في ندوة “أزمة الانتقال الديمقراطي بالمغرب و وحدة اليسار المغربي” محمد ظريف: يوضح: اليسار استثمر في التنظير ولم يستثمر في التنظيم.

1

 darif

نظم حزب المؤتمر الوطني الاتحادي بابن جرير ندوة فكرية تحت عنوان ” أزمة الانتقال الديمقراطي بالمغرب ووحدة اليسار المغربي ” بحضور كل من نبيلة منيب الأمينة العامة لحزب الاشتراكي الموحد، امبارك المتوكل عضو الكتابة الوطنية لحزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي الموحد، عبد السلام العزيز الأمين العام لحزب المؤتمر الوطني، و الباحث والمتخصص في العلوم السياسية محمد ظريف .

و في تدخل لنبيلة منيب الأمينة العامة لحزب الاشتراكي الموحد، أشارت إلى أن الاختيارات اللاشعبية بدأت من ابن جرير، وأن الانتقال من رعايا مستضعفين إلى مواطنين مغاربة لا تعكسه حقيقة النظام القائم، وأن مسؤولية عدم قيام نظام ديمقراطي هي مسؤولية تقع على عاتق المثقفين والسياسيين، وأن أزمة الانتقال أخلفنا معها الموعد جميعا. ذات المتدخلة اعتبرت كل الدساتير ممنوحة، وأن التوقيع على وثيقة الاستقلال كان من منطلق البيعة وليس التعاقد، وفي معرض حديثها اعتبرت الدستور الحالي لم يعترف بكلمة شعب ولم تكن واردة فيه هذه العبارة ، وأن الوضع في المغرب لا يجب أن يناقش بمعزل عن ما يقع في الجوار. وعلى المستوى الإقليمي تساءلت منيب عن كيفية الخروج من هذا الوضع   مشيرة إلى أن العولمة المتوحشة والنظام الليبرالي هي أحد أسس غياب الديمقراطية، وأن تغيير مراكز القرار الدولي انضافت هي الأخرى لإرهاق وضعنا كشعوب متخلفة ، داعية إلى أنه يجب أن نتموقع كي لا نبقى ضعفاء .

نبيلة منيب استحضرت مقولة إدريس بن علي حيث يقول au lieu de s’ouvrir le Maroc est en train de s’offrir   معتبرة أن المغرب يعيش أزمة انتقال ديمقراطي وأزمة بناء ديمقراطي وأن الاستبداد السياسي بالمغرب ألغى التصور الديمقراطي لكونه نظام régime neopatrimonial  ، معرجة في نفس الوقت للحديث عن كون الشباب واع ويفهم، وأن سنوات الرصاص نضالات الشباب في حركة 20 فبراير ، ومطالبة في ذات الوقت بملكية برلمانية ، وفصل حقيقي للسلط وأن تعلو السلطة التشريعية على أي سلطة كيفما كانت  تاريخية أو غيرها ، داعية إلى قراءة نقدية لمسار حركة 20 فبراير وكيف تراجعت،  معتبرة أنها لم تمت وأنه يجب أن تلقى الدعم من كل الأحزاب ، ومعتبرة  كذلك حزب العدالة والتنمية قد تسيد بفضل هذه الحركة والنتيجة نظام سياسي استبدادي لم يتغير . منيب اعتبرت ضرب المدرسة العمومية وإنتاج جيل خانع وتراجع الحريات والحقوق وتراجع الخدمات الصحية ورهن مستقبل المغرب بالمديونية وضرب القدرة الشرائية ، وغياب البحث العلمي  وإنتاج وجوه جديدة  وأحزاب إدارية البام نموذجا ولشكر وشباط ـ عناوين المرحلة  لنظام مستبد وحكومة لا تملك حلولا.

نبيلة منيب أنهت مداخلتها باقتراحات معتبرة أن البلد محتاج إلى قوة ، قوة النخب ومد الجسور مع الجماهير ، و تحريك اليسار الثقافي والنسائي والأمازيغي ، والقيام بثورة ثقافية وإعادة قراءة تنويرية ، وفصل السياسة عن مجال القداسة ومن تم التواجد الميداني  من أجل بلورة مشروع ديمقراطي،  مستحضرة مقولة أنه تتم السيطرة بشكل سهل عندما يكون المسيطر عليه غير واع وجاهل .

