عندما يتحول الإعلام الالكتروني المحلي إلى منبر للتوعية بالوضعية الدستورية في المغرب

0

لم أكن أنتظر مفاجأة يوم السبت 2 فبراير 2013 على الساعة الخامسة مساء حيث كنا على موعد مع ندوة ” الثورة الدستورية وثورة التنزيل…” التي تتحول بفضل مداخلات الأساتذة المؤطرين للندوة، وبفضل تدخلات الحضور إلى لا ثورة دستورية و لا ثورة تنزيلية ذلك أن الثورة الدستورية تقتضي:

أولا: وجود مجلس تأسيسي منتخب انتخابا حرا ونزيها لوضع دستور ديمقراطي شعبي يقر الملكية البرلمانية التي يسود فيها الملك ولا يحكم ويفصل بين السلطة التنفيذية، والسلطة التشريعية، و السلطة القضائية ويقر جميع الحقوق الإنسانية كما هي في الإعلانات والمواثيق و الاتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان ويساوي بين الرجل والمرأة والحقوق والواجبات، ويضمن إجراء انتخابات حرة ونزيهة لإيجاد مؤسسات تمثيلية حقيقية، و انفراز حكومة تعكس طموحات الشعب المغربي.

ثانيا: إيجاد حلول جذرية لمختلف المشاكل المستعصية ومعالجة مختلف القضايا الشائكة انطلاقا من الدستور الديمقراطي الشعبي من أجل جعل الشعب المغربي يطمئن على حاضره ومستقبل أبنائه ويتفرغ لخدمة مصالحه الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية.

ثالثا: ضمان تحقيق حرية الأرض والإنسان في مقابل القضاء على الاستعباد الذي يعاني منه المغاربة و لعدة عقود بل ولعدة قرون، وضمان تحقيق الديمقراطية، وبمضامينها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية في مقابل القضاء على الاستبداد الذي تمارسه الطبقة الحاكمة بالاقتصاد والاجتماع والثقافة و السياسة ومنذ قيام الدولة المغربية. وضمان تحقيق العدالة الاجتماعية التي لا تعني إلا التوزيع العادل للثروة الوطنية بين جميع المغاربة وعلى أساس المساواة فيما بينهم.

رابعا: تمتيع جميع المغاربة بحقوقهم الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمدنية والسياسية كما يقرها الدستور الديمقراطي الشعبي وكما هي في الإعلانات والمواثيق والاتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان من أجل تحقيق الكرامة الإنسانية التي بدون التمتع بكافة الحقوق لا تتحقق الكرامة الإنسانية أبدا.

وهذه الثورة الدستورية التي نطرحها للنقاش وبهذا المفهوم هي التي ضحى من أجلها الشعب المغربي ولا زال يقدم المزيد من التضحيات وافق القيام بها إن عاجلا أو آجلا.

وما حصل في فاتح يوليوز 2011 من إقرار للدستور القائم، ما هو إلا التفاف على مطالب الشعب المغربي وتزوير لإرادته من أجل فرض دستور غير ديمقراطي وغير شعبي، وإجراء انتخابات مزورة وغير دستورية في ظل الدستور الجديد وفرز حكومة غير ديمقراطية وبدون صلاحيات كاملة ولا تحاسب أمام البرلمان إلا عن جزء من الصلاحيات المخصصة لها أما الصلاحيات الأخرى التي للملك فلا يحاسب عليها وهو ما يعني أن الشعب المغربي الذي لازال يعاني من الاستعباد والاستبداد والاستغلال عليه أن يضاعف النضال من أجل الحرية والديمقراطية والكرامة الإنسانية والعدالة الاجتماعية.

و انطلاقا مما رأينا فان الخلاصة المركزة للندوة التي نظمها طاقم جريدة المدينة الخضراء و موقع بلاد بريس تتمثل في أن الربيع المغربي لم يحقق فيه أي مطلب من مطالبه و أن دستور فاتح  يوليوز 2011 لا يمكن اعتباره إلا التفافا على مطلب إيجاد دستور ديمقراطي شعبي بملكية برلمانية يسود فيها الملك ولا يحكم ولا يمكن اعتباره أبدا دستورا ديمقراطية شعبيا وليس استجابة للمطالب الشعبية التي طرحتها حركة 20 فبراير.

وعلى أساس هذه الخلاصة يمكن القول بأن الإعلام المحلي يمكن أن يلعب دورا مهما في ترسيخ وعي معين بالأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية من خلال نوعية المقالات المنشورة في الجريدة الورقية كما في الجريدة الالكترونية. ومن خلال انجاز عروض وندوات حول قضايا محددة شرط إفراغها من الأفلام ونشرها بالصوت والصورة من أجل تعميم الفائدة على جميع القراء و المتتبعين.

