المساواة هي اندماج الناس في مجتمعهم على أصعدة الإنتاج و الاستهلاك و العمل السياسي و التفاعل الاجتماعي .
اللامساواة هي الاستعباد أو الحرمان أو الإقصاء عن هذه المشاركة.
أحاول في هذه الكلمات أن أضع النقط على الحروف فيما يخص قضية الشعب المغربي في ظل معاناته المستمرة مند بدأت أفقه لعبة السياسة العفنة في بداية الثمانينيات، فكان لابد من توضيح مجموعة من النقط و تحليلها، كي يتم التواصل بيني و بين القارئ الكريم . هكذا و مند سنوات 1981 و 1984 و ما تلاها من احتجاجات، ما هي إلا تعبير عن معاناة فئات عريضة من الشعب الغربي، و من غلاء المعيشة أولا، و تجميد الأجور ثانيا و تدني مستوى العيش ثالثا ، في ظل ارتفاع أسعار المواد الغذائية، و ارتفاع تكلفة الخدمات العمومية من ماء و كهرباء و نقل، ومواد نفطية و غيرها مع ما عرفه المغرب، من خوصصة مجموعة من القطاعات التي صارت أرباحها تصدر إلى الخارج. كل هدا يخالف الخطابات الرسمية التي ربطت الغلاء و الزيادات، بارتفاع ثمن النفط و بالظرفية الاقتصادية العالمية، و للتوضيح أكثر فقد تخلت الدولة من دعم العديد من المواد الأساسية و بتحرير الأسعار، لتستفيد منه الشركات الأخطبوط و أومنيــوم شمال إفريقيا، التي احتكرت مادة السكر. و قد رافق كل هذا ظاهرة المضاربات و الاحتكار، للعقار و للأموال، كما تم تهميش الفلاحة المعيشية لصالح الفلاحة التصديرية، مع العلم أن مجموع الضيعات الفلاحية التي تستفيد من الدعم و المعفية من الضرائب، هي في ملكية نخبة من البورجوازية الكبرى و الطبقة الحاكمة، مما أدى إلى المزيد من تفقير جماهير الكادحين و بالتالي بروز تبعية غذائية شبه كاملة للخارج، ورهن الأمن الغذائي بتقلبات السوق العالمية (الشركات المتعددة الجنسية).
في ظل هذا التفقير و التهميش و المعاناة، برزت مجموعة من انتفاضات المواطنين ” بوعرفة – صفرو –خنيفرة – سيدي افني – فكيك – مراكش – طنجة .. الخ )و هو تعبير عن التذمر و السخط من الأوضاع القائمة و الدفاع عن الحق في العيش الكريم، و ما تحرك آلة القمع الهمجية للتنكيل بالمواطنين و اعتقال الكثير منهم ، إلا دليل على هشاشة الخطاب و الممارسة الرسمية : ” أحدات السبت الأسود بسيدي افني و انتفاضة ساكنة سيدي يوسف بن علي بمراكش .. و..و… ” مما يؤكد بهتان الأكذوبة الرسمية المروج لها، و التي مفادها أن المغرب يعيش حالة استثناء…
كل هذا، و أكثر، ليس إلا تعبيرا حقيقيا عن حرص الدولة في المغرب، على حماية طبقاتها المسيطرة من المساءلة و تسهيل عملية الإثراء الفاحش و الإفلات من العقاب، و إصرارا على الاستمرار في الانصياع لتوصيات المؤسسات المالية العالمية، و احترام اتفاقياتها القاضية بضمان التوازنات المالية على حساب الأوضاع الاجتماعية للمواطنين، و الاستمرار في إغراق المغرب بالديون عبر برامج التجويع الهيكلي و الخوصصة، مما يلزم ، ضرورة تطبيق سياسات اقتصادية شعبية ، هدفها تلبية الحاجيات الأساسية (الشغل ، التعليم ، الغداء – التعليم و الصحة و النقل …).
ليظل القانون المادي الجدلي، المستوفى في الإجابة عن سؤال ما العمل؟ هو المدخل الحقيقي لتقديم بدائل مجتمعية حقيقية تحرص على كرامة و حرية و عدالة المطالب الاجتماعية و الاقتصادية و السياسية و البيئية و التي بدون تربية الجماهير على تنظيم قواها الذاتية ، لن تستطيع تنظيم حراكها الاجتماعي والسياسي، و لن تقدر على طرح أجرة مطالب افتحاص الديون و إلغائه، مع العلم أخيرا أنه يستمر تحرير مجموعة من المواد الاستهلاكية التي كانت تحظى بالدعم في الأيام القليلة القادمة قبل رمضان لكي يكون شهر رمضان مباركا سعيدا بتسعيرة غالية و فقر مدقع ،وهذا إعلان أولي عن بداية إصلاح الصناديق المزعومة و لكم مني عشاق الوطــــــن ألـــــــــــف تحيـــــــــــــــــــة.