أنه كائن خرافي، غريب الأطوار و التحركات يترنح يمينا و شمالا، يطوي المسافات طي البراق، لا يهدأ له بال حتى يتحرك الجرار و لا يغمض له جفن حتى يصير عباد الله عباد أصنام، و لا يستكين إليه المتحولقون و المتزلفون إلا أذا سحب حافظة نقوده و أذلهم في سوق النخاسة السياسوية، يعتبر زعيم العصبة من القوة الضعيفة المنبلج صبحها مع صدفة قادها القدر بمقاتة زائدة، رمت به الأقدار بعدما انسلخ من جلدة أبائه و أجداده و تنكر لقسم علال الفاسي، و دخل أرض بني معقل سيافا بدون سيف بتار ممتطيا صهوة جواد هزيل منعه صناديد قريش من الرعي على الربيع العربي الذي وجده ربيعا مرا زقوما، لم تقو معدته على اجتراره.
في بضع سنين استطاع أن يحشد الحشود، و يجمع الجموع، و يعلن حالة استنفار قصوى في صفوف الصبايا و العذارى و الشيوخ و الفلاحين الذين باعهم جملة و تفصيلا، هذا الإجماع و الحشد و هذه القيمة المعنوية لم ينلها لسواد عيونه أو لنباغة عقله أو لجماله الزائد أو لثقافته العالية، و لكن بفعل سلطان البيض الذهبي و الدينار السرمدي و الريال الزمردي، إنه رجل يخال لناظره أنه ملك يمشي فوق أرض الشياطين و العفاريت أو ولي صالح رمت به الأقدار في أرض قعقاعة وبيداء الكافرين و قفار عبدة الشيطان، لكنه مناور كبير و مراوغ بارع و يتميز بشيم و خصال الكذب عند الحديث و الخصام عند الفجور، ممول حفلات انتخابية بامتياز لا يضاهيه أحد و لا يقو على لي كتفه بشر، يحضر السيارات من كل حدب و صوب و يخرج كنوز الدنيا و الآخرة و يرمي بها إلى السموم حتى تهدأ رياحها و لا ينضب مصبها، يمون المكاتب بطعامها و مأكلها و مشربها و ما أدراك ما مشربها. يدفع بسخاء حاتمي، و يتقرب بقرابين نزع الشرف و المجد و تمريغ أنوف الأشراف و النبلاء في الأرض الجميلة الزاهية ألوانها و المتفتحة زهورها و الطيبة قلوب معمريها إلى أرض جدباء قفراء بقدرة دريهماته و ملايينه و ملاييره إلى أسياده و أولياء نعمته، و يعد صمام أمان لنظام عنكبوتي و قنينة إطفاء للحركات الشعبية و الطلابية من حيث لا يحتسبوا…إنه بوقرفادة.