و فيما يخص إجراء ندوة ” الثورة الدستورية، و ثورة التنزيل…” فإن الدور الذي لعبه طاقم جريدة المدينة الخضراء، و موقع بلاد بريس يجب أن يحسب له لأن الندوة كانت موضوعية و كانت مقنعة بالأفكار التي طرحت فيها سواء وردت تلك الأفكار في مداخلات المؤطر ين، أو في تدخلات القاعة. و هو ما أعطى للندوة زخما خاصا لا بد أن ينبثق عنه وعي متطور في اتجاه تحويل الإعلام المحلي إلى إعلام نوعي يقوم بتأطير و توجيه الرأي العام المحلي توجيها سليما يرقى به إلى مستوى الرأي العام المبدئي المنحاز إلى الجماهير الشعبية الكادحة المرتبط بقضاياها و المعبر عن معاناتها، و الساعي إلى رفع الحيف عنها، و المساهم في تطور أوضاعها الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و السياسية حتى تصير هذه الجماهير قادرة على تحمل مسؤوليتها في تقرير مصيرها في مختلف المجالات التي تهمها، و من أجل أن تصير تلك المجالات في خدمة مصالح الأجيال القادمة في المستقبل.

و لا بد أن نشير إلى أن ندوة 2/2/2013 أعطت وجها أخر للصحافة المحلية الورقية و الإلكترونية من خلال جريدة المدينة الخضراء و بلاد بريس و هذا الوجه لا يمكن أن يكون إلا ايجابيا، و إيجابيته تتمثل في:

أولا: أن الأجيال الجديدة من الوجوه الثقافية و الإعلامية هي وجوه صادقة تجاه نفسها و تجاه الشعب و تجاه التاريخ.

ثانيا: أن شجاعة التعبير عن الرأي و الحرص على أن يكون ذلك التعبير علميا في طريقها إلى أن تصير مبدأ يرتبط بالمسلكية الفردية و الجماعية.

ثالثا: أن ربط النظر بالعمل يجب أن يصير من سمات المثقفين و الإعلاميين من أجل أن يصيروا مثالا يقتدى به من قبل الأجيال الصاعدة.

رابعا: أن النخبة التي تتفاعل مع الشأن الثقافي و الإعلامي سوف تعرف تحولا نوعيا في اتجاه تطوير فكرها و قيمها الثقافية و علاقة ذلك الفكر و تلك القيم مع ممارسة هذه النخبة التي تصير في خدمة الجماهير الشعبية الكادحة.

خامسا: أن ارتباط الجماهير الشعبية الكادحة بالإعلام المحلي النوعي يعتبر ارتباطا مصيريا على مستوى التفاعل مع الأفكار و مع تطوير واقعها الاقتصادي و الاجتماعي و الثقافي و السياسي.

سادسا: أن التطور الذي تعرفه الجماهير الشعبية الكادحة و يعرفه واقعها في تجلياته المختلفة يؤدي إلى إثبات ما هو ايجابي و نفي ما هو سلبي من الأفكار و القيم الثقافية، و من المسلكيات الفردية و الجماعية و هو ما يعود فيه الفضل إلى الإعلام المحلي الورقي و الإلكتروني و خاصة إلى طاقم جريدة المدينة الخضراء  و موقع بلاد بريس الذي يرجع له الفضل في فتح نافذة التنوير و الأمل ليملأ النفوس من جديد و ينور العقول المتفتحة على المستقبل.

فتحية لطاقم جريدة المدينة الخضراء و موقع بلاد بريس على مبادرتهم التي تكرموا بها على أبناء منطقة الرحامنة التي تعيش البؤس الفكري و الثقافي من خلال تاريخها و واقعها من أجل انعتاق مستقبلها و مستقبل أجيالها القادمة.

و تحية نضالية عالية إلى الأساتذة المؤطرين للندوة الدستورية التي حركت الأفكار في اتجاه المستقبل الذي ينعم فيه الشعب المغربي بدستور ديمقراطي شعبي بملكية برلمانية يسود فيها الملك و لا يحكم.

و تحية إلى الحضور الذين برهنوا عن تفاعلهم مع الأفكار المطروحة تفاعلا إيجابيا ينم عن الرغبة في العمل المتواصل من أجل دستور ديمقراطي شعبي يضمن تحقيق الحرية و الديمقراطية و العدالة الاجتماعية.

و تحية لجريدة المدينة الخضراء و لموقع بلاد بريس من أجل إعلام محلي ديمقراطي شعبي متحرر من التبعية و متخلص من الانتهازية و منفتح على المستقبل و ساع إلى تخليص أبناء منطقة الرحامنة من الفقر و الأمية و المرض و إتاحة الفرصة أمامهم من أجل الإبداع في جميع المجالات و على جميع المستويات.

محمد الحنفي

ابن جرير في :04/02/2013

                                  http://youtu.be/djrLeqKn6zo

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.