امبارك المتوكل عضو الكتابة الوطنية لحزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي  أشار في مداخلته إلى دور اليسار داعيا إلى التحام التفكير بالممارسة السياسية ومتسائلا عن دور اليسار بأنه لا يختزل في التحرك وإنما لماذا وكيف يتحرك  هذا اليسار، معتبرا أن الانتقال الديمقراطي طرح منذ ثلاث عقود وهو ما معناه إشراك الشعب في الحكم وهو ما لم يكن حتى بعدما خرجنا من سنوات الرصاص ومن تلك اللحظات المؤلمة .  المتوكل اعتبر مقدمة تلك السنوات هي سنة 1960 وإقالة حكومة عبد الله ابراهيم وأن كل الحكومات بعد هذا التاريخ كرست الاستبداد والقهر والقمع،  وأنها قهرت أمال وتطلعات الشعب وجماهيره ومن تم انطفاء الحماس الذي رافق بداية الاستقلال والذي تبلورت ملامحه مع بداية طريق الوحدة مع المهدي بن بركة ، وعوض الاستمرار بنفس الحماس و الوتيرة ساد التضليل والظلام، وفي الظلام تسود الخفافيش وما أكثر الخفافيش اليوم . المتوكل اعتبر الاستبداد يحارب العقل ويسود الأسطورة واليوم يحارب العقل باسم الدين ، ومن هنا كان على اليسار، يضيف المتوكل، أن يحارب الاستبداد والظلامية ، وهو ما أدى باليسار إلى أن تسيل دمائه على الجبهتين ، في الأحكام القاسية وفي خناجر الغدر باستشهاد عمر بن جلون وباستشهاد اليوم شكري بلعيد بتونس ، معتبرا في الآن ذاته أن لا فرق بين الاستبداد والظلامية ، وأن غاية اليسار كانت بناء مغرب تسوده الديمقراطية ، وأن الربيع العربي أعطى في المغرب حكومة بمشروع أجهز على صندوق التقاعد وأجهز على صندوق المقاصة وأجهز على الحق في الإضراب ومن تم أجهز على الحق في الاحتجاج . مبارك المتوكل اعتبر احتدام الصراع بين اليمين المتطرف والسلطة واليسار الذي استعملت فيه كل الأسلحة من طرف السلطة أتى على تصفية العديد من مناضلي هذا اليسار ، موضحا أن الإسراف على شراء آليات القمع أنداك كانت نتائجه انقلاب 71 و72 وخسارة المخزن لمؤسسته العسكرية ولعلاقاته الدولية ومن تم جاءت المراجعات ولكنها كانت ممزقة وعوض توحيد اليسار أدت إلى تفككه ونتائجه هي تعدد المنابر اليسارية اليوم ، وأن الربيع العربي الذي قام من أجل الخروج من الاستبداد دخل في استبداد أسوا، ومن هنا يضيف أن لا مفر من إعادة اللحمة وتوحيد اليسار للوصول إلى جبهة نضالية من أجل إعادة الثقة لبناء مغرب الحداثة والتقدم .

أما عبد السلام العزيز الأمين العام لحزب المؤتمر الوطني الاتحادي فقد اعتبر في مستهل مداخلته أن الكلام عن انتقال ديمقراطي  ليس بجديد في المغرب والكون ، فهناك مدارس تناولت التحولات والانتقالات الديمقراطية منذ منتصف السبعينيات ، وأن فكرة الانتقال الديمقراطي لم تكن حاضرة في الوعي السياسي لجزء من اليسار في العالم ، عبد السلام العزيز أشار إلى أن ضرورة الانتقال من صراع العنف والعنف المضاد إلى صراع مبني على توخي الديمقراطية بأساليب ديمقراطية كان ضروريا، العزيز أشار في معرض حديثة إلى المفاهيم التي رافقت التحول باعتبار الديكتاتورية في مراحل معينة  كانت تفهم عند البعض على أنها هي الحل السياسي ، ورؤية اليسار اللينيني كذلك إلى كون الديمقراطية مفهوم برجوازي ، وأن منتصف السبعينيات جسد ت بأن التحول لن يكون إلا بالنضال الشرعي ، العزيز أثار مسألة تعريف الانتقال بكونه الانتقال  من نقطة معينة إلى نقطة ثانية ، وبالتالي الانتقال الديمقراطي بحسب تعبيره ليس توافق الحاكمين مع المعارضين ، وإنما يمكن أن يكون الانتقال تفاوضيا وسلميا ، العزيز اعتبر تحالف اليسار المغربي يتجسد الانتقال لديه في ملكية برلمانية، وهو نظام متقدم عن الجمهوري فهو بتعبيره انتقال بدون عنف ولا ضحايا ، معتبرا أن الانتقال الحاصل في بلدان عربية كانت نتائجه على مستوى الثمن في الأرواح كبيرة وبالتالي كانت النتيجة كذلك أن الديمقراطية لم تتحقق، العزيز اعتبر التحالف يؤمن بنظام ملكية برلمانية و هي السقف الأعلى وهو ما يجعل تحالف اليسار على اختلاف كبير مع تيارات فكرية أخرى ، معتبرا الحديث عن هذا الانتقال لا يجب التفكير فيه بمعزل عن الجوار ، وان إشكالات تونس اليوم هي نفس إشكالات المغرب .

