحزب الوحيد الذي كان سيهدد الديموقراطية، و يعيد المغرب الى سنوات الجمر و الرصاص لولا أن هبت نسمات الربيع العربي الذي طالب باسقاط رؤوس الفساد و على رأسهم الهمة و الماجدي

  2. saad يقول

    هادشي رائع واصل الكتابةالموضوعيةيااخي يوسف راك عريت المسكوت عنه

  3. حنظلة يقول

    شكرا يوسف على هدا الموضوع والله بتنا غرباء في هده البلدة, الراسمالية البشعة النفعية فعلت فعلتها,عزاءنا لك ايتها الارض الطيبة ,ومن هدا المنبر المنير ادعوا الرحامنة الاحرار اقول الاحرار الدين لم يبيعوا انفسهم بثمن بخس ادعوكم الى صلاة الجنازة صلاة الوداع على ارض الرحامنة ,اضطهدوك واغتصبوا شبابك و اليوم يجتتون و يشردون ما بقي منك

  4. المقموع يقول

    لقد اصبت ايها الاخ العزيز واصل و لاتخشى احدا فالحق يعلو ولايعلى عليه ونحن معك دائما ,وادا حق للرحامنة ان تفتخر فلابد ان تفتخر بهدا المنبر الاعلامي و الدي نعول عليه كثيرا فرجاءا لاتخدلنافقد هرمناعلى حد تعبير داك التنونسي

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.