ثقافة الطوابير في بلدي.

1

leila

بقلم:ليلى براح

(1)

في البدء كان نظاما ً

كان تحية للعَلَمِ

كان تربية…

كان تقويماً…

كان سلاما…

تمضي السنوات

فيصير طابورنا

ظلما و ظلاما ً

حقدا و انتقاماً

(2)

طابور أمام السفارات الأجنبية

يتضخم و يطول

يغازل أطرافه شباب

يذوب في الشقراوات غراما ً

يرى الظلام في أرض الغير

نورا…

و يرى النور في أرضنا

ظلاماً…

و يصبو إلى الكرامة في غير وطنه

فمتى كان العرب

في غير أوطانهم كراماً؟

 (3)

طابور في المحطات

المثقلة هموما ً

يشتبك الناس…

فيستحيل الصبر خصاما ً

و يتزوج الغضب بالصخب

فينجبان ما يخاله الناظر

مظاهرة…

أو إضرابا…

أو اعتصاما

و الكره يتفشى بيننا

و الحب ينتهي سرابا ً

ينتهي غبارا ً

ينتهي ركاما ً

 (4)

طابور في مطاعم ماكدونالد

كبار و صغار

و عيون تنطق هما و زحاما ً

أطفال على ثقافة الغرب ترعرعوا

يقفون أمام شباك الهمبرڭر احتراما ً

و لغة غير لغتنا

تقتحمنا ثقافتنا اقتحاما ً

و نار الإنتظار أينما ذهبنا

تزيد فينا اضطراما ً

تستحيل لهيبا

تستحيل سخاماًً

(5)

طابور في الإدارات العمومية

يسيرنا عمدا

فنسير على هواه استسلاما

و الأبواب الخلفية مفتوحة

يلجها بسلاسة أصحاب المدير

و أصحاب نائب المدير

تحيطهم الإبتسامات ترحيبا

و اهتماماً

و نحن ما زلنا في الطابور

نأكل بعضنا…

نعرق…

و نغرق… 

و نصير هلاما ً

(6)

طابور على باب الماخور

و ساقيات يغرقن الطابور مُداماً

فننتظم و نتحضر أمام الكؤوس

و نسمي ذلنا تمدنا

و التزاما

و الرذيلة الكبرى تدوسنا

تلتهمنا التهاماً

فنسكر و نعربد

و نتوعد و نهدد

و نُغْرِقَ بحر الأفعال كلاما

فقط لنكون في أرض العمالقة…

أقزاما

 (7)

طابور في المستشفيات الحكومية

مقدس كما المعابد العتيقة

نعانقه مهما كان الداء

سلا أو درنا أو زكاما

و ننتظر الطبيب

منقذا أسطوريا

و فارسا هماما

يحارب المرض بأقراص الأسبرين

و يتلو على المرضى تعويذة الشفاء

تنزل في أحشاءهم

بردا و سلاماً

أو…

موتا زؤاماً
(8)

طابور أمام قوارب الموت

و آمال تصطدم بإرادة الموج اصطداما
و فتياننا…

يهدون أرواحهم

للبحر قربانا

و يهدون أجسادهم

للقرش طعاماً

تذوب عظامهم في ماء مالح

كملوحة الدمع المذروف تماماً

(9)

طابور على أبواب المقابر

بجلابيبنا البيضاء

ننتظر المسك ختاماً

فيأتينا قصفا و عصفا

و اعداماً

يجلدنا…

يعذبنا…

فيزيدنا بجفاه هياما

فكفانا يا طابور تشتتا
و كفانا يا موت انقساما

قد يعجبك ايضا
تعليق 1
  1. أبو ذر يقول

    قصيدة رائعة تستحق التنويه

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.