minasa

العزيز اعتبر الإسلاميين اليوم ومنهم العدل والإحسان الذين تحدثوا عن دولة مدنية، أنهم قد تخلفوا عن هذا الطرح في العالم العربي وفي البلدان التي حكموا فيها وبالتالي فالأمر يحتاج إلى مراجعات فكرية عميقة لأنه لم يكن يوما ما المشكل في الدين بل المشكلة في قراءة هذا الدين الخاطئة وهنا صلب الموضوع ، مشيرا إلى أن اليسار من يملك إمكانيات الانتقال من نظام استبدادي  إلى الديمقراطية وأن الانتقال يبنى على التوافق والحوار، عكس تونس ومصر هناك عنف والقوى الإسلامية لا يمكن أن نبني معها ديمقراطية وانتقال ، وبخصوص المغرب أشار العزيز إلى أن ليس هناك انتقال وإنما انفتاح لما قبل الانتقال والمغاربة سجناء هذا الانفتاح فقط ، أما الحديث عن الانتقال بوصفه فيتوقف على توفر أربعة عناصر :

 ــ دستور ديمقراطي

 ــ انتخابات حرة ونزيهة

  ــ تنافسية حقيقية

       حماية للحريات

العزيز ختم مداخلته بكون حكومة بن كيران لا يمكن أن تحقق الانتقال الديمقراطي لأن هذا الحزب لم يكن يملك يوما ما تصورا عن الديمقراطية أو عن ملكية ديمقراطية ، ومعتبرا الإصلاحات التي تقوم بها الحكومة إصلاحات ضد المغاربة وضد الشغيلة ولا تحقق الانتقال الديمقراطي .

الندوة الفكرية عرفت حضور الأكاديمي والمحلل والباحث المغربي محمد ظريف الذي تناول في مداخلته مجموعة من الأفكار بدأها بكون التقاليد اليسارية كانت دائما تركز على جدلية الممارسة السياسية وأن الفصل بين الثقافي والسياسي حول الأحزاب إلى جماعات للضغط ، مستعرضا تجارب أمريكا اللاتينية ، محمد ظريف تطرق في معرض حديثة إلى مسألة تعريف اليسار قبل حاجة اليسار الذي يتحدث عنه الجميع بالمفرد والجمع ، معتبرا أن قراءة وضع المغرب مرتبطة  بعلاقة ما يحدث في مصر وتونس ، مشيرا في الآن ذاته إلى أن وصول حزب العدالة والتنمية بالمغرب كان قرارا سياسيا لان موازين القوى كانت لصالح المخزن وأن إعطاء معنى للتغيير كان سيمنع حزب الاستقلال من الحكومة وكان مستحيلا كذلك تصدر حزب الأصالة والمعاصرة للمشهد، لذلك كان قرار تصدر العدالة والتنمية قرارا سياسيا ، ظريف أشار إلى أن الحديث عن الانتقال بدأت مع تجربة التناوب التوافقي وأن عبد الرحمان اليوسفي راهن على مقولة الانتقال الديمقراطي ، إلا أن مجيء محمد السادس ومقولة العهد الجديد التي رفضت التمثيلي واستجابت للفعالية ، وهنا سنفهم ما معنى تعيين إدريس  جطو رئيسا للحكومة ، فدساتير المغرب يشير ظريف كلها تمركز السلطة و التشريع بيد الملك، أما البرلمانيون والوزراء والقضاة فهم مجرد موظفين .

ظريف أشار كذلك إلى أن الانتقال الديمقراطي يتأسس على   مبدأ فصل السلط و تداول السلط وسمو الدستور، وأن هذه المبادئ كانت معكوسة في الحالة المغربية إذ لم يكن الدستور ينظم السلط ، ولم يكن هناك سمو للدستور بل سمو للمؤسسة الملكية.

