ثقافة الطوابير في بلدي. الرأي بواسطة بلاد بريس في 24 أكتوبر, 2013 1 شارك بقلم:ليلى براح (1) في البدء كان نظاما ً كان تحية للعَلَمِ كان تربية… كان تقويماً… كان سلاما… تمضي السنوات فيصير طابورنا ظلما و ظلاما ً حقدا و انتقاماً (2) طابور أمام السفارات الأجنبية يتضخم و يطول يغازل أطرافه شباب يذوب في الشقراوات غراما ً يرى الظلام في أرض الغير نورا… و يرى النور في أرضنا ظلاماً… و يصبو إلى الكرامة في غير وطنه فمتى كان العرب في غير أوطانهم كراماً؟ (3) طابور في المحطات المثقلة هموما ً يشتبك الناس… فيستحيل الصبر خصاما ً و يتزوج الغضب بالصخب فينجبان ما يخاله الناظر مظاهرة… أو إضرابا… أو اعتصاما و الكره يتفشى بيننا و الحب ينتهي سرابا ً ينتهي غبارا ً ينتهي ركاما ً (4) طابور في مطاعم ماكدونالد كبار و صغار و عيون تنطق هما و زحاما ً أطفال على ثقافة الغرب ترعرعوا يقفون أمام شباك الهمبرڭر احتراما ً و لغة غير لغتنا تقتحمنا ثقافتنا اقتحاما ً و نار الإنتظار أينما ذهبنا تزيد فينا اضطراما ً تستحيل لهيبا تستحيل سخاماًً (5) طابور في الإدارات العمومية يسيرنا عمدا فنسير على هواه استسلاما و الأبواب الخلفية مفتوحة يلجها بسلاسة أصحاب المدير و أصحاب نائب المدير تحيطهم الإبتسامات ترحيبا و اهتماماً و نحن ما زلنا في الطابور نأكل بعضنا… نعرق… و نغرق… و نصير هلاما ً (6) طابور على باب الماخور و ساقيات يغرقن الطابور مُداماً فننتظم و نتحضر أمام الكؤوس و نسمي ذلنا تمدنا… و التزاما و الرذيلة الكبرى تدوسنا تلتهمنا التهاماً فنسكر و نعربد و نتوعد و نهدد و نُغْرِقَ بحر الأفعال كلاما فقط لنكون في أرض العمالقة… أقزاما (7) طابور في المستشفيات الحكومية مقدس كما المعابد العتيقة نعانقه مهما كان الداء سلا أو درنا أو زكاما و ننتظر الطبيب منقذا أسطوريا… و فارسا هماما يحارب المرض بأقراص الأسبرين و يتلو على المرضى تعويذة الشفاء تنزل في أحشاءهم بردا و سلاماً أو… موتا زؤاماً (8) طابور أمام قوارب الموت و آمال تصطدم بإرادة الموج اصطداما و فتياننا… يهدون أرواحهم للبحر قربانا و يهدون أجسادهم للقرش طعاماً تذوب عظامهم في ماء مالح كملوحة الدمع المذروف تماماً (9) طابور على أبواب المقابر بجلابيبنا البيضاء ننتظر المسك ختاماً فيأتينا قصفا و عصفا و اعداماً يجلدنا… يعذبنا… فيزيدنا بجفاه هياما فكفانا يا طابور تشتتا و كفانا يا موت انقساما 1 شارك FacebookTwitterGoogle+ReddItWhatsAppPinterestالبريد الإلكتروني
قصيدة رائعة تستحق التنويه