ظريف أشار إلى أن الأزمة في المغرب لها ثلاث ملامح ، الملمح الأول الخلط الإجرائي بين الجانب الفلسفي والحقوقي ، مشيرا إلى أن الذين يدافعون عن الديمقراطية يختزلونها في صناديق الاقتراع  فيما هي العكس ، هي صيانة وتحصين للحريات ، فالإسلاميون يشير ظريف يختبئون وراء الجانب الإجرائي بعيدا عن الجانب الفلسفي  “الفصل بين الدين والسياسة وليس الفصل بين الدين والدولة”.

أما بخصوص الملمح الثاني فقد أشار ظريف إلى الخلط بين مشروعية الديمقراطية ومشروعية الانجاز ، فحزب العدالة والتنمية بتعبير ظريف كان وصوله إلى الحكومة عبر تعاقد بين الحزب والناخبين عبر 1500 نقطة تم إدراجها في مشروع الحزب من أجل الإصلاح، إلا أن الحزب أصبح فيما بعد يستمد شرعيته من صناديق الاقتراع والكل اختبأ وراء هذه الصناديق وضاع التعاقد .

الملمح الثالث للأزمة بحسب ظريف هو الخلط بين مرجعية المجتمع ومشروعية السلطة ، بمعنى أن مرجعية المجتمع أي هويته يشكلها الدستور فيما مشروعية السلطة شيء آخر لا علاقة له بالمجتمع وتتأسس هذه الأخيرة على  قدرة  حل مشاكل الناس وتدبير الاختلاف داخل المجتمع .

ظريف تطرق بعد ذلك إلى الحديث عن أزمة الانتقال في بعدها السياسي ليعرج على بعض التفاصيل التي تدفع إلى استعادة اليسار إلى مكانته في المجتمع ، ظريف أشار إلى حديث اليساري عن نفسه ولكن لم ينتبه اليساري إلى نظرة الآخر إليه ، ليشير إلى أن القوى المناهضة لليسار تبنت مواقفه ونجحت ، أو بتعبير أخر أشار إلى أن الأصولية المخزنية من خلال أصولية اليسار ومن خلال مواقفه استطاعت أن تنجح في مناهضة اليسار وتبني أطروحاته .

ظريف طرح إشكاليات اليسار في المغرب والتي اختصرها في تعريف اليسار، وأنه مطلوب اليوم إعادة تعريف وتحديد معايير هذا اليسار ، هل هو التركيز على قيم العدالة الاجتماعية أم إلى أسلوب التغيير كما آمن بها عبد الرحمان اليوسفي مشيرا إلى أن حزب الأصالة والمعاصرة لا يختلف أحيانا عن القوى اليسارية في هذه القيم .

ظريف أشار في نقطة ثانية إلى تصنيف اليسار من هو، هل يسار تقليدي في مواجهة يسار جديد؟ أم يسار ممانع في مواجهة يسار معتدل؟  ظريف وفي أخر عرضه اعتبر سؤال التنظيم سؤال غيب روح اليسار بغياب التنظيمات الموازية  وأن الإسلاميين استثمروا في التنظيم ويمكنهم إخراج الآلاف إلى الشوارع  ، وأن اليسار كان ولا يزال تنظيريا ، بمعنى أن قوى اليسار استثمرت في التنظير ولم تستثمر في التنظيم ، فالإشكال الحقيقي يضيف ظريف هو أن التنظيمات الإسلامية قادرة على اكتساح الانتخابات  ، والإخوان المسلمون بمصر نموذجا ، راكموا الثروة في بلدان الخليج وشكلوا تيارا عالميا وأصبحوا بذلك دولة داخل الدولة،  ومئات الآلاف من المصريين صوتوا لهم  لأسباب اجتماعية ، واليسار في المغرب لا يمتلك هذه الإمكانيات .

ظريف طرح في نهاية مداخلته سؤالا حول إمكانية إدماج الأحزاب اليسارية  في حزب واحد  وهل صيغة الفدرالية ممكنة ؟ مفندا أن ينظم حزب التقدم والاشتراكية و أحزاب أخرى بنفس الهوية مثلا إلى هذه الفدرالية ،  معتبرا في الآن ذاته تجربة G8 قد فشلت لنفس عناصر الفشل التي كانت تحمل في أحشائها.

100_3188

 

motaouakil

 

aziz

 

100_3201

قد يعجبك ايضا
تعليق 1
  1. مناضل يقول

    تحية نضالية لحزب المؤتمر الاتحادي القيادة الاقليمية بالرحامنة .ونرجو ان تسير الاحزاب الاخرى على نفس الدرب بدل ان تفتح دكاكينها فقط في موسم جني الاصوات الانتخابية.لقد كسر حزب النؤتمر الوطني الاتحادي جدار الصمت النوعي الدي طالما ضرب على الرحامنة سياسيا.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.